يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولاً جذرياً مع تزايد احتمالية أن تعيد السيارات الكهربائية رسم خريطة الطلب على النفط، مدفوعة بتطورات تكنولوجية وسياسات حكومية متغيرة، مما قد يؤدي إلى إغلاق ما يقرب من 40 مصفاة نفط عالمياً بحلول عام 2040.
تكشف دراسات حديثة أن تسارع تبني السيارات الكهربائية قد يقلل الطلب العالمي على النفط إلى 99 مليون برميل يومياً بحلول عام 2040، مقارنة بـ 104 ملايين برميل يومياً حالياً. هذا الانخفاض، الذي يعادل حوالي 5 ملايين برميل يومياً، سيضع ضغوطاً متزايدة على صناعة تكرير النفط، خاصة المصافي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تواجه تكاليف طاقة وكربون أعلى.
لا يقتصر تأثير التحول نحو السيارات الكهربائية على سوق النفط فحسب، بل يمتد ليشمل أسواق الكهرباء والمعادن وسلاسل الإمداد العالمية. يتطلب هذا التحول استثمارات ضخمة في البنية التحتية للشحن، وزيادة إمدادات النحاس والبطاريات، مع إعادة تشكيل المنافسة بين الصين والاقتصادات الغربية.
تتطلب "الصدمة الكهربائية" تضافر عوامل رئيسية تشمل اضطرابات إمدادات النفط، والسياسات الحكومية الداعمة، والتقدم التكنولوجي. ورغم تباين معدلات التبني بين المناطق، حيث شهدت الولايات المتحدة انخفاضاً مؤقتاً في مبيعات السيارات الكهربائية في بداية عام 2026، بينما ارتفعت في أوروبا، تبرز الصين كنموذج لتسارع التحول، مع زيادة حصة السيارات الكهربائية في سوقها بشكل ملحوظ.
قد تساهم أسعار النفط المرتفعة، الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، في تسريع هذا التحول، حيث يبحث المستهلكون عن خفض تكاليف التشغيل، وتعمل الحكومات على تقليل الاعتماد على تقلبات أسعار النفط. ومع ذلك، تبرز المعادن مثل النحاس كمحرك جديد، حيث تتطلب زيادة قدرات التعدين استثمارات تقدر بمليارات الدولارات، مع تركيز متزايد على دول مرتفعة المخاطر.
تتمركز الصين في قلب هذا التحول، ليس فقط كسوق رئيسي للسيارات الكهربائية، بل كقوة صناعية تسعى لتصدير تقنياتها وسلاسل إمدادها. مع وجود فائض في المعروض المحلي، تتجه الشركات الصينية للبحث عن أسواق جديدة، مدعومة بسياسات حكومية قد تخفض تكلفة امتلاك السيارات الكهربائية بشكل كبير، مما يعزز قدرتها التنافسية عالمياً ويسرّع انتشارها في الأسواق الناشئة.