إقتصاد

أمن الملاحة منظومة لا تجزأ: البحر الأحمر ينسف (رهانات هرمز) ويدفع نحو تفعيل التحالف البحري العربي - الدولي

نيوز ماكس 1 05/08/2026 23:24 1,098 مشاهدة
أمن الملاحة منظومة لا تجزأ: البحر الأحمر ينسف (رهانات هرمز) ويدفع نحو تفعيل التحالف البحري العربي - الدولي

صحيفة العرب | تقرير تحليلي موسع

تتكشف مجدداً هشاشة الرهانات الدولية القائمة على الفصل بين أزمات الممرات المائية في الشرق الأوسط، إذ أظهرت التطورات الأخيرة أن الاقتصار على احتواء التوتر في مضيق هرمز لن يكون كافياً بحال من الأحوال لضمان تدفق التجارة وإعادة الاستقرار لسلاسل إمداد الطاقة العالمية، طالما بقيت ذراع إيران الحوثية تواصل تصعيد هجماتها في البحر الأحمر وباب المندب.

هذا الواقع الميداني المعقد أعاد إلى الواجهة، وبشكل أكثر الحاحاً، ضرورة التسريع بوضع "التحالف البحري" الذي بادرت السعودية لتأسيسه موضع التنفيذ الميداني لحماية الأعيان البحرية والملاحة الدولية.

مغالطة "الفصل": الملاحة شبكة متكاملة من الخليج إلى الأحمر

ويؤكد التحليل أن البيئة البحرية في المنطقة امتدت لتصبح منظومة أمنية متصلة تبدأ من الخليج العربي ومضيق هرمز، مروراً بـ خليج عدن وباب المندب، وصولاً إلى شمال البحر الأحمر. أي اختلال أو تهديد ينجم في إحدى هذه الحلقات ينعكس فوراً وبشكل حاد على الأمن القومي الاقتصادي وأسواق الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، تسود حالة من التناقض بين الخطاب الدولي والواقع الميداني؛ ففي الوقت الذي تدور فيه أروقة واشنطن حول فرضيات الهدنة مع إيران أو الضغط لفتح مضيق هرمز، تتصاعد العمليات الحوثية ضد ناقلات النفط والخطوط البديلة. هذا الانفصام يطرح علامات استفهام حول جدوى التحركات الغربية التي تتعامل مع "هرمز" و"البحر الأحمر" كملفين منفصلين، بينما تتعاطى معهما أسواق المال وشركات التأمين البحري كمسار لخط إمداد واحد لا يحتمل التجزئة.

تقويض المسارات البديلة وارتقاء كلفة التأمين

وتكتسب التهديدات الحوثية أبعاداً أكثر خطورة عقب استهداف ناقلات النفط في شمال البحر الأحمر وتوعد الجماعة بتوسيع رقعة استهدافاتها. هذه الخطوة تمثل محاولة حثيثة للالتفاف على الخطط الخليجية والسعودية الاستراتيجية التي اعتمدت مسارات برية وبحرية بديلة لتصدير النفط بعيداً عن مخاطر إغلاق مضيق هرمز، مما يُعرقل خطط الوقاية الهادفة لتأمين الاقتصاد العالمي.

وترتب على هذه الهجمات الممتدة نتائج اقتصادية مباشرة:

ارتفاع كلف النقل والتأمين: تقفز بأسعار الشحن وتأمين أخطار الحروب إلى مستويات قياسية.

اهتزاز الثقة بالممرات المائية: يدفع شركات الشحن العالمية لتغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح الأكثر كلفة وزامناً.

عولمة الأزمة: تحول البحر الأحمر من مجرد نقطة نزاع إقليمي إلى ثغر يهدد الأمن الغذائي والتجاري الدولي.

تفعيل التحالف البحري.. فرض معادلة أمنية جديدة

وفي مواجهة هذا الانكشاف، يُرجح التحليل أن يقود السلوك الحوثي المتهور إلى تسريع الانتقال بالتحالف البحري الذي أعلنت عنه الرياض من إطاره السياسي والتنسيقي إلى الجاهزية الميدانية الشاملة.

ويحظى هذا التحالف بوزن جيوسياسي وعسكري استثنائي بفضل التكتل الواسع الذي يضمه؛ حيث تتلاقى إرادات دول ذات ثقل بحري وإقليمي متقدم، وفي مقدمتها: الولايات المتحدة، اليمن، الكويت، سلطنة عمان، الأردن، السودان، والمغرب، إلى جانب انضمام وموافقة دول محورية مثل مصر، تركيا، وباكستان.

إن انتقال هذا التكتل إلى تنفيذ دوريات حماية وتنسيق عملياتي مباشر في البحر الأحمر وباب المندب سيُسهم في:

1. صياغة معادلة ردع جديدة تنهي استخدام حرية الملاحة الدولية كورقة ابتزاز سياسي أو أداة لحرب الوكالة.

2. تأمين ناقلات النفط والتجارة العالمية عبر استراتيجية حماية مبادرة لا تقتصر على رصد الهجمات بل تجفيف مصادر التهديد.

3. توزيع الأعباء الأمنية بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر والقوى الدولية المعنية بسلاسل الإمداد.

الخاتمة: الاستقرار لا يتجزأ

خلص تقرير الصحيفة إلى أن الأمن البحري في الشرق الأوسط بات معادلة صفرية غير قابلة للحلول الجزئية؛ فالتوصل إلى تفاهمات تسكن التوتر في مضيق هرمز لن يمنح الملاحة البحرية صك الأمان ما لم تُرافقها معالجة حازمة وشاملة للتهديدات الحوثية المترصدة حركة التجارة في باب المندب والبحر الأحمر، باعتبارها واحدة من أشد الأزمات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.