أخبار محلية

مجلة دولية: إيران تزود الحوثيين بصور أقمار صناعية لاستهداف السفن

نافذة اليمن 27/07/2026 19:28 236 مشاهدة
مجلة دولية: إيران تزود الحوثيين بصور أقمار صناعية لاستهداف السفن

كشف تقرير غربي أن الهجمات الحوثية الأخيرة على السفن السعودية في البحر الأحمر تعكس تحولًا نوعيًا في قدرات المليشيا، بعدما انتقلت من استهدافات عشوائية إلى عمليات أكثر دقة تعتمد على معلومات استخباراتية آنية وصور أقمار صناعية متطورة، في مؤشر جديد على تنامي الدعم الإيراني وتحول الحوثيين إلى ذراع بحرية متقدمة لطهران في تهديد أمن الملاحة الدولية.

وذكرت صحيفة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" المتخصصة في الشؤون البحرية أن الهجمات الثلاث التي استهدفت ناقلات نفط ومنتجات بترولية سعودية خلال الأيام الماضية أظهرت تطورًا واضحًا في أسلوب اختيار الأهداف، بعدما تمكنت المليشيا من ملاحقة السفن حتى داخل مساراتها التشغيلية في البحر الأحمر، وليس فقط بالقرب من مضيق باب المندب كما كان يحدث في السابق.

وأشار التقرير إلى أن ناقلة المنتجات "إن سي سي ماسا" تعرضت لهجوم فجر 25 يوليو أثناء تنفيذها رحلات اعتيادية بين موانئ الساحل السعودي على البحر الأحمر، وهو ما يؤكد أن الحوثيين وسعوا نطاق عملياتهم ليشمل السفن السعودية أينما وجدت في البحر الأحمر، تنفيذًا لتهديداتهم باستهداف الملاحة السعودية، وليس فرض حصار على مضيق باب المندب فقط.

ويرى التقرير أن دقة اختيار السفن المستهدفة تمثل تغيرًا لافتًا في القدرات الاستخباراتية للمليشيا، مرجحًا أن الحوثيين باتوا يعتمدون على صور أقمار صناعية عالية الدقة وشبه آنية لتحديد مواقع السفن وتحركاتها، وهو تطور يصعب تحقيقه بالإمكانات المحلية، ويعكس حجم الدعم التقني الذي توفره إيران لوكيلها في اليمن.

وأوضح أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن طهران زودت الحوثيين بمحطات اتصال أتاحت لهم الوصول إلى منظومات أقمار صناعية روسية وإيرانية، من بينها "كانوبوس-5/خيام"، إضافة إلى منظومة الأقمار الصناعية الصينية "جيلين-1"، وقمر التصوير TEE-01B الذي حصلت عليه إيران عام 2024، والذي يعتقد أنه يوفر معلومات استهداف دقيقة وفورية تستخدم في العمليات العسكرية.

واعتبر التقرير أن هذا التطور يمنح الحوثيين قدرة أكبر على تنفيذ هجمات دقيقة ضد السفن والمنشآت الحيوية، ويؤكد أن التصعيد الأخير لم يكن رد فعل آنيًا، بل نتيجة استعدادات عسكرية واستخباراتية طويلة جرت بإشراف ودعم إيراني.

ولم يقتصر التطور على جمع المعلومات، إذ أشار التقرير إلى أن الحوثيين بدأوا أيضًا في تنسيق استخدام عدة منظومات هجومية في وقت واحد ضد أهداف محددة، بما يشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، في محاولة لزيادة فرص اختراق الدفاعات الجوية، وهو ما يعكس انتقال المليشيا إلى مرحلة أكثر احترافية في إدارة العمليات العسكرية.

وأضاف أن هذا التحول ترافق مع اختفاء منسق لعدد من القيادات الحوثية البارزة عن الظهور الإعلامي، في خطوة وصفها التقرير بأنها إجراء احترازي لتفادي استهدافهم، مستفيدين من الدروس التي استخلصوها من العمليات العسكرية السابقة.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن الرد السعودي جاء في البداية محدودًا، واقتصر على استهداف مواقع اتصالات ورادارات مراقبة ساحلية في محافظة الحديدة وجزيرة كمران، مع تجنب استهداف الموانئ التي تستقبل المساعدات الإنسانية، في محاولة لاحتواء التصعيد وعدم توسيع رقعة المواجهة.

إلا أن الحوثيين، بحسب التقرير، اختاروا توسيع نطاق التصعيد عبر استهداف منشآت نفطية في جيزان، والإبلاغ عن هجمات أخرى طالت محيط ينبع ومنشآت اتصالات قرب مطار أبها العسكري، الأمر الذي يضع السعودية أمام خيارات أكثر صرامة للرد، خاصة مع ورود تقارير عن غارات استهدفت مواقع للمليشيا في مأرب والجوف.

ورأى التقرير أن إعلان المتحدث العسكري للحوثيين توسيع نطاق عمليات الجماعة، وربط أي هجوم على إيران باستهداف المصالح الإقليمية، يمثل انتقالًا من مجرد التنسيق السياسي إلى ما يشبه التحالف العسكري المعلن مع طهران، بما يعزز المخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تراقب هذا التطور عن كثب، بعدما حمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو الحرس الثوري الإيراني مسؤولية مباشرة عن الهجمات الحوثية، في وقت عززت فيه البحرية الأمريكية وجودها جنوب البحر الأحمر، في مؤشر على استعداد واشنطن للتعامل مع أي تصعيد جديد.

واختتم التقرير بالتأكيد أن استمرار الهجمات الحوثية لا يهدد فقط الهدنة الهشة في اليمن ومساعي السلام التي تقودها سلطنة عُمان منذ عام 2022، بل يعزز القناعة بأن المليشيا أصبحت أداة إيرانية متقدمة لإدارة الصراع في البحر الأحمر، عبر توظيف التكنولوجيا العسكرية الحديثة لاستهداف الملاحة الدولية وتهديد أمن الطاقة العالمي، بما يجعل الممرات البحرية رهينة لأجندة إقليمية تتجاوز حدود اليمن.