لم تكن الحرب التي فجرتها مليشيا الحوثي الإرهابية ضد الدولة اليمنية والشعب اليمني مجرد رصاصة وقذيفة؛ بل كانت، منذ لحظتها الأولى، حرب كذب وافتراء، وصناعة تضليل ممنهج.
إن الشائعة بالنسبة لهذه المليشيا السلالية ليست مجرد أداة ثانوية، بل هي نصف المعركة، ونواة البقاء، والرئة الزائفة التي تتنفس بها لتغطية عوراتها السياسية، وفشلها الاقتصادي، وعزلتها المجتمعية المقيتة.
على مدى سنوات، عاشت هذه المليشيا واقتاتت على التهويل وصناعة الانتصارات الوهمية. وحين ضاق الخناق عليها داخلياً بفعل تصاعد السخط الشعبي، وتعاظم المطالبة بالحقوق المنهوبة والمرتبات المصادرة، هرعت إلى تصدير شائعاتها عربياً ودولياً.
لقد دأبت على ركوب الأمواج الإنسانية، متدثرةً بعباءة الدين، وادعاء النصرة، والمتاجرة بآلام غزة والقضايا العادلة، مستغلةً العواطف القومية والدينية لتمرير مشروعها السلالي التدميري.
هي محاولة بائسة لغسل جرائمها بحق اليمنيين، وتحويل الأنظار عن حقيقتها كمليشيات قمعية تعيش على الجوع والأزمات وتفتيت الجبهة الداخلية.
أمام هذا الضخ الممنهج والتزييف المستمر، يبرز التساؤل الملحّ حول دور الماكينة الإعلامية للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، ومكونات الصف الجمهوري كافة.
لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للحدث، بل هو خط الدفاع الأول عن الهوية والجمهورية.
إن اللحظة التاريخية تحتم على الإعلام الرسمي والمساند تجاوز مربع رد الفعل العفوي، والانتقال إلى مرحلة القيادة والمبادرة، عبر رصّ الصفوف وتوحيد الرسالة الإعلامية لتكون صوتاً واحداً وقوياً يعبّر عن تطلعات الشعب اليمني.
إن مواجهة ماكينة الوهم الحوثية تتطلب منهجية علمية وتقنية متطورة، يقودها إعلام مهني، محترف، ومسلح بالخبرة والوعي.
يجب تشييد منصات ومراصد وطنية متخصصة لرصد الشائعات وتفكيكها في مهدها، ودحضها بالحقائق والأرقام والأدلة الدامغة.
ينبغي أن يعي كل صحفي وإعلامي في الصف الجمهوري أن تعرية الكذب الحوثي لا تقل أهمية عن دحر المليشيا في جبهات القتال، فالحقيقة هي الترياق الوحيد لسموم الشائعات.
لقد حان الوقت لكي يستعيد الإعلام الجمهوري زمام المبادرة، ويسقط الأقنعة الزائفة التي تحاول المليشيا الاختباء خلفها. إن صمود الشعب اليمني وبسالة أبطال قواته المسلحة يستحقان إعلاماً بمستوى هذه التضحيات؛ إعلاماً يثقّف الوعي، ويحصّن العقول، ويفضح زيف الانتصارات الوهمية، ليؤكد للعالم أجمع أن اليمن، بهويته العربية وتاريخه الجمهوري، عصيّ على التزييف والخداع.