عدن | تقرير خاص
في وقت لا تزال فيه الحرب المستمرة والانهيار الاقتصادي يعصفان بالبلاد، يطلّ شبح الموت الأبيض مجدداً ليعمق مأساة اليمنيين؛ إذ كشفت بيانات حديثة وصادمة صادرة عن منظمة الصحة العالمية عن قفزة مخيفة في معدلات الإصابة بوباء الكوليرا والإسهال المائي الحاد منذ مطلع عام 2026، مهددة بانهيار كامل لما تبقى من المنظومة الصحية المتهالكة.
ووفقاً للتقرير الوبائي العالمي الصادر، فقد تحول اليمن إلى أحد بؤر التفشي الرئيسية للوباء في إقليم شرق المتوسط والعالم، مدفوعاً بتهالك البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وغياب الرعاية الطبية الكافية.
لغة الأرقام: آلاف الإصابات في 5 أشهر واليمن في "قائمة الموت"
تؤكد الإحصائيات الرسمية الموثقة من قِبل منظمة الصحة العالمية، خلال الفترة الممتدة من 1 يناير وحتى 31 مايو 2026، الحقائق المريرة التالية:
• حصيلة التفشي: تسجيل 4,814 حالة إصابة مشتبه بها بالكوليرا والإسهال المائي الحاد.
• الوفيات المرتبطة بالمرض: رصد 7 وفيات مؤكدة ناتجة عن مضاعفات الوباء خلال نفس الفترة، من بينها حالة وفاة جرى تسجيلها في شهر مايو المنصرم الذي شهد وحده انفجار 589 إصابة جديدة.
وجاء اليمن ضمن ثلاث دول فقط في إقليم شرق المتوسط بأكمله التي سجلت وفيات رسمية جراء الكوليرا، مقاسماً هذه القائمة القاتمة مع كل من السودان (61 وفاة) وأفغانستان (18 وفاة).
تصنيف عالمي وإقليمي مرعب: اليمن في صدارة المؤشرات السوداء
وضعت البيانات الدولية اليمن في مراتب متقدمة عالمياً وإقليمياً من حيث المعاناة الوبائية، وهو مؤشر خطير يعكس حجم الفجوة التمويلية والإغاثية للقطاع الصحي:
"تعتيم" في مناطق السيطرة الحوثية وحقائق مجتزأة في المناطق المحررة
أثارت منظمة الصحة العالمية نقطة جوهرية بالغة الخطورة الحساسية؛ حيث أشارت إلى أن كافة الحالات والوفيات المبلّغ عنها منذ الأسبوع الأخير من شهر أبريل المنصرم تركزت بالكامل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
في المقابل، أكد التقرير أن البيانات والتقارير الوبائية القادمة من المحافظات والمناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي لا تزال غائبة تماماً وغير متاحة، جراء العراقيل الصارمة والصعوبات البالغة في الوصول إلى المعلومات، وسط اتهامات حقوقية مستمرة للجماعة بممارسة التعتيم الممنهج على الكوارث الصحية لمنع اهتزاز صورتها السياسية، الأمر الذي يعيد للأذهان تفشي الأوبئة السابقة التي جرى التكتم عليها حتى خرجت عن السيطرة.
الكوليرا عالمياً: مشهد قاتم يعزل الدول النامية
على الصعيد الدولي والإقليمي، لم يكن اليمن سوى حلقة في سلسلة تفشٍّ أوسع؛ حيث بلغ إجمالي الحالات التراكمية للكوليرا حول العالم منذ بداية عام 2026 نحو 114,829 إصابة، أسفرت عن وفاة 1,230 شخصاً، توزعت على 23 دولة في أربع مناطق تابعة للمنظمة الدولية. وفي إقليم شرق المتوسط وحده، بلغت الإصابات 52,171 حالة، منها 86 وفاة، ما يضع اليمن أمام تحدٍّ إنساني ضخم يتطلب تضافراً دولياً عاجلاً لإنقاذ ملايين الأطفال والنساء من وباء يمكن الوقاية منه بجرعة ماء نظيفة.