مهمة «إيولوس» المقررة بعد عام 2028 تختبر نموذجاً جديداً للاستكشاف الفضائي
صورة
وسّعت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، أخيراً، نطاق شراكاتها مع القطاعين العام والخاص ليشمل استكشاف كوكب المريخ، بعدما أبرمت اتفاقاً مع شركة «ريلاتيفيتي سبيس» لإطلاق مسبار مداري يحمل اسم «إيولوس»، على ألا يتم الإطلاق قبل عام 2028.
ويحمل المسبار اسم «إيولوس»، الذي يعني «إله الرياح» في الأساطير الإغريقية، وهو اسم يتماشى مع المهمة العلمية التي سيؤديها، حيث ستزود «ناسا» المركبة بأربعة أجهزة علمية متطورة ستوفر للمرة الأولى صورة يومية وشاملة على مستوى الكوكب، لحركة الرياح ودرجات الحرارة والعواصف الغبارية، والسحب في الغلاف الجوي للمريخ.
ومن المتوقع أن تسهم البيانات التي سيجمعها المسبار حول الطقس والمناخ على الكوكب الأحمر، في تعزيز جاهزية البعثات البشرية المستقبلية إلى المريخ، من خلال توفير معلومات أكثر دقة عن الظروف البيئية التي سيواجهها رواد الفضاء.
ولا تقتصر مهمة «إيولوس» على دراسة الغلاف الجوي، بل تشمل أيضاً استكشاف طبقات الجليد القريبة من السطح، وتحليل البنية الصخرية الواقعة أسفل سطح المريخ.
وفي إطار الاتفاق، ستتولى شركة «ريلاتيفيتي سبيس» توفير المسبار ومركبة الإطلاق، كما ستعمل على استقطاب إسهامات إضافية من شركات تجارية ومؤسسات أكاديمية، ومنظمات غير ربحية لتطوير حمولات علمية أخرى.
تطوير صواريخ
وتأسست شركة «ريلاتيفيتي سبيس» عام 2015، بهدف تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، وبدأت نشاطها بإنتاج صواريخ صغيرة، قبل أن تتجه إلى تطوير صواريخ متوسطة وثقيلة لمنافسة شركات كبرى مثل «سبيس إكس» و«بلو أوريجين» و«روكيت لاب» في سوق الإطلاق الفضائية.
وكان أول صاروخ طورته الشركة هو «تيران-1»، الذي أطلق في مارس 2023، وتمكن من الوصول إلى الفضاء، لكنه لم ينجح في بلوغ مداره المستهدف بعد تعرض المرحلة الثالثة من عملية الإطلاق لخلل فني.
وعقب تلك التجربة، قررت الشركة إيقاف تطوير «تيران-1» والتركيز على تطوير الصاروخ الأكبر «تيران-آر»، الذي تبلغ قدرته الاستيعابية نحو 23.5 طناً إلى المدار الأرضي المنخفض.
ومن المقرر إجراء أول إطلاق لهذا الصاروخ في وقت لاحق من العام الجاري، وتتوقع الشركة أن يكون هو وسيلة إطلاق مسبار «إيولوس».
ويشكل «إيولوس» أول مهمة ضمن برنامج علوم الكواكب الذي أطلقته «ريلاتيفيتي سبيس»، والهادف إلى تنفيذ مهمات علمية خاصة لاستكشاف أعماق النظام الشمسي، ضمن رؤية تقوم على تحقيق «مزيد من البحث العلمي مقابل كل دولار يتم إنفاقه».
تقنيات
وتسعى الشركة إلى تطوير وإطلاق تقنيات وحمولات علمية أساسية، تخدم أولويات البحث العلمي في مجال استكشاف الفضاء.
ويقود الشركة حالياً المدير التنفيذي السابق لشركة «غوغل»، إريك شميدت، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي في مارس 2025، بعدما استحوذ على حصة الأغلبية فيها، وتشير تقارير إلى أنه يوفر جانباً كبيراً من التمويل اللازم لتوسيع أنشطتها.
وسبق لشميدت أن دعم من أمواله الخاصة عدداً من المشروعات الفلكية، من بينها تلسكوب فضائي يحمل اسم «لازولي»، صمم ليكون جيلاً جديداً يخلف تلسكوب «هابل» الفضائي.
