جدد الناشط وائل البدري الدعوات إلى تعزيز الشفافية في إدارة التمويلات الإنسانية المخصصة لليمن، مطالبًا بالكشف عن تفاصيل إنفاق الأموال التي تديرها الأمم المتحدة عبر صندوقين مخصصين لدعم التدخلات الإنسانية، ونشر البيانات المالية والتقارير الرقابية الخاصة بالمنظمات المحلية المستفيدة.
وأوضح البدري، في منشور على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، بأن التمويلات تمر عبر الصندوق الإنساني المشترك على مستوى الدولة (CBPF) والصندوق الإنساني اليمني (YHF)، اللذين يشرف على إدارتهما مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، حيث يتلقيان مساهمات من الدول المانحة قبل إعادة توزيعها على المنظمات العاملة داخل اليمن لتنفيذ مشاريع إنسانية خارج إطار خطة الاستجابة الإنسانية السنوية.
وأشار إلى أن إجمالي الأموال التي دارت عبر هذه المنظومة منذ عام 2013 وحتى الوقت الراهن بلغ نحو 1.24 مليار دولار، لافتًا إلى أن 68 منظمة محلية حصلت على قرابة 352 مليون دولار كموازنات لتنفيذ المشاريع، إضافة إلى نحو 305 ملايين دولار صُرفت كنفقات مباشرة.
وانتقد البدري ما اعتبره غيابًا للرقابة الحكومية والمجتمعية على تنفيذ تلك المشاريع، مؤكدًا أن الجهات الرسمية لا تمارس دورًا رقابيًا فاعلًا على أعمال المنظمات أو آليات إنفاق التمويلات، وداعيًا إلى نشر الحسابات الختامية وتقارير التدقيق الخارجي وكافة تفاصيل المصروفات، باعتبارها من متطلبات الشفافية والمساءلة.
وأكد أن المرجعيات الدولية المنظمة للعمل الإنساني، بما في ذلك مبادئ اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات (IASC)، والمعيار الإنساني الأساسي (CHS)، ومبادرة الشفافية الدولية للمساعدات (IATI)، تنص على حق المجتمعات المتضررة في الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وكيفية إنفاقها، بما يضمن تفعيل الرقابة المجتمعية على المشاريع.
وتساءل البدري عن آليات مساءلة المنظمات المنفذة في ظل غياب البيانات المتعلقة بحجم التمويل الفعلي، وقيمة المبالغ المصروفة، ونسب النفقات الإدارية، والفروقات بين الموازنات المعتمدة والتنفيذ الفعلي للمشروعات، معتبرًا أن غياب هذه المعلومات يحد من فرص الرقابة المستقلة ويقوض مبادئ الشفافية.
كما لفت إلى ملاحظة تتعلق بارتفاع عدد المنظمات المحلية التي تديرها نساء ضمن الجهات المستفيدة من التمويلات، داعيًا إلى إجراء دراسة مستقلة لتقييم الأثر الحقيقي للمشاريع المنفذة على أرض الواقع، دون أن يقدم أدلة تربط بين جنس القائمين على تلك المنظمات ومستوى أدائها.
واختتم البدري منشوره بالإشارة إلى أنه واجه صعوبة في الحصول على ردود من عدد من المنظمات عبر قنواتها الرسمية عند طلب معلومات أو استفسارات مهنية تتعلق بالمشاريع والتمويل، معتبرًا أن هذا النهج لا ينسجم مع مبادئ الإفصاح والشفافية التي تعلن تلك المؤسسات التزامها بها.