أكدت ساندرا أوجيامبو، الرئيسة التنفيذية للميثاق العالمي للأمم المتحدة، أن نجاح الشركات لم يعد يقتصر على تحقيق الأرباح، بل يتجاوزه ليشمل قدرتها على الموازنة بين النمو الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، مشيرة إلى أن الاستدامة أصبحت عنصراً حاسماً لاستمرارية الأعمال في ظل المتغيرات العالمية.
وفي مقابلة مع CNN الاقتصادية، أوضحت أوجيامبو أن الميثاق العالمي للأمم المتحدة يعمل كمنصة للتعاون مع القطاع الخاص، بهدف تشجيع الشركات على تبني ممارسات مسؤولة تشمل حماية البيئة، ومواجهة تغير المناخ، واحترام حقوق الإنسان والعمال، وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة. وأكدت المسؤولة الأممية أن تبني هذه المبادئ لا يتعارض مع تحقيق الأرباح، بل إن نجاح الشركات يعتمد على الجمع بين "الربح والغاية"، وأن أي نموذج أعمال يتجاهل استدامة موارده أو مجتمعه سيكون عرضة للتراجع على المدى الطويل.
وكشفت أوجيامبو عن نمو ملحوظ في عضوية الميثاق العالمي، حيث ارتفع عدد الشركات المنضمة من حوالي 11 ألفاً إلى ما يقارب 24 ألفاً منذ جائحة كوفيد-19، مرجعة ذلك إلى أن الأزمات تدفع الشركات للبحث عن حلول عملية وتبادل الخبرات، بالإضافة إلى الحاجة لإدارة الموارد بكفاءة أكبر. وتضم العضوية شركات من حوالي 130 دولة، مع شبكات محلية في 69 دولة، وتشكل الشركات الكبرى حوالي 60% من الأعضاء، بينما تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة 40%.
وشددت أوجيامبو على أن الميثاق العالمي لا يقتصر على تقديم المبادئ، بل يدعم الشركات في اتخاذ قرارات استراتيجية مستدامة، تساعدها على الموازنة بين الضغوط قصيرة الأجل وبناء قيمة اقتصادية طويلة الأجل. وأكدت أن ازدهار الأعمال التجارية يرتبط مباشرة بسلامة المجتمعات التي تعمل فيها الشركات، وأن الاستثمار في الأخلاقيات والشمول وسلاسل التوريد المسؤولة يبني علامات تجارية أكثر قوة وقدرة على الاستمرار.
وفي سياق آخر، أشارت أوجيامبو إلى أن منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا تشهدان نمواً سريعاً في عضوية الميثاق العالمي، رغم التحديات الاقتصادية، وأن تبني ممارسات الأعمال المسؤولة يصبح أكثر أهمية في هذه الظروف. كما تطرقت إلى الذكاء الاصطناعي، معتبرة إياه فرصة لرفع كفاءة الشركات وتحسين تحليل البيانات، مع التأكيد على ضرورة التعامل مع التحديات الأخلاقية والانحياز والفجوة الرقمية والبصمة البيئية. ورفضت النظر إلى الذكاء الاصطناعي كتهديد مباشر لسوق العمل، مشددة على أهمية إعادة تأهيل العاملين وتطوير مهاراتهم.
وفيما يتعلق بملف المناخ، أكدت أوجيامبو أن خفض الانبعاثات الكربونية من أهم أولويات الميثاق العالمي، وأن المنظمة تساعد الشركات على إزالة الكربون من عملياتها وتوسيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة. وأشارت إلى أن منطقة الشرق الأوسط تشهد توسعاً في استثمارات الطاقة النظيفة، مما يفتح المجال لدور أكبر للقطاع الخاص في دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات. وكشفت أن الشركات الأعضاء في الميثاق تمثل ما بين 20% و25% من إجمالي القيمة السوقية العالمية، مما يعكس تأثير مبادئ الأعمال المسؤولة في الاقتصاد العالمي.