صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية هجماتها ضد الملاحة البحرية في باب المندب، باستهدافها سفينة تجارية أثناء إبحارها في الممر الدولي، في هجوم أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها وإصابة آخرين، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الهجوم الإرهابي الذي شنته المليشيا، يوم الثلاثاء، على السفينة التجارية "تهامة" يمثل تصعيدًا جديدًا في اعتداءاتها الممنهجة على المصالح اليمنية والمنشآت والموانئ وشرايين الإمداد الحيوية، فضلًا عن كونه تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية.
وأوضحت أن الهجوم أسفر عن مقتل أربعة من أفراد الطاقم، بينهم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى اندلاع حريق على متن السفينة وتعرضها لأضرار مادية.
وأضافت أن المليشيا عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء أفراد الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ، في اعتداء وصفته الوزارة بالمتعمد على مهمة إنسانية، معتبرة أنه يكشف استخفاف الحوثيين بحياة البحارة والعاملين في عمليات الإنقاذ والقواعد المنظمة لسلامة الملاحة البحرية.
وأعربت الخارجية اليمنية عن خالص تعازيها ومواساتها لأسر الضحايا، متمنية للمصابين الشفاء العاجل.
وأكدت الوزارة أن استهداف سفينة تجارية محملة بالمواد الغذائية والمتجهة لتلبية احتياجات الشعب اليمني، بعد يومين فقط من الهجوم الحوثي على ميناء المخا ومنشآته المدنية والاقتصادية، يقدم، بحسب تعبيرها، دليلًا جديدًا على الجهة التي تحاصر اليمنيين وتستهدف غذاءهم وموانئهم وسفنهم وشرايين إمدادهم.
واتهمت الوزارة مليشيا الحوثي بالعمل بصورة ممنهجة على تعطيل النشاط التجاري والاقتصادي ومفاقمة الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن الملفات الإنسانية والاقتصادية تمثل حقوقًا أصيلة للشعب اليمني ولا يجوز تحويلها إلى أدوات للابتزاز السياسي أو ذرائع لتبرير الاعتداءات.
وحذرت من توظيف الأوضاع الإنسانية والاقتصادية لخدمة أجندة النظام الإيراني في تهديد الممرات البحرية وتوسيع دائرة التصعيد، مؤكدة أن ذلك لا يخدم اليمنيين، وإنما يضاعف معاناتهم ويهدد أمن واستقرار المنطقة.
وأشارت الخارجية اليمنية إلى أن الهجوم على السفينة "تهامة"، إلى جانب الهجمات السابقة التي استهدفت مأرب والمخا، لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة، معتبرة أنها تمثل نمطًا واحدًا من التهديد يمتد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية الدولية.
وأكدت أن هذا التصعيد يستهدف مقدرات الشعب اليمني وأمن المنطقة وسلامة الملاحة والتجارة الدولية.
ودعت الجمهورية اليمنية المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي والدول المعنية بأمن الملاحة، إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة وملموسة، عبر التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام الجزاءات وحظر السلاح، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح مليشيا الحوثي.
كما طالبت بتعزيز دعم الحكومة اليمنية وبناء قدرات خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ، بما يمكّن مؤسسات الدولة من ممارسة مسؤولياتها السيادية في حماية المياه الإقليمية وتأمين البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزايدًا يضع الملاحة الدولية أمام تهديدات متكررة، فيما تحذر الحكومة اليمنية من أن استمرار الهجمات الحوثية على السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم المخاطر على حركة التجارة والإمدادات ويزيد من معاناة اليمنيين.