أسهم الشركات المرتبطة بـ «صناعة التكييف» عالمياً ترتفع حتى 32.6%
الطلب المتزايد من مراكز البيانات على حلول التبريد يعزز أسهم شركات «القطاع». رويترز
لم تعد موجات الحرارة ظاهرة جوية استثنائية في أوروبا، بل أصبحت حقيقة واقعة لها تداعيات اقتصادية واجتماعية وصحية عميقة، فقد كشفت درجات الحرارة القياسية، التي سُجلت أخيراً، لاسيما في دول شمال أوروبا، عن أوجه القصور في البنية التحتية المصممة لمناخ معتدل.
ويؤجج هذا الواقع الجديد نقاشاً يتجاوز بكثير أزمة المناخ نفسها: ما حجم الاستثمارات التي سيتعين على الحكومات والشركات والأُسر توفيرها للتكيف مع عالم أكثر دفئاً؟ ليبرز «التبريد» - بدءاً من مكيفات الهواء المنزلية، ووصولاً إلى الأنظمة المتطورة التي تتطلبها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي - واحداً من الفرص الاقتصادية الرئيسة للعقد المقبل.
مخاطر وفرص
يعتقد المحللون في مؤسسة «غولدمان ساكس» للخدمات المالية والاستشارية أنه سيُنظر للحرارة الشديدة والجفاف، بشكل متزايد، على أنهما مخاطر هيكلية وليسا ظواهر مؤقتة، وهو تحول قد يُسرع الاستثمار في التكيف مع تغير المناخ، فمع ارتفاع درجات الحرارة، يزداد الطلب على أنظمة التبريد.
وقد دخلت هذه القضية بالفعل إلى الساحة السياسية، إذ اقترح «حزب التجمع الوطني» الفرنسي اليميني المتطرف خطة استثمارية بقيمة 20 مليار يورو، لتوسيع نطاق تركيب أنظمة تكييف الهواء في المباني العامة والخاصة على حد سواء.
وتؤثر درجات الحرارة الاستثنائية، التي شهدها صيف 2026، على السياسة والصحة العامة والإنتاجية الاقتصادية، أما بالنسبة للمستثمرين، فإن ذلك يترجم إلى فرص في شركات التحكم في المناخ، التي ارتفعت أسهمها بنحو 30% العام الجاري.
وقد حظيت صناعة التبريد بالفعل بدفعة قوية من قوة تكاد تضاهي قوة تغير المناخ: الذكاء الاصطناعي، فالنمو السريع للذكاء الاصطناعي يدفع الطلب على السعة الحاسوبية، ويزيد من استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات، التي تتطلب أنظمة تبريد أكثر تطوراً من أي وقت مضى لتعمل بكفاءة، بل إن رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، طرح فكرة نقل مراكز البيانات إلى الفضاء، وإن كان ذلك دون توضيح لكيفية تنفيذها، وبالتالي، فإن موجات الحرارة والذكاء الاصطناعي، وهما اتجاهان يبدوان غير مرتبطين ببعضهما، يعطيان زخماً للصناعة نفسها، أي صناعة التبريد.
«كاريير غلوبال»
حددت «غولدمان ساكس» 42 شركة دولية تتمتع بموقع متميز للاستفادة من الطلب المتزايد على أنظمة التبريد، سواء في المنازل أو في مراكز البيانات التي تدعم ازدهار الذكاء الاصطناعي، ومن بين الشركات الأفضل تموضعاً، شركة «كاريير غلوبال» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، وقد استمدت الشركة اسمها من «ويليس هافيلاند كاريير»، المهندس الذي يُنسب إليه على نطاق واسع اختراع أول نظام تكييف هواء حديث في مطلع القرن الـ20.
