بعض من كتب عن تجربة استقلال الجنوب كتب بحنق تجاه الجبهة القومية وتجربتها اليسارية الشمولية الاقصائية ، وذهب لتصوير أن بريطانيا تآمرت علينا فسلمت البلاد تسليماً للقومية الاشتراكية وأقصت جبهة التحرير الوسطية ..
والموضوعية تقول أنه مهما بلغت سلبيات تجربة القومية لكن لم تصل الأمور لهذا الحد وأن هناك تفاهم مع الاستعمار ، بل إن ماحققته الجبهة القومية هو استحقاق نابع من جد واجتهاد ومواصلة للعمل رغم كل المعوقات ، فمضوا في التأطير وتوسيع مساحة الجمهور المقتنع بأفكار الجبهة حتى تغيرت الموازين ..
كانت جبهة التحرير قد وقعت في فخ الاسترخاء والثقة التامة بالمشروعية والدعم العربي ممثلا بالجمهورية العربية في القاهرة، وكذلك للمكانة التي يحضى بها قادة التحرير في مدينة عدن كالأصنج ومكاوي والسلطان علي عبدالكريم ومعهم قيادات من الجيش والأمن رحمهم الله جميعا ..
سنتين فقط منذ ١٣ يناير ٦٦ عندما فرض المصريون على قادة الجبهتين الوحدة الوطنية حتى ٣٠ نوفمبر ٦٧ تاريخ الجلاء جرت فيها الكثير من التحولات والأحداث، وتعزز موقف الجبهة القومية واستقطبت الكثير من جماهير التحرير خاصة خارج مدينة عدن وفي داخل الجيش والأمن حتى فرضت حضورها بالقوة ..
لم يبق رهان البريطانيين مستمرا على التحرير خاصة وهم يبحثون عن خروج آمن لجنودهم ومعداتهم، ويريدون تسليم مسئولية البلد لجهة واحدة تتحمل مسئولية البلاد من شرقها إلى غربها ..
لا أنفي أو أثبت أي مسألة تاريخية ، ولكن سنن الحياة تؤمن بالحركة والتأثير أكثر من الإيمان والاتكاء على الأحقية والمشروعية ..
هل نتأمل وندرك ذلك لعل وعسى يكون هناك تغيير مالم فقد يدير العالم ظهره وتبقى القوة على الأرض هي الميزان !
.
.
علي سعيد الأحمدي
24 يوليو 2026 م