آخر الأخبار
واشنطن والرياض توقعان اتفاقًا للتعاون النووي السلمي وشراكة بمليارات الدولارات   •   اسرار | بتموضعات جديدة وتصعيد ميداني.. الحوثيون يوسّعون دائرة التهديد البحري ليشمل السفن المرتبطة بالسعودية واشنطن وتل أبيب   •   جهود مشتركة بين صندوق النظافة والتحسين وشباب حي الشهيد خالد تُعيد مجسم المركب إلى رونقه الجمالي   •   طوق عدن يضبط أدوية مهربة ومنتهية الصلاحية في منفذ مصنع الحديد   •   مدينة المكلا تطرق أبواب التعاون الدولي عبر شبكة المدن القوية   •   أكاديمية المسند للتعليم تكلف الزميل صبري السعدي مسؤولًا إعلاميًا للأكاديمية   •   وزير الإدارة المحلية يبحث مع مديرة تنمية المرأة بالمهرة تعزيز دور المرأة في التنمية   •   وزير الدفاع يترأس اجتماعا للوقوف على تطورات الأوضاع الميدانية   •   المستشار العولقي يبارك تكليف العميد د. قاسم الهارش مديراً لشرطة أبين   •   الحوثي يعلن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين بصواريخ باليستية   •  
أخبار محلية

شلل تام في أكبر مستشفيات صنعاء.. أزمة (المستحقات) تفجر غضباً طبياً وتكشف القاع المظلم للقطاع الصحي تحت سيطرة الحوثيين

نيوز ماكس ون- اخبار اليمن 23/07/2026 00:26 756 مشاهدة
شلل تام في أكبر مستشفيات صنعاء.. أزمة (المستحقات) تفجر غضباً طبياً وتكشف القاع المظلم للقطاع الصحي تحت سيطرة الحوثيين

صنعاء | تقارير ومتابعات

شهدت العاصمة صنعاء تطوراً ميدانياً يعكس المدى الذي وصل إليه انهيار القطاع الخدمي، حيث دخل الكادر الطبي والتمريضي والإداري في "هيئة مستشفى الجمهوري التعليمي"—أحد أكبر الصروح الصحية الحكومية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي—في إضراب شامل عن العمل. وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على انقطاع مستحقاتهم المالية لأكثر من ستة أشهر متواصلة، ما أدى إلى توقف شبه كامل للخدمات الطبية وتشريد مئات المرضى على أعتاب المستشفى دون رعاية.

شلل تشغيلي وأبواب مغلقة في وجه المرضى

وأفادت مصادر طبية مطلعة من داخل الهيئة بأن قرار تعليق العمل جاء بعد استنفاد كافة الوسائل والمطالبات السلمية، وفشل المحاولات المتكررة لانتزاع المستحقات المالية المتراكمة. ورداً على المطالبات، تذرعت إدارة المستشفى بـ "انعدام السيولة المالية"، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة بين أوساط الكوادر الصحية التي تعمل منذ سنوات تحت ضغوط معيشية ونفسية طاحنة.

وأوضحت المصادر أن الإضراب ألقى بظلاله الثقيلة على المرفق الحيوي:

إغلاق متتابع لأقسام حيوية: توقفت العيادات الخارجية وفحوصات الطوارئ والعمليات غير المستعجلة.

نزيف إنساني: اضطر عشرات المرضى والمراجعين القادمين من العاصمة والمحافظات المجاورة للعودة أدراجهم دون تلقي أدنى درجات الرعاية الطبية.

تهديد بالانهيار الكلي: يواجه المرضى المقيمون في أقسام العناية المركزة والغسيل الكلوي خطراً محدقاً في حال استمرار انسداد الأفق وحالة التصلب الإداري.

آلية "الفئات الثلاث".. تجويع ممنهج للقطاع المدني

ويأتي إضراب "المستشفى الجمهوري" ليكشف عن الآثار الكارثية للسياسات المالية والإدارية التي تفرضها سلطة الحوثيين على المؤسسات الخدمية. وكانت الجماعة قد اعتمدت آلية مثيرة للجدل لتقسيم موظفي الدولة إلى ثلاث فئات:

1. الفئة الأولى والثانية: تشمل القيادات التنفيذية والموالين والمشرفين.

2. الفئة الثالثة: زُجّ فيها بمنتسبي القطاعات الحيوية كالصحّة والتعليم، والذين لا يتقاضون سوى "نصف راتب أو ربع راتب" يصرف بصورة غير منتظمة كل عدة أشهر، وهو ما يقارب اللاشيء في ظل التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

ويرى مراقبون اقتصاديون وأطباء أن هذه الآلية كفّت أيدي آلاف الكوادر الصحية عن تأمين أدنى مقومات الحياة لأسرهم، ودفعات هائلة منهم إلى مغادرة القطاع العام نحو المستشفيات الخاصة، أو البحث عن مهن بديلة للبقاء على قيد الحياة.

تسخير الموارد للجهود العسكرية على حساب الصحة العامة

يتقاطع هذا الانهيار في الخدمات الصحية مع اتساع رقعة السخط الشعبي والنقابي في مناطق سيطرة الجماعة. وتؤكد تقارير محلية أن الأزمة ليست وليدة "نقص الموارد" بقدر ما هي نتاج مباشر لسوء إدارة المال العام؛ إذ تُوجّه الموارد والجبايات الضخمة المقتطعة من القطاعات العامة والمؤسسات الإيرادية لتغذية الجهد العسكري والأمني، وتغطية الفعاليات والمناسبات الخاصة بالجماعة، على حساب الحقوق الأصيلة للموظف والخدمات الأساسية للمواطن.

مؤشر خطير لـ "تفكك البنية الخدمية"

يُشكّل إضراب الكادر الطبي في مستشفى الجمهوري بؤرة تنبيه حادة لما وصلت إليه المؤسسات العامة؛ فهو ليس مجرد احتجاج فئوي المطالب، بل مؤشر سياسي واجتماعي خطير على اتساع حالة الاحتقان الداخلي. وفي ظل غياب أي حلول جذرية أو استجابة حقيقية لمعاناة الكادر الطبي، يتجرع المواطن اليمني المغلوب على أمره مرارة حرمان مزدوج: فقدان القدرة الشرائية للعلاج في القطاع الخاص، وانهيار الرعاية المجانية في المرافق الحكومية.