وبعد أكثر من قرن، أصبحت أعمال شركة «كاريير» مرة أخرى في قلب أحد أكبر التحولات الاقتصادية التي يقودها الاحتباس الحراري والتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقد ارتفعت أسهم الشركة بنسبة 32.6% حتى الآن العام الجاري، وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، يعتقد المحللون أنه لايزال هناك مجال لمزيد من الارتفاع، وأحد الأسباب الرئيسة لهذا التفاؤل هو الطلب المتزايد من مراكز البيانات، ففي أحدث عرض لأرباحها، كشفت «كاريير» أن الطلبات المرتبطة بمشاريع مراكز البيانات قد ازدادت بنسبة 500%، ما يسلط الضوء على متطلبات التبريد الهائلة الناتجة عن نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
«جونسون كونترولز»
شركة أخرى يرى المحللون أنها في وضع جيد للاستفادة من ازدهار الذكاء الاصطناعي هي «جونسون كونترولز»، فبعد بيع أعمالها في مجال أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء السكنية والتجارية الصغيرة إلى شركة «بوش» في عام 2025، ركزت الشركة بشكل أكبر على القطاعات ذات النمو الأعلى والهوامش الأعلى، حيث أصبحت مراكز البيانات إحدى أولوياتها القصوى.
وقد بدأ السوق في مكافأة هذا التحول الاستراتيجي، فقد ارتفعت أسهم شركة «جونسون كونترولز» بنسبة 19% منذ بداية العام الجاري، وتستهدف الشركة تحقيق نمو سنوي في الإيرادات يزيد على 10%، مدفوعاً إلى حد كبير بأعمالها في مجال مراكز البيانات، التي تُعد أحد أسرع القطاعات نمواً في سوق التبريد الصناعي، والفرصة كبيرة.
ووفقاً لـ«بلومبرغ إنتليجنس»، قد يتضاعف حجم السوق العالمية لمعدات إدارة الحرارة المستخدمة في مراكز البيانات أكثر من الضعف بين عامي 2025 و2030، ليصل إلى ما بين 35 و40 مليار دولار.
شركة «دايكن»
ومن بين الشركات المعنية بسوق تكييف الهواء السكني، تبرز شركة «دايكن» باعتبارها أكبر مُصنع في العالم لأنظمة تكييف الهواء، وقد ارتفعت أسهمها بنسبة تقارب 30% العام الجاري، وهو ما يتماشى بشكل عام مع الارتفاع بنسبة 27% الذي سجله صندوق «إتش في إيه سي» الأميركي، المتخصص في الشركات المرتبطة بالتدفئة والتهوية وتكييف الهواء، وقد أُطلق هذا الصندوق في عام 2025، ويوفر للمستثمرين فرصة للاستثمار في قطاع التبريد، على الرغم من أن العديد من المستثمرين الأفراد الأوروبيين لا يمكنهم الوصول إليه، بسبب افتقاره إلى وثيقة المعلومات الأساسية المطلوبة بموجب لوائح الاتحاد الأوروبي.
بدورها، تتمتع الشركة اليابانية، المدرجة في بورصة طوكيو، بموقع متميز بشكل خاص للاستفادة من الطلب المتزايد على معدات التبريد في أوروبا، وعلى عكس الأسواق الناضجة مثل اليابان، حيث معدل انتشار أجهزة تكييف الهواء مرتفع بالفعل، تنطلق أوروبا من مستوى أقل بكثير.
ويشير محللو «غولدمان ساكس» إلى أنه على الرغم من أن تكييف الهواء كان شائعاً بالفعل في دول مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا في عام 2024، فإن معدلات اعتماده ظلت منخفضة نسبياً في العديد من أكبر المراكز السكانية في أوروبا. عن «إل باييس»
أوروبا القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة
وفقاً للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، فإن أوروبا القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة، إذ تجاوز متوسط درجات الحرارة بالفعل مستويات ما قبل العصر الصناعي بمقدار 2.5 درجة مئوية، مقارنة بارتفاع عالمي قدره 1.4 درجة مئوية.
ومع ذلك، فإن حقيقة أن موجات الحرارة والذكاء الاصطناعي، على حد سواء، يؤديان إلى زيادة الطلب على التبريد، لا تعني أن مسار نمو هذه الصناعة سيكون سهلاً، فالمناقشات السياسية حول استهلاك الطاقة والتأثير البيئي لتكييف الهواء تتفاقم بسبب التحديات المتعلقة بالبنية التحتية.
ويهدد التوسع المتزامن لأنظمة تكييف الهواء ومراكز البيانات بفرض ضغط إضافي على شبكات الكهرباء التي تُظهر بالفعل، في العديد من البلدان، علامات الإجهاد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 12 يوليو 2026 22:07