متابعات خاصة
كشفت مأساة إنسانية شهدتها محافظة صعدة عن حجم التدهور والانهيار الذي يعصف بالقطاع الصحي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بعدما أودى داء السعار بحياة طفل رغم التزام أسرته الكامل بجدول اللقاحات والإسعافات الأولية فور تعرضه لعضة كلب.
التزام بالبروتوكول.. ونهاية كارثية
وتعود التفاصيل، بحسب رواية الأسرة، إلى نقل الطفل خلال خمس دقائق فقط من تعرضه للحادثة إلى أقرب مركز صحي لتعقيم الجروح، قبل إسعافه فوراً إلى "مستشفى السلام" بمدينة صعدة. وهناك، صُرِفت له العلاجات واللقاحات الخاصة بالسعار مع التشديد على الالتزام بالمواعيد.
ورغم انتظام الأسرة في إعطاء طفلها الجرعات المحددة، تفاجأت بعد 21 يوماً بظهور الأعراض المرعبة لـ "داء الكلب" (السعار)، وفي مقدمتها الفوبيا الشديدة والتشنجات، ما كشف عن فاعلية معدومة للقاحات التي حُقن بها.
تنصل طبي ورحلة الموت
بدأت مرحلة أخرى من المعاناة عند إعادة الطفل إلى "مستشفى السلام"؛ إذ رفضت إدارته إبقائه تحت الرعاية الطبيبة، مكتفية بتحويله إلى المستشفى الجمهوري بـ "صعدة"، والذي رفض هو الآخر استقبال الحالة، معطلاً التدخل الإسعافي ومطالباً الأسرة بنقله فوراً إلى العاصمة صنعاء.
وفي المستشفى الجمهوري بصنعاء، تلقت الأسرة الصدمة الأكبر؛ إذ أكد الأطباء المعاينون أن الطفل "إما أنه حُقن بلقاحات منتهية الصلاحية ومغشوشة، أو أنها تلفَت جراء سوء التخزين وانهيار سلسلة التبريد"، معلنين وصول الحالة إلى مرحلة متقدمة يصعب علاجها، ليقضي الطفل ساعات مريرة انتهت بوفاته أمام عجز أسري تام.
تساؤلات تفتح ملف فساد الأدوية
وتفتح هذه الجريمة الطبية ملفات شائكة حول سلامة شحنات الأدوية واللقاحات الموردة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وآليات تخزينها وحفظها في ظل انقطاع الكهرباء وإهمال "سلسلة التبريد" العازلة، فضلاً عن غياب الرقابة على الأدوية المغشوشة والمستوردة عبر شبكات التهرب التابعة للمليشيا.
كما تضع حادثة طفل صعدة المنظومة الصحية التابعة للجماعة في موضع الاتهام المباشر؛ سواءً لجهة المتاجرة باللقاحات الفاسدة، أو تنصل المستشفيات الحكومية من مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية في استقبال الحالات الطارئة وتطبيبها بدلاً من القذف بها بين المحافظات حتى الموت.