حذّر عشرات الأدباء والكتاب والمثقفين اليمنيين، اليوم الخميس، من إجراءات تنفذها مليشيا الحوثي الإرهابية بحق مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في العاصمة صنعاء، معتبرين أن استهداف مقر الاتحاد يمثل اعتداءً على واحدة من أعرق مؤسسات العمل الثقافي والنقابي في البلاد.
وطالب المثقفون مليشيا الحوثي بالتراجع الفوري عن أي إجراءات تستهدف مقر الاتحاد أو ممتلكاته، مؤكدين أن المؤسسات الثقافية والنقابية ليست ملكاً للجماعات المسلحة ولا يجوز إخضاعها لمنطق القوة أو تحويل مقارها إلى ساحات للوصاية والتدخل.
وشددوا على أن مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يتجاوز كونه مبنى إدارياً، إذ يرتبط بتاريخ الحركة الأدبية والنقابية اليمنية، ويشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية الوطنية التي راكمتها أجيال من الكتاب والمبدعين على مدى عقود.
واعتبرت التحذيرات أن أي مساس بالمقر أو ممتلكاته يمثل استهدافاً مباشراً لاستقلال الاتحاد ودوره، ويكشف استمرار مليشيا الحوثي في التعامل مع المؤسسات المدنية والثقافية بعقلية السيطرة والإخضاع، بدلاً من احترام طبيعتها واستقلاليتها.
ودعا المثقفون إلى تحييد المؤسسات الثقافية والنقابية عن الصراع السياسي والعسكري، والحفاظ على مقارها وممتلكاتها، محذرين من أن الاستمرار في التضييق عليها يهدد ما تبقى من المجال العام في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ويعمّق حالة القمع التي طالت مختلف الأصوات المستقلة.
وأكدوا أن حماية مقر اتحاد الأدباء والكتاب لا تتعلق بالدفاع عن مبنى بعينه، وإنما بصون حق اليمنيين في امتلاك مؤسسات ثقافية مستقلة تعبّر عنهم وتحافظ على تراثهم الأدبي والفكري بعيداً عن هيمنة الجماعات المسلحة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل مخاوف متصاعدة من تداعيات الإجراءات المفروضة على المؤسسات الثقافية والنقابية في صنعاء، وسط دعوات إلى وقف أي خطوات من شأنها تعطيل نشاط الاتحاد أو مصادرة دوره أو فرض إدارة الأمر الواقع عليه.
وحذّر المثقفون من أن تحويل المؤسسات الثقافية إلى أدوات تابعة للسلطة المليشاوية يمثل ضربة خطيرة للحياة الثقافية اليمنية، مؤكدين أن مستقبل الثقافة لا يمكن أن يُبنى تحت التهديد أو الإكراه، وأن احترام استقلال المؤسسات المدنية يجب أن يكون خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه.
ويعد اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين من أبرز الكيانات الثقافية والنقابية في البلاد، وارتبط اسمه لعقود بالحراك الأدبي والفكري اليمني، ما يجعل أي استهداف لمقره أو استقلاله قضية تتجاوز حدود الخلاف الإداري إلى صلب المعركة من أجل حماية المؤسسات الوطنية والهوية الثقافية اليمنية.