آخر الأخبار
الاستثمار كابيتال وازدهار تستحوذان على مشروع جدة كوف   •   الرئيس الصيني يبدأ زيارة رسمية إلى مصر   •   الرئيس الصيني يبدأ زيارة رسمية إلى مصر   •   اسرار | بالتفاصيل- جلسة بالكونغرس تطالب باستراتيجية أمريكية حازمة لدعم الحكومة اليمنية وإنهاء تهديد الحوثي بالبحر الأحمر   •   وكالة "مهر": تم اختبار منظومة الدفاع الجوي الجديدة لأول مرة بنجاح وتمكنت من إسقاط مسيرة أمريكية   •   عبدالرقيب الهدياني: خمسة تطورات نوعية تؤكد أن اليمن بات في قلب التحولات الإقليمية والدولية   •   المقاومة الوطنية تستنكر الممارسات الصبيانية لرئيس الحكومة اليمنية ووزير إعلامه بحق أحد قياداتها   •   في جلسة استماع بمجلس النواب | تحرك أمريكي ضد إرهاب الحوثي وتهديد أمن البحر الأحمر   •   غداً.. محكمة صيرة تواصل جلسات محاكمة المتهمين في قضية مقتل الشاب "أكرم الدولة اليافعي"   •   مصرع 76 من أخطر القيادات العقائدية في صنعاء مع 77 عنصرا من مرافقيهم.. اسماء ثقيلة   •  
أخبار محلية

6000 صفحة توثق ثمانية قرون من القضاء الحضرمي.. إنجاز المجلد الأول من "موسوعة قضاة حضرموت"

عدن الغد- أخبار المحافظات 01/09/2026 21:22 318 مشاهدة
6000 صفحة توثق ثمانية قرون من القضاء الحضرمي.. إنجاز المجلد الأول من "موسوعة قضاة حضرموت"

في حدث توثيقي وثقافي يستعيد ذاكرة القضاء في حضرموت عبر ثمانية قرون، جرى اليوم تسلّم الطبعة الأولى من المجلد الأول من "موسوعة قضاة حضرموت"، إيذاناً ببدء مرحلة المراجعة النهائية للمجلدين الثاني والثالث، واستكمال توثيق وتحرير تراجم القضاة المعاصرين الذين أسهموا في مسيرة القضاء الحضرمي خلال العقود الأخيرة.

وجاء ذلك بحضور القاضي طه عمر محمد الهدار، رئيس محكمة استئناف حضرموت، وعدد من القضاة، في خطوة تمثل محطة مهمة في مشروع علمي وتوثيقي يسعى إلى حفظ جانب أساسي من تاريخ حضرموت، من خلال تتبع مسيرة القضاء والقضاة منذ القرون الهجرية الأولى وحتى العصر الحديث.

وتتكون الموسوعة في صورتها الكاملة من نحو 6000 صفحة من القطع الكبير، موزعة على اربعة مجلدات، وتضم 26 فصلاً تتناول تاريخ القضاء في حضرموت وتطوره ومراحله المختلفة، إلى جانب نحو 600  ترجمة لقاضٍ حضرمي ممن تولوا القضاء في حضرموت خلال ثمانية قرون.

ولا تقف الموسوعة عند حدود تسجيل الأسماء أو إعداد سير ذاتية مختصرة، وإنما تحاول أن تقدم المسيرة القضائية للقاضي باعتبارها جزءاً من تاريخ القضاء نفسه؛ فتتتبع مراحل عمله، والمحاكم والنيابات التي خدم فيها، وأدواره وإسهاماته، وما ارتبط بمسيرته من وثائق وقرارات وأحكام وشهادات وصور ومخطوطات كلما توافرت مصادرها.

