مقالات

المنطقة أمام ثلاثة مشاريع

بوست 24 11/08/2026 16:54 410 مشاهدة
المنطقة أمام ثلاثة مشاريع
عبدالرب السلاميالثلاثاء 11 أغسطس 2026 — 04:52 م

بعد السابع من أكتوبر 2023، تغيرت الأوضاع في الشرق الأوسط؛ تبدلت تحالفات، وأسفرت المشاريع عن نفسها بدرجة غير مسبوقة، فما كان لعقود مجرد قراءات وتحليلات سياسية، بات اليوم واقعا مشهودا.

١) إسرائيليا..

خرجت إسرائيل من صدمة السابع من أكتوبر أكثر وحشية. كسرت قواعد الاشتباك، وتجاوزت رهانات التطبيع، وباتت تتحدث عن مشروعها الصهيوني بكل وضوح: تغيير خريطة الشرق الأوسط وإقامة "إسرائيل الكبرى".

في فبراير 2026، تحدث نتنياهو عن ثلاثة محاور: محور سداسي تقوده إسرائيل ويضم الهند واليونان وقبرص ودولتين عربية وأفريقية لم يسمهما، في مواجهة ما وصفه بـ: "المحور الشيعي المنهار" و"المحور السني المتشكل".

هذا التصنيف بؤكد أن إسرائيل لا تحصر الخطر في إيران ومحورها فقط، بل تعتبر أي مشروع صاعد في المحيط العربي والإسلامي تهديدا يجب منعه قبل أن يتشكل.

٢) إيرانيا..

تعرض المحور الإيراني لضربات موجعة، خصوصا بعد سقوط نظام الأسد، ووجدت طهران نفسها أمام حرب وجودية تهدد موقعها كقوة إقليمية في غرب آسيا.

لكن اللافت أن إيران، رغم هذا التهديد الوجودي، لا يزال حرسها الثوري يسوق رؤيته العقائدية في تصدير الثورة، ويرى في المجال العربي السني محيطا معاديا، لا يختلف عن إسرائيل.

في أغسطس 2024، كشف المرشد السابق علي خامنئي عن رؤية نظامه للصراع، حيث قسمه إلى جبهتين: "جبهة حسينية" و"جبهة يزيدية"، في ثنائية صفرية تضع المخالف لمرجعية طهران في خانة الخصم التاريخي.

٣) تقاطع المصالح في دعم الفوضى

رغم الحرب المفتوحة، إلا أن الطرفين -طهران وتل أبيب- يلتقيان عند نقطة جوهرية هي: القلق من أي مشروع صاعد في المنطقة. ومن هنا تتقاطع مصالحهما في دعم مسارات تفتيت الدول الوطنية في البلدان العربية، وتغذية قوس الأزمات الممتد من شرق الجزائر، مرورا بليبيا والسودان والصومال واليمن، إلى العراق وسوريا.

٤) بشائر في الطريق..

في ظل هذه التحولات، يقف العالم العربي والإسلامي أمام خيارين: إما البقاء ساحة لصراع المشروعين الصهيوني والإيراني، أو بناء مشروع يصنع التوازن ويحفظ استقرار المنطقة. 

ولعل الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، واتساع الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، وتعزيز المشاريع الوطنية في البلدان التي أنهكتها المليشيات الوظيفية، وصولا الى استعادة مكانتها كدول مستقرة، تمثل أبرز إرهاصات هذا الطريق.