أخبار محلية

كيف حوّلت "المليشيا الكهنوتية" اليمن إلى "مزرعة سلالية"؟ دولة بلا دستور، وحكومة بلا مرتبات، ومملكة للطائفية: العبث كما لم تعرفه اليمن من قبل

المنتصف نت- المنتصف نت 02/07/2026 18:26 347 مشاهدة
كيف حوّلت "المليشيا الكهنوتية" اليمن إلى "مزرعة سلالية"؟ دولة بلا دستور، وحكومة بلا مرتبات، ومملكة للطائفية: العبث كما لم تعرفه اليمن من قبل

​لم يعد اليمن اليوم وطناً يتسع لأبنائه، بل تحول إلى مسرحٍ هجين يختلط فيه بؤس الواقع بشطحات الأوهام السلالية. في صنعاء، تلاشت مفاهيم الدولة الحديثة لتفسح المجال أمام "عزبة" مغلقة، يُدار فيها القرار وفق "الاصطفاء" لا القانون، وتُصرف فيها الميزانيات على الطقوس لا على الرواتب.
إنها مفارقة التاريخ حين ترى سلطةً تعجز عن توفير رغيف خبز لمواطن جائع، لكنها تمتلك قدرة فائقة على حشد الملايين في فعاليات طائفية مستوردة. لقد استبدلت المليشيا الدستور بـ "الخُمس"، والمواطنة بـ "التبعية"، فبات اليمني غريباً في أرضه، مطارداً بشعاراتٍ ترفعها فوهة البندقية.
اليوم، نقف أمام مشهدٍ عبثي مكتمل الأركان: صواريخٌ تُطلق نحو المجهول، بينما تُنتهك كرامة الإنسان في وضح النهار باسم "الحق الإلهي" الذي لم يجنِ منه اليمنيون سوى الجوع والتمزيق

​من "الصرخة" إلى "صرخة الجوع"
​لم تكتفِ المليشيا القائمة على مشروع "الاصطفاء السلالي" في صنعاء بتحويل اليمن إلى أكبر سجن مفتوح في العالم، بل قررت أيضاً تحويله إلى "مختبر للفقر". ففي الوقت الذي يتحدث فيه الخطاب الإعلامي للمليشيا عن "تحرير القدس"، يجد المواطن اليمني نفسه مشغولاً بـ "تحرير لقمة العيش" من مخالب الإتاوات والجبايات التي تُفرض باسم "المجهود الحربي". لقد أصبح الاقتصاد اليمني أشبه بـ "ثلاجة موتى"؛ لا تبرد، ولا تغذي، وتنتظر دائماً شحنة جديدة من المساعدات التي يتم استبدال محتوياتها بـ "كوبونات الولاء" للمليشيا في السوق السوداء.

​صناعة "الأمراء الصغار" والألغام الكبيرة
​في سياق "الاستثمار في المستقبل"، اعتمدت المليشيا معادلة فريدة: مدرسة للأطفال = جبهة للموت. بدلاً من الكتب، توزع المليشيا الملازم الطائفية، وبدلاً من الملاعب، تُزرع الألغام. لقد باتت اليمن اليوم "أكبر حقل ألغام عشوائي"، حيث تتفوق المليشيا في زراعة المتفجرات في المزارع والطرقات بما يفوق قدرتها على بناء جسر واحد أو ترميم مدرسة. إنها سياسة "الأرض المحروقة" لضمان أن كل طفل يولد في اليمن، يولد وهو مدين للمليشيا بعمره في "مسيرةٍ" لا تنتهي إلا في مقابر "الروضة".

​"الديمقراطية الطائفية": تفجير المنازل بدلاً من الحوار
​في عرف المليشيا، لا يُحل الخلاف السياسي عبر صناديق الاقتراع أو طاولات الحوار، بل عبر "العبوة الناسفة". إن سياسة تفجير منازل المعارضين ليست مجرد فعل انتقامي، بل هي "هندسة معمارية جديدة" تهدف إلى تحويل القرى اليمنية إلى مساحات خاوية تشبه وجدان أصحابها. أما الصحفيون، فقد حصلوا من المليشيا على "وسام الإعدام" لمجرد أنهم فكروا في كتابة كلمة تخالف "المقدس"، في مشهد يعيد للأذهان عصور محاكم التفتيش، لكن بلمسة تقنية حديثة وطائرات مسيرة.

​التغيير الديمغرافي: مسخ الهوية
​لا يقف مشروع المليشيا عند حدود السلطة، بل يمتد إلى "الذاكرة". محاولات تغيير أسماء الشوارع والمدارس والمساجد ليست مجرد تغيرات إدارية، بل هي عملية "تغيير هوية" ممنهجة، تهدف إلى إقناع اليمنيين بأن تاريخهم بدأ عام 2014، وأن الجمهورية كانت مجرد "خطأ تاريخي" يجب أن تصححه المليشيا بمزيد من الفعاليات السلالية والاحتفالات التي تمتص ما تبقى من دماء في عروق المواطنين.

​الخلاصة: "دولة الجبايات" التي لا تغيب عنها الشمس
​هكذا، بكل وقاحةٍ سياسية، حوّل الكهنوت بلداً ضارباً في عمق التاريخ إلى "مزرعة" خاصة، يُستثمر فيها فقر الناس وتُجنى أرباحها في جيوب سلالةٍ لا تؤمن بالشراكة. 
إن ما يجري ليس مجرد فشلٍ في الإدارة، بل هو مشروعٌ ممنهج لتدجين المجتمع وتفكيك هويته لصالح "نموذج الولاية". لقد أثبتت المليشيا أنَّ السلاح الذي تدّعي امتلاكه "لتحرير الأقصى" ليس سوى سياطٍ مسلطة على ظهور اليمنيين في الداخل. 
وبينما تظن هذه المليشيا أنها أحكمت قبضتها على "المزرعة"، فإنها تتجاهل حقيقة التاريخ: أن الجوع حين يلتقي مع الكرامة المهدرة، يتحول إلى بركان لا تُطفئه صرخات الزيف ولا قمع الكاكي. ستبقى هذه التجربة "الاستثنائية" في العبث شاهدةً على مدى انحطاط مشروعٍ ظنّ أنه يستطيع حكم شعبٍ لا يعرف الخنوع، وسيسجل التاريخ أن هذه الجماعة لم تُقم دولة، بل شيّدت سجناً كبيراً، سيُهدم حتماً تحت أقدام الأحرار.