تراجع سهم شركة «يونيتري»، المتخصصة في تصنيع الروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، بنحو 45% منذ قفزته القياسية عند الإدراج، مما أثار مخاوف بشأن مخاطر تشكل فقاعة استثمارية وخسائر للمستثمرين الأفراد، بالإضافة إلى تسليط الضوء على ثغرات في نظام الطروحات العامة الأولية الصيني.
شهدت قيمة «يونيتري» السوقية تقلبات حادة، حيث ارتفعت إلى 66 مليار دولار في إحدى المراحل قبل أن تفقد حوالي 30 مليار دولار، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت حماسة المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد تجاوزت الأساسيات المالية للشركة. أدت موجة البيع التي أعقبت إدراج الشركة، وهي من أكبر منتجي الروبوتات رباعية الأرجل والشبيهة بالبشر عالمياً، إلى إعادة تقييم آلية الإدراج الصينية التي يرى محللون أنها قد تؤدي إلى تشوهات سعرية.
استقر سهم «يونيتري» بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع، والتي قلصت مكاسبها منذ الإدراج بنحو 45%. وقد تصبح هذه الانتكاسة بمثابة قصة تحذيرية لشركات التكنولوجيا الصينية الأخرى الساعية للاستفادة من توجه بكين نحو «الاكتفاء الذاتي» وفرص الطروحات العامة الأولية. كما تبرز هذه التطورات التحدي الذي تواجهه السلطات الصينية في دعم الصناعات الاستراتيجية دون إثارة موجات مضاربة واسعة في الأسواق.
رغم الاهتمام الواسع بقدرات روبوتات «يونيتري» على الحركة وأداء مهام متنوعة، إلا أن الشركة حققت نجاحاً محدوداً في توسيع نطاق تطبيقاتها التجارية. وتراجعت أرباحها المعدلة بنسبة 53% إلى 40 مليون يوان (5.95 مليون دولار) في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، وفقاً لنشرة الطرح. وأغلق السهم مرتفعاً 460% في أولى جلسات تداوله، مقارنة بمتوسط مكاسب بلغ 226% لأسهم الشركات المدرجة حديثاً في الصين خلال السنوات الثلاث الماضية.
يرى خبراء أن ثغرات في نظام الطروحات العامة الأولية الصيني تسمح لكبار المساهمين بتحقيق مكاسب ضخمة، بينما تُنقل المخاطر إلى المستثمرين الأفراد. ويعتقد البعض أن المستثمرين انجذبوا لطرح «يونيتري» بسبب الاعتقاد بدعم حكومي، خاصة في ظل المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، والإدراج السريع في سوق «ستار» المتخصص في التكنولوجيا. ورغم أن عدد الشركات المدرجة في شنغهاي محدود نسبياً، إلا أن الاهتمام الكبير بها يدفع المستثمرين للمطاردة.
يشير محللون إلى أن المستثمرين الأفراد غالباً ما يتحملون العبء الأكبر في هذه التقلبات. وأوضح أحدهم أن مخططات رفع أسعار الأسهم ثم بيعها في الطروحات الجديدة ممكنة في الصين بسبب القيود المفروضة على البيع على المكشوف، واصفاً إياها بأنها «عملية احتيال». فيما أكد مستثمر فردي تكبد خسائر في سهم «يونيتري» أن التركيز السريع للثروة لا يمكن أن يُبنى على معاناة المستثمرين الأفراد، وأن هذه المسرحية الرأسمالية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في الصين.