متابعات خاصة |
أعلنت جمهورية جيبوتي حظرها ورفضها القاطع لأي محاولات أحادية تهدف إلى فرض رسوم أو إتاوات على السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب، واصفةً هذه التحركات بالانتهاك الصريح للقانون الدولي، والتهديد المباشر لسلامة حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
موقف سيادي وحازم
وأكدت الرئاسة الجيبوتية، في بيان رسمي، أنها تحتفظ بحقها الكامل في استخدام جميع الوسائل المشروعة لحماية حقوقها السيادية وتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر، في موقف يُشكل حجرة عثرة إقليمية أمام مساعي فرض أمر واقع جديد على واحد من أهم الممرات المائية الحيوية في العالم.
ويأتي هذا الرفض الحاسِم عقب ما كشفته وكالة "رويترز" عن مصادر إقليمية بشأن تدارس الميليشيات الحوثية الإرهابية، المدعومة من إيران، فرض رسوم على السفن المارة عبر جنوب البحر الأحمر؛ وذلك عقب إعلان الجماعة في 20 يوليو الماضي ما أسمته "حصاراً بحرياً" استهدف المملكة العربية السعودية.
أبعاد التنسيق مع طهران وتداعيات الابتزاز
وبحسب التسريبات التي نقلتها "رويترز"، فإن قيادات حوثية ناقشت هذا المقترح في طهران خلال زيارة أجرتها في يوليو الجاري، وسط اتجاه لإعفاء سفن بعض الدول—في مقدمتها الصين—من تلك الرسوم، مما يؤكد التنسيق المباشر لإدارة أوراق الابتزاز البحري.
ويرى مراقبون أن الخطورة الاستراتيجية للمخطط الحوثي لا تتوقف عند الجباية المالية، بل تكمن في شرعنة إخضاع شرايين الملاحة الدولية للابتزاز السياسي؛ الأمر الذي يضع شركات الشحن أمام خيارات أحلاها مر: إما الانصياع لرسوم غير قانونية، أو تحمّل أقساط تأمين باهظة، أو الذهاب نحو تغيير المسارات البحرية عبر طريق "رأس الرجاء الصالح"، وما يرافقه من ارتفاع حاد في تكاليف النقل ومدد الشحن.
تداعيات على الأسواق وتعافي حركة النفط
وعلى الصعيد الاقتصادي، ألقت هذه التهديدات بظلالها على أسواق الطاقة؛ إذ صعدت أسعار خام برنت لتتجاوز 90 دولاراً للبرميل، مدفوعة بتصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة وانخفاض المخزونات الأمريكية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية مضاعفة بالنظر إلى أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي أظهرت تعافياً ملحوظاً لحركة تدفق النفط عبر باب المندب خلال الربع الأول من عام 2026، بعد تسجيل عبور نحو 5.4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية (بزيادة قدرها 46% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي)، وهو ما يؤكد الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للمضيق في تأمين استقرار الأسواق العالمية.