أخبار محلية

الاتحاد الأوروبي يفرض قيوداً صارمة على التعبئة والتغليف لمواجهة النفايات الكيميائية والبلاستيكية

المنتصف نت- المنتصف نت 11/08/2026 19:48 667 مشاهدة
الاتحاد الأوروبي يفرض قيوداً صارمة على التعبئة والتغليف لمواجهة النفايات الكيميائية والبلاستيكية

بدءاً من 12 أغسطس 2026، سيشهد الاتحاد الأوروبي تطبيق قواعد جديدة وصارمة على مواد التعبئة والتغليف، تهدف إلى الحد من النفايات الكيميائية والبلاستيكية. تفرض هذه اللوائح الجديدة قيوداً مشددة على استخدام المواد الكيميائية الخطرة المعروفة باسم "المواد الكيميائية الأبدية" (PFAS)، وتقلص الاعتماد على البلاستيك المشتق من الوقود الأحفوري، مع وضع أهداف طموحة لخفض نفايات التغليف وزيادة معدلات إعادة الاستخدام والتدوير.

تأتي هذه الخطوة في إطار استجابة الاتحاد الأوروبي للزيادة المقلقة في حجم نفايات التغليف، التي ارتفعت بنسبة تجاوزت 20% خلال العقد الماضي، مدفوعة بنمو التجارة الإلكترونية وتغير أنماط الاستهلاك. ويمثل قطاع التعبئة والتغليف نسبة كبيرة من استهلاك البلاستيك في أوروبا، حيث تستهلك الصناعة حوالي 40% من إجمالي البلاستيك المستخدم في القارة، مما يجعلها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأسواق النفط والمواد البتروكيماوية. وتشير البيانات إلى أن كل فرد في الاتحاد الأوروبي ينتج ما يقرب من 180 كيلوغراماً من نفايات التغليف سنوياً، منها 35.3 كيلوغراماً من البلاستيك المستخرج من الوقود الأحفوري، فيما لم تتجاوز نسبة إعادة تدوير هذه النفايات 42% في عام 2023.

تشمل المرحلة الأولى من القواعد الجديدة فرض حدود قصوى على مستويات مواد PFAS في عبوات المواد الغذائية، بالإضافة إلى إلزام الشركات بتوفير معلومات تتبع دقيقة للعبوات. تُستخدم مركبات PFAS في العديد من عبوات الأغذية، مثل حاويات الوجبات الجاهزة وأوراق المخابز وعلب البيتزا، نظراً لخصائصها المقاومة للماء والدهون. إلا أن هذه المواد تثير قلقاً بيئياً كبيراً بسبب قدرتها العالية على البقاء في البيئة وعدم تحللها، مما يؤدي إلى تراكمها في المياه والتربة والهواء والغذاء.

تتجاوز الأهداف الطموحة للاتحاد الأوروبي مجرد القيود على المواد الكيميائية، حيث يسعى إلى خفض نفايات التغليف بنسبة 5% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2018، وبنسبة 15% بحلول عام 2040. ستتضمن اللوائح الجديدة معايير صارمة لإعادة استخدام العبوات وتدويرها، وحظر بعض أشكال التغليف أحادي الاستخدام، وفرض قيود على المساحات الفارغة داخل العبوات، وتطبيق أنظمة إلزامية لاسترداد العبوات البلاستيكية. ومن المقرر أيضاً إطلاق نظام جديد لوسم العبوات في عام 2028 لتحسين عمليات فرز النفايات، فيما ستدخل إجراءات أخرى أكثر تأثيراً حيز التنفيذ تدريجياً حتى عام 2030. كما تشترط القواعد أن تكون العبوات قابلة لإعادة التدوير بطريقة "مجدية اقتصادياً"، مما يدفع المصنعين إلى إعادة تصميم منتجاتهم ومواد التغليف.

سيؤدي تطبيق هذه القواعد إلى إعادة تشكيل أسواق التعبئة والتغليف عالمياً، حيث ستضطر الشركات التي تدخل السوق الأوروبية إلى تكييف منتجاتها وعبواتها مع المتطلبات الجديدة. قد تواجه الشركات التي تعتمد على البلاستيك التقليدي تكاليف إضافية لإعادة تصميم منتجاتها وزيادة استخدام المواد المعاد تدويرها أو القابلة لإعادة الاستخدام، مما قد يؤدي إلى ارتفاع قصير الأجل في التكاليف. في المقابل، ستستفيد الشركات المتخصصة في إعادة التدوير، والمواد البديلة للبلاستيك، وتقنيات إدارة النفايات، وتصميم العبوات المستدامة من تزايد الطلب على حلولها. هذا التحول التنظيمي ينعكس على الاقتصاد العالمي، حيث يمكن أن تؤدي القيود على البلاستيك المرتبط بالوقود الأحفوري إلى إعادة توزيع الطلب نحو المواد المعاد تدويرها والمواد البديلة. وبالنسبة للمستثمرين، فإن هذا التحول يخلق فرصاً جديدة لشركات إعادة التدوير والمواد المستدامة، بينما قد تواجه شركات الأغذية والمشروبات والسلع الاستهلاكية تكاليف امتثال إضافية.

تكتسب هذه القواعد أهمية إضافية في ظل الاعتماد الكبير لأوروبا على البلاستيك المشتق من الوقود الأحفوري، حيث يمثل التغليف نسبة كبيرة من استهلاك البلاستيك. وبالتالي، فإن خفض استخدام البلاستيك التقليدي وزيادة إعادة التدوير يمكن أن يقللا تدريجياً من الطلب على بعض المواد الخام المرتبطة بالنفط. تعكس هذه القواعد تحولاً أوسع في الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد الاستدامة مجرد التزام بيئي، بل أصبحت عاملاً تنظيمياً يؤثر على تكاليف الإنتاج، وسلاسل الإمداد، والطلب على المواد الخام، وقرارات الاستثمار.