أخبار محلية

جوازات مزورة ومأوى في صنعاء.. التحالف الحوثي مع "الشباب" يتجاوز السلاح إلى تدريب المسيّرات

نافذة اليمن 01/09/2026 23:28 235 مشاهدة
جوازات مزورة ومأوى في صنعاء.. التحالف الحوثي مع "الشباب" يتجاوز السلاح إلى تدريب المسيّرات

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال في تحقيق حديث وموسع عن تطور خطير في العلاقة بين مليشيا الحوثي في اليمن وحركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة في الصومال، مؤكدة أن التعاون بين الطرفين تجاوز تجارة الأسلحة عبر الوسطاء، ليتحول إلى تنسيق أكثر تنظيمًا يشمل تبادل الوفود، وتدريب المقاتلين، ونقل تقنيات الطائرات المسيرة عبر خليج عدن.

وبحسب التحقيق، وصل وفد حوثي مكون من أربعة أشخاص إلى مدينة جيليب جنوب الصومال، في يونيو الماضي، وهي منطقة تعد المعقل الفعلي لحركة الشباب، حيث ناقش الوفد مع قيادات الحركة ملفات التعاون العسكري، وتوفير الأسلحة والتدريب، إلى جانب تنسيق التحركات لمواجهة أي وجود عسكري إسرائيلي محتمل في ميناء بربرة المطل على خليج عدن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الاستخبارات العسكرية الأميركية أن ما لا يقل عن 100 عنصر من حركة الشباب سافروا إلى اليمن لتلقي تدريبات على يد الحوثيين، فيما أمضت إحدى المجموعات نحو ثلاثة أشهر في محافظة صعدة، معقل الجماعة، للتدرب على تجميع الطائرات المسيرة واستخدام أنظمة التحكم والرؤية المباشرة. كما أرسل الحوثيون مدربين إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحركة في الصومال لتدريب عناصرها على تشغيل المسيّرات وصناعة العبوات الناسفة وصيانة الأسلحة.

ويشير التحقيق إلى أن التعاون لم يقتصر على التدريب، إذ راجعت الصحيفة قائمة بأسلحة طلبتها حركة الشباب عبر أحد كبار الوسطاء، شملت صواريخ محمولة على الكتف مضادة للطائرات، وقذائف كاتيوشا عيار 107 ملم، وبنادق قنص دراغونوف، وطائرات مسيرة هجومية، وصواريخ مضادة للدروع، ومناظير ليلية.

وبحسب التحقيق، لجأ الطرفان إلى شركات واجهة لإخفاء شحنات الأسلحة داخل حمولات تبدو مدنية، قبل نقلها عبر طرق وموانئ يمنية، ومن ثم تهريبها بحرًا إلى شمال الصومال، في امتداد لشبكات تهريب قديمة عبر خليج عدن.

وتكمن خطورة التطور الجديد، وفق التحقيق، في أن العلاقة لم تعد مجرد تعاملات بين مهربين وتجار سلاح، بل باتت أقرب إلى قناة تعاون مباشرة يجري خلالها تحديد الاحتياجات العسكرية، واختيار المتدربين، وإرسال الوفود والمدربين بين اليمن والصومال.

ويشير التحقيق إلى أن حركة الشباب تمتلك موارد مالية كبيرة، لكنها تبحث عن أسلحة أكثر تطورًا وخبرة فنية في مجال الطائرات المسيرة والمتفجرات، بينما يسعى الحوثيون إلى الحصول على التمويل وخلق موطئ قدم على الضفة الأفريقية لخليج عدن، بما قد يمنحهم قدرة أكبر على مراقبة حركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وسلطت الصحيفة الضوء على الوسيط الصومالي جبريل يحيى علي، المعروف بلقب ذو الذراع الواحدة، باعتباره أحد أبرز الحلقات التي ربطت بين الطرفين.

ووفق المعلومات التي أوردها التحقيق، درس جبريل الطب البيطري في اليمن، وأدار جمعية خيرية وشركة للاستيراد والتصدير ومكتبًا للصرافة في مقديشو، قبل أن يتحول إلى حلقة اتصال في عمليات شراء الأسلحة من الحوثيين وتنظيم تهريبها إلى حركة الشباب.

وتقول الصحيفة، استنادًا إلى إحاطة استخباراتية، إن الحوثيين وفروا له شقة في صنعاء وأصدروا له جواز سفر يمنيًا باسم مستعار، كما ظهر في مناسبات رسمية تابعة للجماعة.

وفي عام 2024، أرسلت حركة الشباب مبعوثًا أكثر خبرة، هو الشيخ أحمد علمي سمتر، للعمل إلى جانب جبريل ومتابعة طلبات السلاح والتدريب.

وقُتل جبريل في 12 فبراير الماضي قرب مدينة الغيضة بمحافظة المهرة، بينما كان داخل سيارة برفقة زوجته اليمنية.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصدرين أميركيين أن ضربة أميركية استهدفته، في حين نفت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ عملية عسكرية في الموقع، ولم تؤكد وكالة الاستخبارات المركزية ما إذا كانت مسؤولة عن الضربة.

وحذرت المعطيات التي أوردها التحقيق من أن انتقال تقنيات الطائرات المسيرة والصواريخ والأسلحة المتطورة إلى حركة الشباب يمكن أن يعزز قدراتها العسكرية ويغير موازين القوة في الصومال، بينما قد يوفر الوجود الحوثي المحتمل على الساحل الصومالي للجماعة قدرة إضافية على مراقبة الملاحة وتهديد السفن في خليج عدن وباب المندب.

ويعني ذلك، وفق التحقيق، أن الخطر لم يعد محصورًا في الأراضي اليمنية أو الصومالية، بل يمتد إلى أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، خصوصًا مع سعي الحوثيين إلى توسيع نطاق نفوذهم البحري والاستفادة من شبكات مسلحة وتهريب تمتد على جانبي خليج عدن.

وتكشف هذه المعطيات، بحسب الصحيفة، عن مسار جديد في نشاط مليشيا الحوثي، يتمثل في توسيع علاقاتها مع جماعات مسلحة خارج اليمن وتبادل الخبرات والأسلحة معها، بما يثير مخاوف متزايدة من تحول اليمن إلى نقطة انطلاق لشبكات تسليح وتدريب عابرة للحدود تهدد الأمن الإقليمي والملاحة الدولية.