يا من استحققت اسمك "نبيل" اسماً على مسمى ويا قامة علمية لايشق لها غبار ويا منارة رأسها في السماء نفخر بها ، إننا حين نكتب إليك لانكتب من باب النقد للمنصب ، بل نكتب من غيرة وحسرة على رأس مالنا المعرفي ، حين نراه يغزل من هيبته الأكاديمية كفناً ويحفر في صمت الكرسي قبراً يواري فيه طموحه حياً ، ويغلق على إرثه باب النسيان قبل أوانه !
لقد وهبك الله عقلاً يزن أمة وكرّست حياتك في محراب البحث والتدريس حتى صرت منارة تستضيء بها العقول ، واليوم ونحن نرى هذا التكليف الإداري يختلج في صدورنا من الفخر باختيارك ، ولكن قد يضيع عليك كل شيء !
إن العمل الإداري في قطاع التربية والتعليم شائك وصعب بما يحمله من صراعات يومية وتجاذبات إدارية ومشاكل لاتنتهي ، وهو في الأصل محرقة للطاقات الفكرية ، فأنت لا تستهلك وقتك ، أو كما قال زميلي الكاتب الكبير جمال لقم " سمك ، لبن ، تمرهندي" فحسب ، بل تخاطر بالجناح الذي حبك الناس لأجله وكنت تحلق به في سماء البحث العلمي والمعرفة !
إننا نخشى والخشية هنا دليل على حبك ، أن يغرق هذا العقل الكبير في تفاصيل صغيرة ، فتخسر أنت وجاهتك الإنسانية والأكاديمية وهيبتك المعرفية أمام صراعات لن تُبقي ولن تذر ، إن المعلمين والتربويين الذين ينظرون إليك كقدوة أكاديمية قد يتغير نظرهم حين يجدونك طرفاً في معركة إدارية لا ناقة لك فيها ولا جمل !
دكتور نبيل بعد أذنك ، إن كرسيك الحقيقي هو منصة الجامعة ، ومكانك الأسمى هو طريق البحث فلا تكسر هذا بكرسي إدارة قد يمنحك لقباً إدارياً ولكنه سيأخذ منك مكانتك وهيبتك العلمية التي لا تعوض !
كن الحكيم الذي يترفع عن النزول إلى ساحات لاتليق بمقامه ، واحفظ لنفسك القمة التي صعدتها بجهدك وعلمك ، فالعالم إن غادر صومعته فقد بريقه والمنصب وإن طال أمده انتهى صيته !