دخلت قضية الشيخ القبلي حمد بن راشد بن فدغم الحزمي منعطفًا جديدًا وخطيرًا، عقب إقدام مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على تفجير منزله في منطقة اليتمة بمحافظة الجوف، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة داخل الأوساط القبلية، واعتُبرت تصعيدًا انتقاميًا جاء بعد إعلان الشيخ انشقاقه عن الجماعة وكشفه تفاصيل احتجازه وتعذيبه.
وأفادت مصادر محلية وقبلية بأن عملية التفجير نُفذت بإشراف القيادي الحوثي فارس مناع، الذي يرتبط اسمه بالأزمة المتصاعدة المتعلقة بقضية المرأة المعروفة إعلاميًا باسم "ميرا صدام حسين"، والتي تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للتوتر القبلي في الجوف خلال الأشهر الماضية.
وجاء استهداف منزل الشيخ بعد يومين فقط من وصوله إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، حيث ظهر في تسجيلات مصورة أكد فيها تعرضه للاعتقال والإهانة والتعذيب، وإجباره على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه، نافيًا الرواية التي روجت لها وسائل إعلام الحوثيين بشأن القضية.
ويرى مراقبون أن تفجير المنزل يحمل أبعادًا تتجاوز استهداف شخصية قبلية بعينها، ويعكس محاولة لإرسال رسائل ترهيب إلى القيادات القبلية المناهضة للجماعة، في وقت تتسع فيه حالة الاحتقان داخل قبائل الجوف وصعدة وعدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
وفي المقابل، أسهمت هذه الخطوة في توسيع دائرة التضامن مع الشيخ بن فدغم، حيث شهدت منطقة الريان شرق الجوف توافد وفود قبلية من الجوف ومأرب وحضرموت وصنعاء، لإعلان الوقوف إلى جانب قبائل دهم ومساندة الشيخ في مواجهة ما وصفوه بالانتهاكات التي تعرض لها.
وصعّدت قبائل دهم من إجراءاتها عبر احتجاز شاحنات تجارية تعود لأبناء قبائل سحار وخولان في محافظة صعدة، متهمةً فارس مناع بالضلوع في القضية، وأكدت استمرار تلك الإجراءات حتى تنفيذ مطالبها، وفي مقدمتها إحضار المرأة التي لجأت إلى الشيخ بن فدغم إلى مطارح القبائل في منطقة الريان.
كما ظهر الشيخ بن فدغم في تسجيل مصور معلنًا توافق قبائل دهم على مواصلة إيقاف الشاحنات المرتبطة بمناع وقبيلته والمتجهة إلى صعدة، حتى الاستجابة الكاملة لمطالبهم القبلية.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، دفعت جماعة الحوثي بوفود قبلية من قبائل سحار وقدمت سيارات "الصفو والتحكيم" وفق الأعراف القبلية، إلا أن المبادرة قوبلت بالرفض، حيث تمسكت قبائل دهم بموقفها، مؤكدة أنها لن تدخل في أي تسوية قبل تنفيذ مطلبها الرئيسي المتعلق بإحضار المرأة إلى مطارح القبائل.
وفي تطور لافت، انعكست نتائج الحشد القبلي الذي نظمته الجماعة في مديرية المصلوب بمحافظة الجوف بصورة معاكسة لتوقعاتها، بعدما أعلن عدد من وجهاء وأبناء قبائل بني نوف تضامنهم الكامل مع الشيخ بن فدغم وقبائل دهم، في مؤشر على اتساع فجوة الخلاف بين الحوثيين ومكونات قبلية كانت تُعد ضمن نطاق نفوذهم.
ويؤكد محللون أن القضية تجاوزت إطارها الفردي، لتتحول إلى قضية تمس الأعراف القبلية ومكانة القبيلة في حماية من يلجأ إليها، وهو ما يفسر اتساع رقعة التفاعل معها، وسط تقديرات بأن تفجير منزل الشيخ قد يزيد من حالة الاصطفاف القبلي ضد الجماعة، في وقت تواجه فيه الحوثيون واحدة من أعقد الأزمات القبلية التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة.