تنتشر خرافات حول تأثير شرب الماء مع الطعام على عملية الهضم، حيث يزعم البعض أن ذلك يضر بالصحة وقد يؤدي إلى تراكم السموم. لكن الخبراء يؤكدون أن شرب الماء أثناء تناول الوجبات، في معظم الحالات، لا يؤثر سلباً على الهضم، بل قد يقدم فوائد عديدة.
تتضمن عملية الهضم الطبيعية تكسير الطعام في الفم عبر المضغ واللعاب، ثم في المعدة بواسطة العصارة المعدية الحمضية، لتكوين سائل كثيف يسمى الكيموس. في الأمعاء الدقيقة، يختلط الكيموس بإنزيمات هضمية من البنكرياس وعصارة صفراوية من الكبد لتفكيكه أكثر، مما يسمح بامتصاص العناصر الغذائية في مجرى الدم. تستغرق هذه العملية بأكملها ما بين 24 و72 ساعة.
الدكتورة ميغان روسي، خبيرة في صحة الأمعاء، تشير إلى أن شرب كوب من الماء مع الطعام لا يؤثر سلباً على الهضم لدى معظم الأشخاص، بل قد يساعد من يأكلون بسرعة على إبطاء وتيرة تناولهم للطعام. كما أن السوائل بشكل عام تساعد على تفتيت قطع الطعام الكبيرة، وتسهيل حركتها عبر الجهاز الهضمي، مما يمنع الانتفاخ والإمساك. المعدة تفرز الماء كجزء من العصارة الهضمية، وهو ضروري لعمل الإنزيمات الهاضمة بكفاءة.
إضافة إلى ذلك، قد يساهم شرب الماء مع الوجبات في تقليل الشهية والسعرات الحرارية المتناولة، من خلال منح الجسم فرصة للشعور بالشبع ومنع الإفراط في الأكل. أظهرت دراسات أن شرب الماء قبل الوجبات قد يؤدي إلى فقدان وزن إضافي، كما قد يسرع قليلاً من عملية الأيض، خاصة عند تناول الماء البارد الذي يتطلب من الجسم استهلاك طاقة لتسخينه. ومع ذلك، فإن تأثير الماء على الأيض طفيف ولا ينطبق على الجميع، وينطبق بشكل أساسي على الماء النقي وليس المشروبات الأخرى.
في حال تسبب تناول السوائل مع الطعام بألم، أو انتفاخ، أو زيادة في حموضة المعدة، يُنصح بالاعتماد على شرب السوائل قبل الوجبات أو بينها. أما في الحالات الأخرى، فلا يوجد ما يمنع من شرب السوائل مع الوجبات، بل إنها قد تحسن الهضم، وتحافظ على ترطيب الجسم، وتعزز الشعور بالشبع. من المهم ملاحظة أن الماء لا يخفف من تركيز إنزيمات الهضم، والمعدة قادرة على التكيف مع محتوياتها. كما أن السوائل تمر عبر المعدة بشكل أسرع من الطعام الصلب، لكن هذا لا يؤثر على عملية هضم الطعام الصلب.
من ناحية أخرى، قد يحفز شرب كميات كبيرة من الماء مع الوجبات أعراض الارتجاع لدى المصابين بداء الارتجاع المعدي المريئي، نظراً لأن زيادة حجم المعدة قد تزيد من الضغط وتسمح للحمض بالارتجاع إلى المريء. وفي النهاية، يبقى الأهم هو الاستماع إلى جسدك؛ فإذا لم يكن شرب الماء مع الوجبات مناسباً لك، فلا داعي لذلك.