ورسخت الفنانة رجاء الجداوي مكانتها كواحدة من أبرز نجمات الفن المصري، بفضل موهبتها وحضورها اللافت وأسلوبها الراقي داخل الوسط الفني وخارجه.
نجحت رجاء الجداوي في تقديم نموذج مختلف للفنانة الشاملة، إذ لم تعتمد على مساحة الدور بقدر ما اعتمدت على قدرتها في ترك أثر واضح لدى الجمهور، وهو ما جعل مشاركاتها في السينما والدراما والمسرح تحظى بتقدير واسع على مدار سنوات طويلة.
واستطاعت الفنانة الراحلة أن تحافظ على مكانتها رغم تغير الأجيال واتجاهات الدراما، فواصلت المشاركة في أعمال ناجحة حتى سنواتها الأخيرة، مقدمة شخصيات متنوعة اتسمت بالقوة والرقي، سواء في أدوار الأم أو السيدة الأرستقراطية أو المرأة صاحبة النفوذ، كما عُرفت بدعمها الدائم للمواهب الشابة وحرصها على تشجيع الأجيال الجديدة.
على مدار مشوارها الفني، شاركت رجاء الجداوي في أكثر من 300 عمل تنوعت بين السينما والتلفزيون والمسرح، وقدمت مجموعة من الأفلام التي حققت نجاحًا كبيرًا، من بينها إشاعة حب، والبيه البواب، والسلم والثعبان، وتيمور وشفيقة، وبوبوس، وبنات العم، وتوأم روحي.
كما تركت بصمة مميزة في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال بارزة، أبرزها أحلام الفتى الطائر، والعائلة، والرجل الآخر، وعائلة الحاج متولي، ومبروك جالك قلق، وجراند أوتيل، وعوالم خفية، وطلعت روحي، إلى جانب نجاحها المسرحي في عروض جمعتها بالفنان عادل إمام، أبرزها الواد سيد الشغال والزعيم.
لم تقتصر مكانة رجاء الجداوي على نجاحاتها الفنية، بل ارتبط اسمها بالأناقة والذوق الرفيع والالتزام المهني، فضلًا عن مواقفها الإنسانية التي جعلتها تحظى بمحبة واسعة بين زملائها وجمهورها، واستمرت هذه الصورة حاضرة حتى بعد رحيلها.
وكان مسلسل لعبة النسيان، الذي عُرض خلال موسم رمضان 2020، آخر أعمالها الفنية، حيث جسدت شخصية "رقية"، لتختتم به رحلة حافلة بالعطاء والإبداع.
في 5 يوليو/ تموز 2020، أسدل الستار على حياة رجاء الجداوي بعد معاناة مع فيروس كورونا، إذ أمضت أكثر من أربعين يومًا داخل المستشفى قبل وفاتها، إلا أن إرثها الفني والإنساني ظل حاضرًا بقوة، لتبقى واحدة من أبرز النجمات اللاتي تركن تأثيرًا لا يزال ممتدًا في ذاكرة الفن المصري والعربي.