نهج مستمر
وفي الواقع، فإن الاعتماد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال استكشاف الفضاء ليس توجهاً جديداً، حيث بدأت إدارة الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش الابن، تطبيق هذا النموذج عقب كارثة مكوك الفضاء «كولومبيا»، عندما اتجهت إلى خصخصة عمليات نقل البضائع، ثم نقل رواد الفضاء، من وإلى محطة الفضاء الدولية. واستمرت إدارة الرئيس باراك أوباما في تبني هذا النهج، بل وسّعت نطاقه بصورة ملحوظة، بعدما ألغت برنامج «كونستليشن» المخصص لاستكشاف الفضاء السحيق، الذي كانت إدارة بوش قد أطلقته.
وخلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، شهدت سياسة الشراكة مع القطاع الخاص دفعة جديدة عبر إعادة إحياء برنامج «أرتيمس»، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر تمهيداً للتوجه نحو المريخ.
اختبار حقيقي
وفي إطار هذا البرنامج، يجري تطوير نظام الهبوط البشري على سطح القمر من خلال شركتي «سبيس إكس» و«بلو أوريجين»، تمهيداً لإعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر للمرة الأولى منذ عقود.
كما حقق برنامج خدمات الحمولة القمرية التجارية نتائج متفاوتة، ولم يحقق نجاحاً كاملاً حتى الآن سوى مركبة الهبوط غير المأهولة «بلو غوست» التي طورتها شركة «فايرفلاي إيروسبيس».
ورغم ذلك، لاتزال «ناسا» تعتمد هذا البرنامج باعتباره أحد المكونات الأساسية لخطة إنشاء قاعدة دائمة على سطح القمر.
وتشكل شراكة «ناسا» مع «ريلاتيفيتي سبيس» اختباراً حقيقياً لمعرفة مدى إمكانية تنفيذ بعض مهمات علوم الكواكب بالاعتماد على نموذج الشراكة نفسه الذي أثبت نجاحه في برامج الفضاء الأخرى. وإذا نجحت مهمة «إيولوس»، فمن المرجح أن تتبعها مهمات مماثلة تنفذها شركات خاصة أخرى.
وتكتسب المهمة أهمية إضافية في ظل توجه إدارة ترامب الحالية إلى إعطاء أولوية لبرنامج «أرتيمس»، تزامناً مع طرح مقترحات لتقليص الإنفاق على برامج علوم الكواكب وعلوم الأرض، وهو ما أثار مخاوف واسعة داخل الأوساط العلمية بشأن مستقبل المهمات الروبوتية، مقارنة ببرامج الاستكشاف البشري.
نموذج جديد
وتمثل مهمة «إيولوس» محاولة لإيجاد نموذج جديد يحقق أكبر قدر ممكن من العائد العلمي في ظل الموارد المالية المحدودة، عبر توسيع إسهام القطاع الخاص في تنفيذ المهمات العلمية، ومع ذلك فإن الشراكة مع «ريلاتيفيتي سبيس» تنطوي على قدر من المغامرة، نظراً إلى أن صاروخ «تيران-آر» لم ينفذ أول رحلة له بعد، إلا أن نجاح الصاروخ ودخوله الخدمة سيترتب عليه تطوران مهمان، الأول هو تدشين مرحلة جديدة يمكن وصفها بعصر علوم الكواكب التجارية، وهي مرحلة قد لا تشهد تنفيذ مهمات فضائية عملاقة، لكنها ستفتح الباب أمام عدد كبير من المهمات العلمية الأصغر حجماً والأقل كلفة.
أما التطور الثاني فيتمثل في أن نجاح «تيران-آر» سيمنح «ريلاتيفيتي سبيس» فرصة كبيرة للحصول على عقود إطلاق جديدة، بما يسمح لها بالانضمام إلى «بلو أوريجين» و«روكيت لاب» في منافسة «سبيس إكس» التي تواصل فرض هيمنتها على سوق الإطلاق الفضائي العالمي.
عن «ذا هيل»
. مهمة «إيولوس» لا تقتصر على دراسة الغلاف الجوي للمريخ، بل تشمل استكشاف طبقات الجليد القريبة من السطح.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 30 يونيو 2026 22:29