أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الاثنين، إطلاق حملة عقوبات اقتصادية واسعة ضد إيران تحت اسم "المنبوذ الاقتصادي"، قالت إنها تهدف إلى تفكيك شبكات التمويل التي تدعم الحكومة الإيرانية والحرس الثوري، وقطع القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات وتمويل برامجها العسكرية وأنشطتها الإقليمية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن الحملة تمثل "هجوماً اقتصادياً" يستهدف الروابط المالية الإيرانية حول العالم، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى "قطع شرايين الحياة الاقتصادية التي تدعم النظام الإيراني".
وأضاف بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخذت إجراءات قال إنها "طال انتظارها"، محذراً الدول والجهات التي تواصل التعامل مع إيران من أنها قد تواجه إجراءات عقابية وعزلة مالية.
وبحسب وزارة الخزانة، تشمل المرحلة الأولى من العملية توسيع نطاق العقوبات الثانوية ضد الأفراد والشركات والجهات التي تساعد إيران على الوصول إلى النظام المالي العالمي أو تسهل عمليات التهرب من العقوبات.
وذكرت الوزارة أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرض عقوبات على نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة مرتبطة بشبكات إيرانية تعمل في مجالات النفط، والشحن، والتكنولوجيا، والطيران، والأصول الرقمية، والذهب.
وأوضحت أن العقوبات الجديدة تمنح السلطات الأمريكية صلاحيات أوسع لاستهداف أي جهة أجنبية تنشط في قطاعات محددة داخل الاقتصاد الإيراني أو تقدم خدمات تدعمها.
وتشمل القطاعات المستهدفة: الأصول الرقمية، وذلك بسبب ما استخدام متزايد للعملات المشفرة للالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري، وقطاع التكنولوجيا الذي تسعى من خلالها طهران إلى الحصول على تقنيات متقدمة يمكن استخدامها في برامجها العسكرية والصاروخية.
كما شملت قطاع الذهب، بسبب اعتماد طهران المتزايد عليه كوسيلة للحفاظ على قيمة العملة المحلية وسط أزمة اقتصادية حادة، وقطاع الطيران الذي تُستخدم فيه شركات طيران إيرانية لنقل أفراد ومعدات عسكرية. بالإضافة إلى قطاع الشحن البحري.
ضرب شبكات النفط والتهريب
وقالت الخزانة الأمريكية إنها استهدفت شبكات دولية تضم وسطاء وشركات وسفن تعمل في دول عدة، بينها الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وسويسرا، متهمة إياها بالمساعدة في نقل النفط الإيراني وتحويل عائداته إلى جهات مرتبطة بالحرس الثوري.
كما أعلنت إدراج شركات وأفراد قالت إنهم شاركوا في تسهيل بيع النفط الإيراني والمنتجات البتروكيماوية عبر قنوات سرية.
وشملت الإجراءات الأمريكية شبكة قالت واشنطن إنها تساعد إيران في الحصول على تقنيات حساسة مرتبطة بالأبحاث النووية وتطوير الصواريخ الباليستية.
وذكرت وزارة الخزانة أنها فرضت عقوبات على جهات متورطة في عمليات شراء معدات ذات استخدام مزدوج، عبر شركات واجهة ووسطاء في شرق آسيا، بهدف إخفاء المستخدمين النهائيين والتحايل على قيود التصدير.
جبهة إلكترونية ضد طهران
وفي المجال السيبراني، استهدفت العقوبات أفراداً وشبكات قالت واشنطن إنها مرتبطة بوزارة الاستخبارات الإيرانية، واتهمتها بتنفيذ عمليات اختراق ضد بنى تحتية حيوية وشركات أمريكية وسرقة بيانات وأصول رقمية.
وقالت الوزارة إن بعض هذه الجهات شاركت في استهداف قطاعات الطاقة والصحة والتكنولوجيا والمؤسسات المالية داخل الولايات المتحدة.
بالتزامن مع إعلان العقوبات، قالت واشنطن إنها بدأت التواصل مع حكومات حول العالم لحثها على وقف الأنشطة المرتبطة بإيران، محذرة من اتخاذ إجراءات ضد الدول أو الشركات التي لا تستجيب للمطالب الأمريكية.
وأكدت الخزانة أن الرسالة الأساسية للحملة هي وضع إيران أمام خيارين: "العزلة الاقتصادية أو العودة إلى الاقتصاد العالمي بشروط جديدة".
يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، والأنشطة العسكرية الإقليمية، ودور الحرس الثوري في دعم حلفاء إيران في المنطقة.