أخبار محلية

من 116 إلى 69 دولاراً.. لماذا لم تنخفض أسعار الوقود؟

المنتصف نت- المنتصف نت 06/07/2026 12:32 341 مشاهدة
من 116 إلى 69 دولاراً.. لماذا لم تنخفض أسعار الوقود؟

​بينما تتنفس أسواق الطاقة العالمية الصعداء مع تراجع أسعار النفط الخام إلى مستويات الـ 69 دولاراً للبرميل—بعد أن لامست حاجز الـ 116 دولاراً في ذروة الأزمات السابقة—تظل مدينة عدن رهينةً لتسعيرة "الذروة". ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن الذي أثقلت كاهله أعباء المعيشة انعكاس هذا الانخفاض على جيبه، لا يزال عدّاد المحطات في عدن ثابتاً عند سقف 29,500 ريال لدبة البنزين (20 لتراً)، في مشهد يثير تساؤلات مشروعة حول الشفافية وآليات التسعير.

​معادلة غائبة: الارتفاع "فوري" والانخفاض "مستحيل"
​يقول المراقبون الاقتصاديون إن المعادلة في سوق الوقود اليمني تسير وفق "قانون أحادي الاتجاه"؛ حيث تهرع الجهات المعنية وشركات الاستيراد لرفع الأسعار فور سماع أنباء عن صعود النفط عالمياً، بدعوى "تقلبات السوق والارتباط بالأسعار الدولية".

​لكن حينما يأتي الانخفاض العالمي—الذي تجاوز في حدته نسبة 40%—تتبخر هذه الحجج، وتصمت أروقة القرار عن تعديل التسعيرة، ليبقى المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل فاتورة هذا التفاوت غير المبرر.

​الأرقام تكشف المستور
​بناءً على معطيات السوق الحالية، يرى خبراء اقتصاد أن استمرار بيع الدبة بسعر 29,500 ريال لا يستند إلى أي مبرر منطقي أو اقتصادي. وبإجراء عملية حسابية بسيطة مقارنة بسعر البرميل اليوم (69 دولاراً)، يظهر التباين الفج كالتالي:

​السعر المفترض للبنزين المستورد: بناءً على انخفاض تكاليف الاستيراد العالمي، ينبغي أن يتراوح سعر الدبة (20 لتراً) في حدود 17,700 ريال.
​السعر المفترض للبنزين المحلي: بالنظر إلى كونه أقل تكلفة في التكرير والنقل، يفترض ألا يتجاوز سعره حاجز 15,500 ريال.

​إن فارق السعر الذي يتجاوز 12,000 ريال للدبة الواحدة يطرح علامة استفهام كبرى حول الوجهة التي تذهب إليها هذه الأموال، ومن هو المستفيد الحقيقي من بقاء الأسعار في مستويات "الأزمات" بينما يعيش العالم واقعاً مختلفاً؟

​بين "جشع" السوق و"صمت" الرقابة
​يؤكد ناشطون ومواطنون في عدن أن غياب الدور الرقابي للدولة، وتداخل مصالح التجار مع القرار الاقتصادي، جعلا من الوقود سلعة خاضعة لمزاجية الاحتكار لا لمتغيرات العرض والطلب.
​"نحن لا نطالب بخصم، بل نطالب بالعدالة. إذا كان سعر النفط يحدد سعر الوقود، فليكن ذلك في الصعود والهبوط على حد سواء. أما أن ندفع ثمن البرميل بـ 116 دولاراً ونحن نشتري بنفط سعره 69 دولاراً، فهذا ليس اقتصاداً، بل استنزافاً ممنهجاً."

​ختاماً.. إلى متى؟
​إن استمرار تجاهل التطورات السعرية العالمية لا يفاقم من معاناة المواطنين فحسب، بل يرفع من تكاليف النقل والخدمات الأساسية التي تعتمد على الوقود، مما يسبب موجة غلاء متتالية في أسعار السلع الغذائية.
​تنتظر عدن اليوم قراراً شجاعاً وشفافاً من الجهات المختصة لتصحيح المسار، وإعادة ربط سعر الوقود محلياً بالواقع العالمي، لعل ذلك يكون بارقة أمل تخفف من حدة الضغوط المعيشية التي باتت تهدد استقرار الأسر في العاصمة المؤقتة.