كشف وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً محسن حيدرة العمري، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، عن خطة لتوسيع حركة النقل الجوي في اليمن، وعدم الاعتماد على الناقل الوطني مشغلاً وحيداً، ولا سيما في ظل الطلب المتزايد على السفر الذي أصبح يفوق الإمكانات التشغيلية المتاحة حالياً.
غير أن العمري لم يؤكد أو ينفِ ما إذا كان ذلك سيشمل إعادة تشغيل الرحلات من مطار صنعاء، في ظل حديث عن محاولات لحلحلة هذه الأزمة التي كانت قد قطعت شوطاً كبيراً، حسب مصادر مطلعة تحدثت لـ"العربي الجديد"، حيث يسود ترقب واسع في اليمن لاتخاذ مثل هذه الخطوة التي ينتظرها الكثير من المواطنين والمسافرين، الذين تفاقمت معاناتهم بشكل كبير منذ إغلاق المطار قبل نحو عام على إثر استهداف الطيران الإسرائيلي وتسببه في تدمير 4 طائرات مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية.
وقال العمري لـ"العربي الجديد" إن وزارة النقل لا تستطيع تأكيد أي أنباء أو تفاهمات ما لم تُعلَن رسمياً، وحتى هذه اللحظة لا يوجد إعلان رسمي يؤكد التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.
وأكد وزير النقل اليمني محسن العمري، أن سوق النقل الجوي في اليمن أصبح أكبر مما كان عليه في السابق من حيث حجم حركة المسافرين والطلب على السفر، وهو الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار بفتح المجال الجوي ودعوة شركات الطيران العربية والإقليمية والدولية إلى استئناف رحلاتها وتشغيلها عبر مطار عدن الدولي والمطارات الأخرى في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين، مشيراً إلى أن الشركات الخاصة لا تزال في مرحلة التأسيس وبناء قدراتها التشغيلية، ولم تصل بعد إلى المستوى الذي يمكنها من تخفيف الضغط بشكل كبير عن الخطوط الجوية اليمنية.
وتواجه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً العديد من الإشكاليات والصعوبات والتحديات لتنفيذ قرار فتح المجال الجوي أمام هيئات الطيران المدني العربية والإقليمية والدولية وشركات الطيران العربية والأجنبية، وتخفيف الضغط عن المشغل الوطني الوحيد في اليمن، حيث تتعامل شركات الطيران الموجه لها الدعوة بحذر شديد، والاكتفاء بتقديم استفسارات حتى الآن حول الوضع الأمني وجاهزية المطارات.
يأتي ذلك وسط جدل متصاعد حول مطار صنعاء، الذي شهد وصول طائرة إيرانية لأول مرة منذ 10 سنوات، وتضارب الأنباء حول اختراقها للحظر المفروض على المطار وحصولها على ترخيص للقيام بهذه الرحلة، بعدما شهدت الفترة الماضية محاولات عديدة لحلحلة ملفات الصراع الاقتصادية في خريطة الطريق بين الأطراف اليمنية، ومنها ما يتعلق بإعادة تشغيل رحلات الخطوط الجوية اليمنية عبر مطار صنعاء الدولي.
ويشهد اليمن تحركات واسعة لتطوير القطاع منذ إعلان وزارة النقل منتصف يونيو/ حزيران الماضي 2026، فتح المجال الجوي لأول مرة منذ أكثر من 10 سنوات أمام هيئات الطيران المدني العربية والإقليمية والدولية وشركات الطيران العربية والأجنبية، ودعتها عبر الهيئة العامة اليمنية للطيران المدني والأرصاد إلى استئناف أو بدء تشغيل رحلاتها الجوية إلى اليمن عبر مطار عدن، إذ تدرس الجهات المعنية بالنقل الجوي طلبات لم تُحدَّد هويتها لشركات طيران لتشغيل رحلات إلى اليمن عبر مطار عدن وفق إعلان هيئة الطيران اليمنية، فيما تتحدث مصادر عن أن إعادة تشغيل مطار صنعاء في حال التوصل إلى تفاهمات حول ذلك لن تقتصر فقط على رحلات الخطوط الجوية اليمنية.
وتواجه الخطوط الجوية اليمنية ضغطاً كبيراً بسبب الطلب المتزايد على السفر الذي أصبح يفوق الإمكانات التشغيلية المتاحة لها، حيث أعلن وزير النقل جاهزية مطار عدن وبقية المطارات لتقديم جميع الخدمات التشغيلية والفنية وفق المعايير الدولية، مع الاستعداد لتقديم التسهيلات اللازمة لجميع شركات الطيران الراغبة في التشغيل، وهو القرار الذي سيكسر احتكار المشغل الوطني للأجواء اليمنية، الذي دام لأكثر من عقد.
وقالت مصادر خاصة لـ"العربي الجديد" إن الموافقة على فتح المجال الجوي أمام شركات الطيران العربية والأجنبية جاء بعد فشل كل المحاولات لتخفيف الضغط على الخطوط الجوية اليمنية التي فقدت أكثر من نصف أسطولها في عام 2024، وما تسببت به التوترات الإقليمية وأزمة الطاقة والشحن الدولية من أعباء وتحديات عجزت الجهات المعنية عن التعامل معها.
ولفت العمري إلى أن شركات الطيران الراغبة في العمل من اليمن ستخضع للمعايير المتبعة في هذا الجانب والمتعلقة بمعايير السلامة الجوية والأمن واشتراطاتهما، والالتزام بالأنظمة الوطنية والاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران المدني شرطاً للحصول على ترخيص، فيما تربط شركات الطيران الخارجية قراراتها بالجوانب المتعلقة بالوضع الأمني ومدى جاهزية المطارات.