تاريخ النشر: 14.08.2026 | 02:41 GMT
تتناقل الذاكرة الشعبية الروسية أسطورة تزعم أن العالم الروسي ميخائيل لومونوسوف كان ابنا غير شرعي للقيصر بطرس الأكبر. لكن ما أصل هذه الرواية؟
من أين جاءت الأسطورة؟
تعود الرواية إلى البحّار الأرخبانغيلي والقبطان فاسيلي بافلوفيتش كوريلسكي، الذي نشر في خمسينيات القرن العشرين مذكراته في صحيفة "الصياد السوفيتي"، مدعيا أنه رأى وثيقة تثبت أن لومونوسوف كان ابنا لبطرس الأكبر.
وبحسب رواية كوريلسكي، أراه شقيقه الأكبر عام 1932 مذكرة عُثر عليها في علية منزل هناك. وجاء فيها أن بطرس، أثناء وجوده في قرية أوست-توسنو، على مسافة نحو 35 كيلومترا من سانت بطرسبرغ، التقى فتاة يتيمة تُدعى إيلينا سيفكوفا في يناير أو فبراير 1711. وتزعم الرواية أن الفتاة أُحضرت إلى القيصر لإقامة علاقة جنسية، وأن الوسيط في ذلك كان لوكا لومونوسوف، الذي كان يشغل منصب مختار ريفي في منطقة دفينا.
وبعد مغادرة بطرس، حملت إيلينا، فزوّجها لوكا من قريبه فاسيلي لومونوسوف، وفي أسرته وُلد ميخائيل. بل إن كوريلسكي ادعى أن بطرس نفسه أمر بتسمية الطفل "ميخائيل".
لكن لا توجد، باستثناء مذكرات كوريلسكي، أدلة أو مصادر تاريخية تؤيد هذه الرواية. فقد صدرت مذكراته لاحقا في كتاب مستقل في أرخانغيلسك عام 1996، بينما قال إن المذكرة الأصلية التي استند إليها قد أُتلفت.
ومع ذلك، ساعدت جاذبية القصة المثيرة على انتشارها وتكرارها على نطاق واسع.
ماذا تقول تحركات بطرس الأكبر؟
تكمن إحدى أبرز مشكلات الرواية في التسلسل الزمني لتحركات بطرس الأول. فبحسب عديد من الوثائق الباقية، أمضى القيصر خريف عام 1710 وبداية عام 1711 في سانت بطرسبرغ. وفي 20 نوفمبر 1710، وخلال الحرب الشمالية مع السويد، أعلنت الدولة العثمانية الحرب على روسيا. وفي فبراير ومارس 1711، تنقل بطرس بين سانت بطرسبرغ وموسكو، قبل أن يغادر في 17 مارس برفقة زوجته كاثرين أليكسييفنا للمشاركة في حملة بروت ضد الدولة العثمانية.
وبحسب هذه السجلات، لم يتوجه بطرس شمال سانت بطرسبرغ خلال تلك الفترة، ما يجعل وجوده في أوست-توسنو في يناير أو فبراير 1711، كما تزعم الأسطورة، غير متوافق مع سجل تحركاته المعروف.
إذا كان ابنا للقيصر، فلماذا لم يرعه؟
تطرح الرواية سؤالا آخر: إذا كان لومونوسوف بالفعل ابنا سريا لبطرس الأكبر، فلماذا لم يحظَ برعاية القيصر؟
فالشاب لومونوسوف اضطر إلى شق طريقه بنفسه في روسيا وخارجها، ثم كافح لاحقا لإثبات مكانته في الأوساط العلمية في سانت بطرسبرغ. ولم تكن حياته، بحسب المصدر، حياة شخص يحظى بحماية خاصة من البلاط.
في المقابل، تشير الرواية إلى احتمال وجود شخصيات نافذة ساعدت لومونوسوف في بدايات مسيرته. ففي عام 1728، أي قبل مغادرته إلى موسكو بثلاث سنوات، التقى الشاب فارسوني، رئيس دير سولوفيتسكي، وكان شخصية بارزة في الأوساط الكنسية.
وعندما وصل لومونوسوف إلى موسكو، حصل مباشرة على لقاء مع رئيس الأكاديمية السلافية اليونانية اللاتينية، الأرشمندريت جيرمان (كوبتسيفيتش)، من دير زايكونوسباسكي، ولاحقا، كان جيرمان هو من اختار لومونوسوف ضمن أكثر الطلاب كفاءة للدراسة في أكاديمية العلوم في سانت بطرسبرغ.
وهكذا، لا تقدم المصادر التاريخية المتاحة دليلا موثوقا على أن ميخائيل لومونوسوف كان ابنا غير شرعي لبطرس الأكبر. أما القصة نفسها، فتعود إلى رواية ظهرت في القرن العشرين، وتستند إلى مذكرة يُقال إنها كانت موجودة ثم أُتلفت، بينما تتعارض تفاصيلها الأساسية مع السجل المعروف لتحركات القيصر في الفترة التي يُفترض أن يكون فيها اللقاء قد حدث.
المصدر: Gateway to Russia