رفض الصحفي الاقتصادي ومستشار وزير الصناعة والتجارة، الأستاذ محمد الجماعي، ما وصفه بمحاولات إعادة توزيع أدوار المعركة الإعلامية من خارج البلاد بصورة تُبقي أهل الميدان في أدوار تنفيذية، فيما تُسند إدارة العمل الإعلامي إلى فريق يعمل من خارج الميدان، مؤكدًا أن هذا التوجه من شأنه تهميش الإعلاميين والكوادر التي رافقت المعركة منذ انطلاقتها.
وقال الجماعي، في منشور له، إن هناك من يريد أن تكون أدوار الميدان ورجاله مقتصرة على مواجهة الحوثيين وملاحقة خلاياهم وتصوير المشاهد القتالية ولحظات الانتصار، ثم إرسال المواد جاهزة إلى فريق إعلامي يعمل من خارج الميدان، متسائلًا عن أسباب الإصرار على استمرار هذا النهج منذ 11 عامًا، واللجوء إلى تشكيل لجان جديدة عند كل منعطف.
وأشار إلى وجود مؤسسات رسمية تعمل في الميدان منذ أول طلقة، وفي مقدمتها دائرة التوجيه المعنوي التابعة لهيئة الأركان ووزارة الدفاع، إلى جانب المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، الذي وصفه بأنه أحد أهم أدوات الإعلام العسكري الرسمي، وقد نشأ من رحم الحرب وتطور مع الجبهات واكتسب خبرته من الميدان.
ولفت الجماعي إلى وجود مؤسسات إعلامية رسمية ومراكز إعلامية مساندة في مختلف المحافظات، فضلًا عن ناشطين وفنانين وشعراء وكتاب ومصورين في مختلف المتاريس والجبهات، مؤكدًا أن هذه الطاقات تشكل جزءًا أصيلًا من المشهد الإعلامي المرتبط بالمعركة.
وأكد أنه لا يعارض أي ترتيبات تهدف إلى إشراك من يرغب في مساندة زملائه في الميدان، مشددًا على أن «الميدان واسع، والأدوار كثيرة، والأبواب مفتوحة، والوطن للجميع»، لكنه رفض في الوقت ذاته ما وصفه بمحاولات إعادة اختراع أدوار قائمة أصلًا بما يؤدي إلى إزاحة أهل الميدان من مواقعهم بحجة وجود موازنة جديدة أو تشكيل لجنة جديدة.
وشدد الجماعي على أن تهميش المرابطين في الميدان أمر مرفوض، معتبرًا أن ذلك يمثل إهانة لمن ظلوا في مواقعهم طوال سنوات الحرب.
وقال: «نحن هنا يا رفاق.. لسنا ضيوفًا على المعركة، ولم ندخلها ببطاقة دعوة»، مؤكدًا أن الإعلاميين والمراسلين والمنتجين يمثلون أصلًا من أصول المعركة، وأن أي حديث عن إعادة تنظيم الإعلام الحربي يجب ألا يبدأ من الصفر، بل ينبغي أن يستند إلى المؤسسات والكوادر والخبرات التي تشكلت وتطورت خلال سنوات الحرب.
وأضاف أن الموجودين في الميدان لا يبحثون عن استجداء الاعتراف بنضالهم أو واجبهم، ولا يطالبون بمكرمة في هذه اللحظة، مؤكدًا أنهم لا ينبغي أن يضطروا إلى «شحذ» مواقعهم في المعركة، بل ينتزعونها بما قدموه من حضور وتضحيات.
وأوضح الجماعي أن من بقوا في الميدان، وهم بحسب تعبيره «الأغلبية» و«الشعب»، واجهوا الحوثيين، وتحملوا ظروف الحر والبرد، وقلة الإمكانات وضيق الحال وغياب الخدمات، بل وغياب الدولة ذاتها، مؤكدًا أنهم لم يفعلوا ذلك لأن قلة الحيلة أجبرتهم، وإنما لأنهم اختاروا البقاء حيث تدور المعركة فعليًا، إلى جانب المواطن والجندي والجريح وأسرة الشهيد وفي قلب مخيمات النزوح.
وفي ختام حديثه، وجه الجماعي خطابه إلى المعنيين، مؤكدًا أن دافعه هو مخاطبة «رجال مثلنا، وطنيون أكثر منا ربما»، داعيًا إلى وضع واقع الميدان في الاعتبار من الآن فصاعدًا، ورفض أي تجاهل له، مهما كانت الضغوط أو العروض أو المبررات.