مأرب | خاص : تحولت الخيام التي لجأ إليها مئات الآلاف من اليمنيين هرباً من أتون الحرب في مأرب إلى "أشراك موت" متفجرة؛ إذ تفاقمت كارثة الحرائق داخل مخيمات النزوح لتلتهم الأرواح والممتلكات، في ظل غياب شبه تام لمعايير السلامة وأوضاع معيشية بالغة القسوة.
وكشف مدير إدارة الرقابة والتقييم بالوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمأرب، محمد السعيدي، في تصريح صحفي، عن إحصائية مرعبة؛ حيث سجلت المخيمات 93 حريقاً خلال الفترة من يناير وحتى يونيو من العام الجاري (2026)، أسفرت عن وفاة 10 نازحين وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة.
رماد النزوح: انهيار الاستقرار الهش
ولا تتوقف تداعيات هذه الحرائق عند حاجز الفاجعة البشرية والخسائر المادية، بل تمتد لتعصف بما تبقى من استقرار نفسي ومعيشي بنته العائلات بشق الأنفس على مدار سنوات؛ إذ تدفع النيران بالأسر المتضررة إلى نقطة الصفر، لتبدأ رحلة بحث بائسة عن مأوى بديل وتأمين لقمة العيش.
محمد السعيدي: "العديد من الأسر تفقد مقتنياتها البسيطة ومأواها بالكامل في غضون دقائق، لتجد نفسها أمام واقع إنساني أكثر مرارة يضاعف من هشاشتها ويعمق مأساتها"
ويُرجع خبراء وعاملون في الإغاثة أسباب هذه المأساة المتكررة إلى:
• استخدام وسائل طهي بدائية مكشوفة داخل الخيام.
• شبكات كهرباء عشوائية وتوصيلات غير آمنة تحدث التماسات متكررة.
• الاكتظاظ الشديد وتقارب الخيام المصنوعة من مواد سريعة الاشتعال، ما يسرّع اتساع رقعة النيران.
• الموجات الحارة الشديدة التي تشهدها المحافظة الصحراوية.
استجابة خجولة وتمويل متراجع
تأتي هذه السلسلة من الكوارث في وقت تشهد فيه الساحة الإنسانية تراجعاً حاداً في التمويل الدولي، مما يجعل الأسر المتضررة تفتقر للتدخلات الطارئة والتعويضات السريعة، خاصة بعد فقدانها للوثائق الشخصية والمقتنيات الأساسية.
وفي السياق، وجّه السعيدي نداء استغاثة عاجل لشركاء العمل الإنساني، والمنظمات الإغاثية، ورجال الأعمال، للتدخل السريع لإنقاذ الأسر المنكوبة وتوفير بدائل آمنة للمأوى، بالتوازي مع تعزيز تدابير الوقاية والسلامة داخل المخيمات.
الفاجعة في أرقام (يناير - يونيو):
تظل مأرب —التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن— تواجه تحدياً وجودياً؛ فالخيمة التي صُنعت لتحمي النازح من قذائف الحرب، باتت اليوم التهديد الأكبر الذي يتربص بحياته في أي لحظة، مما يتطلب استراتيجية وقائية عاجلة تتجاوز مجرد توزيع الإغاثة بعد وقوع الكارثة.