ويبدأ التسلسل التاريخي للموسوعة بقضاة القرن السادس الهجري، ومن أبرزهم قاضي شبام العلامة القاضي أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن محمد باعيسى الذي تولى القضاء في مدينة شبام في بداية القرن السادس الهجري وتوفي عام 553 هجرية، وقاضي الشحر العلامة مسعود بن سعد باشكيل، الذي تعود فترة توليه القضاء إلى نحو 650 هجرية، قبل أن تمتد صفحات الموسوعة عبر القرون المتعاقبة وصولاً إلى القضاة المعاصرين.

وقد شكّل توثيق القضاة الأوائل واحداً من أصعب جوانب المشروع، نظراً لتباعد القرون وشح المصادر المتعلقة ببعض المراحل التاريخية، وهو ما دفع فريق العمل إلى البحث في الكتب والمخطوطات والمصادر التاريخية والوثائق القضائية القديمة، ومحاولة جمع القرائن المتناثرة لإعادة رسم صورة أقرب إلى الدقة لمسيرة القضاء الحضرمي وتطوره.

وتكتسب الموسوعة خصوصيتها كذلك من الملاحق الوثائقية المصورة والملونة التي تتضمن نماذج من المخطوطات والأحكام والقرارات والسجلات القضائية، ونماذج من أختام المحاكم في مراحل تاريخية مختلفة، وتوقيعات القضاة، إلى جانب صور شخصية نادرة لعدد من أشهر القضاة في القرون الأخيرة والقضاة المعاصرين.

وفي الوقت الذي أُنجز فيه المجلد الأول، بدأت مرحلة العمل النهائية على المجلدين الثاني والثالث، اللذين يتضمنان القسم الأكبر من تراجم القضاة المعاصرين، حيث يجري التواصل مع المجموعة المتبقية من القضاة لاستكمال بياناتهم ووثائقهم وصورهم وتحرير تراجمهم بصورة توثق مسيرتهم القضائية بصورة تفصيلية.

ويؤكد مؤلفا الموسوعة الدكتور أحمد صالح بن إسحاق، أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة حضرموت، والأستاذ أحمد كرامة سالم البحسني مدير محكمة الشحر، أن الهدف من المشروع لا يتمثل في جمع تراجم القضاة وحسب، وإنما في بناء ذاكرة موثقة للقضاء في حضرموت، وإتاحة مادة تاريخية يمكن أن يستفيد منها القضاة والباحثون وطلاب القانون والتاريخ وكل المهتمين بتاريخ حضرموت.

وأشار المؤلفان إلى أن العمل لا يزال مفتوحاً أمام القضاة المعاصرين لاستكمال ما ينقص من معلومات ووثائق وصور تتصل بمسيراتهم القضائية، باعتبار أن كل قاضٍ يمثل شاهداً على مرحلة من مراحل تطور المؤسسة القضائية في حضرموت، وأن توثيق تجربته اليوم سيصبح غداً جزءاً من الوثيقة التاريخية التي سيعود إليها الباحثون.

ومن المقرر، بإذن الله، أن تكون الطبعة النهائية لمجلدات موسوعة قضاة حضرموت متاحة قبل نهاية عام 2026م للاطلاع والإعارة المجانية في عدد من المكتبات العامة وأهم مكتبات الجامعات اليمنية والعربية، بما يتيح للباحثين والمهتمين الوصول إلى هذا العمل التوثيقي والاستفادة من مادته التاريخية والوثائقية.

ومع إنجاز المجلد الأول، لا يكون مشروع "موسوعة قضاة حضرموت" قد وصل إلى نهايته، بقدر ما يكون قد اجتاز أصعب مراحله التأسيسية، وفتح الباب أمام المرحلة الأخيرة لاستكمال توثيق مسيرة مئات القضاة المعاصرين، لتصبح الموسوعة في صورتها النهائية سجلاً واسعاً لمسيرة القضاء الحضرمي، يمتد من قضاة القرن السادس الهجري إلى قضاة هذا العصر.

ثمانية قرون من القضاء الحضرمي في عمل واحد… أسماء، ومسيرات، وأحكام، ووثائق، ومخطوطات، وتوقيعات، وذاكرة لا ينبغي أن تضيع.