في ظل تعتيم إعلامي مطبق وتغييب قسري للمنظمات الحقوقية، تتحول سجون مليشيا الحوثي في محافظة إب إلى "مقابر مؤجلة" للمختطفين والمغيبين قسراً. وتكشف التقارير الميدانية عن كارثة إنسانية تتفاقم بصمت، حيث سجلت المحافظة مؤخراً حالة الوفاة الخامسة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للمليشيا في أقل من شهرين، في ظل غياب تام لأي توضيحات رسمية أو أسباب طبية معلنة لهذه الوفيات المتلاحقة.
"الموت الغامض".. سياسة ممنهجة
تأتي هذه الوفيات في سياق ما يصفه حقوقيون بـ "التصفية الممنهجة"، حيث يتم تسليم جثث المختطفين لذويهم بعد فترات احتجاز طويلة، غالباً ما تظهر عليها آثار تعذيب وحشي أو تدهور صحي ناتج عن الإهمال الطبي المتعمد. وتتجنب المليشيا الإفصاح عن مصير السجناء حتى اللحظة الأخيرة، مما يحول انتظار أهالي المختطفين من أمل في اللقاء إلى صدمة باستلام "جثة باردة".
ظروف احتجاز غير آدمية
لا تقتصر المأساة على التعذيب الجسدي فحسب، بل تمتد لتشمل:
التكدس المرعب: تحويل المدارس والمباني الحكومية والمساجد إلى معتقلات سرية تفتقر لأبسط المقومات الصحية.
الحرمان من الرعاية: منع الدواء والتدخل الطبي عن السجناء المصابين بأمراض مزمنة، مما يجعل السجن بحد ذاته حكماً بالإعدام البطيء.
الابتزاز المالي: تفرض المليشيا إتاوات مالية باهظة على أهالي المختطفين مقابل السماح بالاتصال أو الزيارة أو حتى "وعد" بالإفراج.
غياب المساءلة: تعامل المليشيا مع حياة المختطفين باستخفاف شديد، وكأن هؤلاء الضحايا فقدوا صفتهم الإنسانية والقانونية بمجرد دخولهم المعتقل.
أرقام صادمة وتعتيم دولي
وفقاً لتقارير حقوقية موثقة، تجاوز عدد الوفيات تحت التعذيب في سجون الحوثي بمحافظة إب وحدها عشرات الحالات على مر السنوات، حيث تشير بعض الإحصائيات غير الرسمية إلى تسجيل أكثر من 40 حالة وفاة تحت التعذيب في المحافظة خلال فترات متفاوتة، مما يعكس نهجاً "إجرامياً" يعتمد على كسر إرادة المجتمع عبر إرهاب السجون.
صرخة استغاثة
تطالب منظمات حقوقية وناشطون يمنيون المجتمع الدولي بضرورة التالي:
تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنزول إلى سجون محافظة إب والكشف عن أوضاع المعتقلين.
الضغط من أجل الإفراج الفوري عن كافة المختطفين الذين اعتقلوا على خلفيات سياسية أو رأي.
تفعيل دور المنظمات الحقوقية للوصول إلى السجون السرية التي ترفض المليشيا الإفصاح عن مواقعها.
خاتمة
إن الصمت عن هذه الانتهاكات في سجون إب ليس مجرد موقف سياسي، بل هو ضوء أخضر لاستمرار "محارق بشرية" تلتهم أرواح الأبرياء. إن حياة المسجونين ليست أرقاماً في دفاتر السجان، بل أمانة في أعناق المجتمع الدولي والإنسانية جمعاء، ما لم تتحرك الضمائر لإنقاذ من تبقى من "الأحياء الأموات" خلف قضبان المليشيا.