اليمن في الصحافة الخارجية

ما الذي تحتاجه إيران لهزيمة أمريكا؟

روسيا اليوم- اخبار 14/08/2026 11:04 222 مشاهدة
ما الذي تحتاجه إيران لهزيمة أمريكا؟
50 خبر

تاريخ النشر: 14.08.2026 | 08:02 GMT

إن استئناف ونجاح الحرب الأمريكية ضد إيران يعتمد في المقام الأول على استعداد الولايات المتحدة للقبول بتدمير دول الخليج كرد فعل إيراني على تدميرها للبنية التحتية الحيوية الإيرانية.

في الوقت نفسه، تعتمد فرص إيران في تحقيق أهدافها (بطرد الولايات المتحدة من المنطقة، والسيطرة على هرمز على الأقل) ليس على الأحداث في المنطقة، بقدر اعتمادها على مدى قدرة الولايات المتحدة على التركيز بالكامل على إيران إن لم الآن فبعد وقت قصير. بعبارة أخرى، يعتمد مصير إيران على ما إذا كانت روسيا سيتم تحييدها، وما إذا كانت الحرب المحتملة مع الصين ستظل على جدول أعمال الولايات المتحدة في السنوات القليلة القادمة.

إن النصر الإقليمي لإيران في هذه الحرب مستحيل، فسحب القوات الأمريكية أو إدخالها، والهدنة المؤقتة، أو حتى توقيع اتفاق مثل الاتفاق النووي الإيراني الذي ألغاه ترامب سابقا، كلها عوامل مؤقتة يمكن تغييرها في غضون أسابيع أو أشهر. أما لتحقيق الأهداف الإقليمية، تحتاج إيران أن تكون الولايات المتحدة مجردة من القدرة على التدخل. أي أن هناك حاجة لنصر عالمي، مع روسيا أو بدونها، مع الصين أو بدونها. يجب أن تفقد الولايات المتحدة وضعها الراهن كدولة مهيمنة عالميا، ما يرفع اللعبة بالنسبة لإيران إلى مستوى يتجاوز حدود ضرب دول الخليج أو فرض رسوم عبر مضيق هرمز.

فهل الوضع حقا في طريق مسدود، كما يبدو لنا الآن؟

لقد انخفض تصدير النفط السعودي إلى الولايات المتحدة إلى الصفر. كما انخفض تصدير النفط السعودي بشكل عام بشكل كبير، لكن ليس بهذا القدر، ويبدو أن التوقف الكامل لإمدادات النفط السعودية أضبه بإزالة نقطة ضعف من قبل الولايات المتحدة بدلا من كونه عاملا اقتصاديا.

كذلك يستمر ذوبان الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية الأمريكية، لكن المخزونات التجارية من النفط في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 17.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، مسجلة أكبر زيادة أسبوعية منذ يناير 2023. أي أن واشنطن تنقل النفط من احتياطيات إلى أخرى داخل البلاد.

وانخفض تصدير النفط من الولايا المتحدة خلال الأسبوع الماضي إلى 3.06 مليون برميل يوميا وهو المستوى الأدنى له منذ نوفمبر 2025، والمستوى الأدنى له منذ بداية الحرب مع إيران.

في الوقت نفسه، ووفقا لوزارة الطاقة الأمريكية، ارتفع صافي واردات النفط الخام إلى البلاد بمقدار 1.77 مليون برميل يوميا، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يونيو 2025، ووصلت الواردات من كندا وفنزويلا إلى مستويات قياسية متعددة الأشهر.

ومنذ بداية الحرب مع إيران، لعبت الصين دورا رائدا في منع الارتفاع الحاد لأسعار النفط، حيث خفضت وارداتها بمقدار قريب من حجم العجز الناشئ. بطبيعة الحال، كانت الصين تستنزف احتياطياتها، والآن، واستنادا لما سبق، فإن استمرار حصار هرمز لا يضر بالولايات المتحدة بل بالصين، تليها أوروبا والدول التي كانت تعتمد كليا على واردات النفط.

وأظن، في رأيي المتواضع، أن الولايات المتحدة تستعد بشكل مكثف إما لخفض أكبر في صادرات النفط من الخليج، أو للحفاظ على العجز لفترة طويلة عند المستوى الحالي تقريبا.

يبدو أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى المملكة العربية ولا إلى نفطها.

لم يعد الدور العالمي للدولار قائما على نظام البترودولار، أي على إجراء جميع تسويات النفط بالدولار، بل على الديون العالمية المقومة بالدولار في الغالب. حتى لو تم تداول النفط باليوان، فهذا لا يكفي لفقدان الدولار مكانته، فهو يخدم هرم الديون، والجميع بحاجة إلى القروض والدولارات لخدمتها. دور الدولار في الاحتياطيات العالمية آخذ في الانخفاض، لكن هذا لا يكفي حتى الآن.

وإذا تنازلت الولايات المتحدة الآن لإيران عن هرمز، فلن يتبقى سوى مسألة واحدة ستتمنع دول الخليج من الانتقال الفوري إلى المعسكر الصيني، ألا وهي مصير الاستثمارات الضخمة لدول الخليج في الغرب، بما في ذلك احتياطياتها المستثمرة في الدين الأمريكي. إلا أن هذا سبب قوي للغاية. أعتقد أنه من القوة بحيث أنه كاف للحفاظ على ولائهم للولايات المتحدة حتى لو اضطرت الممالك العربية للقتال مباشرة مع إيران وتعريض بنيتها التحتية الحيوية للضربات الإيرانية.

ومع ذلك، فبمجرد فقدان هذه الاستثمارات خلال الانهيار المالي للولايات المتحدة أو مصادرتها من قبل واشنطن لتعزيز ميزانيتها ستغادر الدول العربية الخليجية المعسكر الأمريكي فورا، بغض النظر عما إذا كانت إيران تقصف القواعد الأمريكية أو تقصفهم أم لا.

في رأيي أن النصر الإيراني ممكن فقط في ظل سيناريو الانهيار الاقتصادي للولايات المتحدة، أي على المستوى العالمي. ففي جميع الخيارات الأخرى، كما أعتقد، ستضحي الولايات المتحدة بحلفائها وستوجه ضربة لإيران، وبعدها سيكون الشاغل الرئيسي أو الوحيد لإيران هو بقاء السكان أحياء.

الآن، وقبل الانتخابات، يحاول ترامب تجنب الحركات المفاجئة لمنع ارتفاع أسعار البنزين. بعد الانتخابات، قد يكون هدفه الرئيسي هو "إغلاق الباب بجلبة قبل الرحيل". على أي حال، نرى أن الولايات المتحدة تراكم القدرة لتفعيل الحرب.

والسؤال المطروح الآن يظل مفتوحا: هل تستطيع إيران اللعب على المستوى العالمي؟

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب