أثارت حادثة الطائرة الإيرانية موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط اليمنية، ليس بسبب الحادثة ذاتها فحسب، وإنما لأنها قد تكون مؤشرا على تحول في مسار الأزمة اليمنية، أو في طريقة إدارتها إقليميا ودوليا.
اليوم، يحتاج اليمنيون إلى وضوح في رؤية الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها أكثر من أي وقت مضى، لأن المرحلة القادمة ستحدد طبيعة الاصطفافات، وأولويات الدولة، واستعدادات مختلف القوى الوطنية. وهنا تبرز ثلاثة تساؤلات رئيسة:
هل نحن أمام قرار استراتيجي بالعودة إلى الحرب، واستئناف العمليات العسكرية على غرار عاصفة الحزم، بما يعني الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الحسم؟ أم أن التصعيد الجاري ليس سوى وسيلة لتهيئة الظروف السياسية والأمنية للعودة إلى مسار السلام، وإحياء خارطة الطريق من موقع تفاوضي أكثر قوة؟ أم أننا أمام تعديل محدود في قواعد الاشتباك، مع الإبقاء على الهدنة ومعادلة "اللاحرب واللاسلم"، بحيث تستمر إدارة الأزمة دون التوجه إلى تسوية نهائية أو مواجهة شاملة؟
هذه الأسئلة الثلاثة ليست أسئلة نظرية، بل أسئلة تحدد سيناريوهات المرحلة المقبلة. ومن المنطقي أن لكل سيناريو أدواته وتحالفاته وخطابه السياسي والإعلامي المختلف. ومن هنا، فإن الحاجة اليوم ليست إلى كثرة التحليلات، بل إلى رؤية واضحة تحدد الاتجاه الذي تسير إليه الأحداث، حتى تبنى المواقف والقرارات على قراءة واقعية، لا على التخمين وردود الأفعال العاطفية.
في تقديري، أن التباس الرؤية لن يدوم طويلا، فملفات المنطقة في طريقها إلى الحلحلة، ولذا قد نرى في قادم الأيام معطيات أقوى تمنح المواطن والمتابع، فضلا عن السياسي، وضوحا أكبر بشأن أي المسارات الثلاثة نسير.