تُسلط معطيات ومؤشرات اقتصادية حديثة الضوء على التحول الخطير الذي شهده مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مع تحوله من ممر يمني ودولي آمن إلى ورقة ضغط إقليمية تُدار وفق أجندة النظام الإيراني، الذي واصل استخدام أذرعه في المنطقة، وفي مقدمتها عصابة الحوثي، لتهديد أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية تحت شعارات سياسية لم تقدم أي نفعٍ ملموس للقضية الفلسطينية أو تخفف من معاناة أبناء غزة وفق مراقبين .
ومنذ نوفمبر 2023م، شنت عصابة الحوثي أكثر من 100 هجوم استهدف السفن التجارية وناقلات النفط باستخدام الصواريخ الباليستية والبحرية والطائرات المسيرة، فضلاً عن إغراق سفن واحتجاز أخرى مثل "غالكسي ليدر".
وقد أدى هذا التصعيد العسكري إلى تحويل مسار كبرى شركات الشحن العالمية نحو طريق "رأس الرجاء الصالح"، مما ضاعف من الانبعاثات وزمان الرحلات، وتسبب في تراجع إيرادات قناة السويس المصرية بنسب تجاوزت 50%، موجهاً ضربة قاسية لاقتصاديات المنطقة والتجارة الدولية.
وعلى المستوى المحلي، دفعت هذه الهجمات باليمن إلى خسارة موقعه كشريك اقتصادي محوري كان يعبر مياهه نحو 20 ألف سفينة سنوياً، لتتضاعف تكاليف التأمين على مخاطر الحرب، وترتفع أجور شحن الحاويات الواصلة إلى الموانئ اليمنية بنسب تتراوح بين 100% و200% وفقاً لتقارير برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الدولية المختصة.
وقد انعكست هذه القفزات القياسية في تكاليف الشحن بشكل مباشر وفوري على أسواق البلاد، مسببة موجة غلاء حادة في أسعار السلع الغذائية والاحتياجات الأساسية.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن استعادة الاستقرار في هذه المنطقة الحيويّة بات يتطلب موقفاً دولياً حاسماً يتجاوز حدود البيانات المنددة إلى بناء تحالف دولي متكامل وقوي يضمن حماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ويضع حداً للهجمات الحوثية والإيرانية المتكررة.
ويؤكد الخبراء أن ردع هذه التهديدات وتأمين خطوط الملاحة الدولية لن يحمي الاقتصاد العالمي وحسب، بل سيُسهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء المعيشية عن الشارع اليمني وإعادة الاعتبار للممر المائي كشريان للتنمية وليس ساحة للحروب بالوكالة.