أخبار محلية

الشرعية تُهدِّد .. والمليشيا الحوثية تُنفذ

المنتصف نت- المنتصف نت 07/08/2026 21:30 180 مشاهدة
الشرعية تُهدِّد .. والمليشيا الحوثية تُنفذ

لم يعد المشهد اليمني يحتمل المزيد من البيانات والوعود المؤجلة. فبينما تتكرر تصريحات وخطابات التهديد والوعيد الصادرة عن الحكومة الشرعية، تواصل المليشيا الحوثية فرض إيقاعها العسكري على الأرض، في مشهد يعكس اختلال ميزان المبادرة بين طرف يعلن ويهدد، وآخر يتحرك وينفذ.
فخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت الهجمات الحوثية التى استهدفت معسكرات ومقرات حكومية في مأرب وحضرموت والضالع، إلى جانب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع داخل المملكة العربية السعودية، فضلاً عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. وتكشف هذه التطورات أن المليشيات لا تنتظر خصومها، بل تسعى إلى فرض وقائع جديدة قبل أي تحرك عسكري محتمل.
ويأتي هذا التصعيد بعد وصول قيادات وخبراء إيرانيين متخصصين في مجالات الصواريخ الباليستية، والطيران المسير، والرصد، والاستطلاع، إلى مناطق سيطرة مليشيات الحوثي خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع نقل معدات عسكرية متطورة إلى تلك المناطق، وهو ما يؤكد انتقال طهران من مرحلة الدعم المباشر إلى مرحلة الإدارة الميدانية لبعض مسارات المعركة.
وينعكس هذا التطور على مستوى القدرات العسكرية، والتخطيط العملياتي، وطبيعة الهجمات التي اتسعت من الجبهات التقليدية لتشمل استهداف المعسكرات، والتجمعات العسكرية، والمقرات الحكومية، والمنشآت السعودية، والسفن التجارية.
في المقابل، تبدو قيادة الشرعية، أسيرة لغة البيانات والإدانات، بينما تتسع رقعة الهجمات وتتزايد التحديات الأمنية. فكل يوم يمر دون تغيير ملموس في الأداء يمنح الخصم فرصة إضافية لترتيب صفوفه وتعزيز حضوره الميداني، ويعمق حالة الإحباط لدى قطاعات من الرأي العام التي تنتظر نتائج أكثر من انتظارها للتصريحات.
إن إدارة الصراعات لا تُقاس بقوة الخطاب، وإنما بقدرة مؤسسات الدولة على تحويل القرارات إلى أفعال، والخطط إلى نتائج، والتعهدات إلى واقع يلمسه المواطن. أما الاكتفاء بإعادة العبارات ذاتها مع كل تصعيد، فإنه يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول فعالية الأداء الرسمي وقدرته على مواكبة التطورات المتسارعة.
واليوم، تقف الشرعية أمام اختبار سياسي وعسكري بالغ الحساسية. فإما أن تنجح في استعادة زمام المبادرة عبر رؤية واضحة وأداء منظم، وإما أن يبقى المشهد رهين ردود الأفعال، بينما تتغير الوقائع على الأرض بوتيرة أسرع من البيانات التي تُتلى على المنابر. وفي الأزمات الكبرى، لا يحكم التاريخ على ما قيل، بل على ما أُنجز، والحرب لحضه من استغلها انتصر ومن تردد فيها خسر.