تاريخ النشر: 07.08.2026 | 17:58 GMT
قال اللواء المصري تامر الشهاوي إن اتفاقية التعاون الدفاعي الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، خلقت توازنا مع إيران وإسرائيل، لكنه حذر من تحويل الأمر إلى صدام مذهبي.
وأوضح الشهاوي، في تصريحات لـRT الجمعة، أن الاتفاقية الثلاثية تمثل "إعادة تموضع" للدول الثلاث كنتيجة مباشرة للظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة، والذي تتشابك فيه كل الخيوط والمكونات؛ كما أنها تعد أول تحالف إسلامي من هذا النوع وبين أكبر دول إسلامية سنية لإحداث توازن مع إيران وإسرائيل من خلال تحالف سني قوي اقتصاديا وعسكريا.
واعتبر البرلماني وضابط الاستخبارات السابق، أن الاتفاقية "تعد حجر أساس مشروع اقتصادي عسكري سياسي لوجستي كبير"، مشيرا إلى أنها ضمت في بنودها مجالات مختلفة أهمها التعاون الدفاعي والتدريب المشترك والتبادل الاستخباراتي وتصنيع أسلحة مشترك، كما تضمنت بند التعاون الاقتصادي من خلال ممر لوجستي بري وبحري يربط تركيا والسعودية وباكستان والصين باستثمارات تبلغ 20 مليار دولار كبديل لطرق التجارة المتأثرة بالوضع في البحر الأحمر، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة والأمن الغذائي، فضلا عن التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية كفلسطين واليمن وأفغانستان.
وحول الغياب المصري عن الاتفاقية، أكد أنه يعود لعدة أسباب أهمها اختلاف الأولويات، بالإضافة إلى أن الآلية الرباعية "مجمدة" والتي كانت تضم دول هذه الاتفاقية بجانب مصر، فضلا عن أن سياسة مصر هي عدم الانحياز لتحالفات عسكرية، وتفضيل الاتفاقيات الثنائية.
وأكد أن "الغياب المصري ليس عداء للتحالف بالطبع، فالاتفاقية تعكس وجود ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة ونواة ناتو إسلامي مصغر".
وحذر الشهاوي، من "الخطة الغربية لتفتيت المنطقة"، قائلا إن "البعض يطلق عليها صفة مؤامرة على المنطقة ويتعامل معها البعض باستخفاف وكأنها شيء غير حقيقي"، مؤكدا أنها "اعتمدت على إنهاء حالة الصراع العربي الإسرائيلي بعد انتصار مصر في أكتوبر 1973 وتحويل هذا الصراع من عربي إسرائيلي إلى عربي عربي وإلى عربي فارسي".
وأضاف أنه "في سبيلها إلى ذلك أنجحت وساعدت المشروع الخميني في إيران وقضت على العراق والتي كانت تمثل حائط الصد السني لكل الخليج؛ فمهدت الأرض في المنطقة للتحركات الإيرانية وتصدير الثورة وتشكيل ما عرف بالهلال الشيعي والذي ضم إيران ونسبة كبيرة من السكان في العراق وسوريا ولبنان والكويت والبحرين وعمان واليمن".
كما أشار إلى أنها كذلك "في سبيلها دعمت الثورات في دول أخرى كمصر وليبيا وتونس ودعمت بكل السبل التنظيمات الدينية السنية للوصول إلى سدة الحكم، كالإخوان المسلمين في مصر، حتى تشكل ما يعرف بالمحور السني بقيادة المملكة العربية السعودية ومصر، وتحين الفرصة المواتية لاصطدام هاتين القوتين الشيعية الاثنى عشرية والسنية في حرب ضروس تقضي على الأخضر واليابس في سبيل تفتيتها إلى دويلات صغيره تمكن الكيان الصهيوني من إنشاء امبراطوريته من النيل إلى الفرات".
وأضاف أن ذلك "يأتي بالتوازي مع الضغوط الأمريكية على دول المنطقه لإنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل"، متابعا: "ما أخشاه أن يكون هذا التحالف هو نواة المحور السني الذي أشرت إليه وهو ما أستطيع تقديره سياسيا وعسكريا ومعلوماتيا حتى الآن".
المصدر: RT