أكدت الباحثة والخبيرة اليمنية-الأمريكية ندوى الدوسري، في إحاطة قدمتها أمام لجنة فرعية في الكونغرس الأمريكي، إن مليشيا الحوثي المصنفة منظمة إرهابية تحولت من تمرد محدود في شمال اليمن إلى تهديد إقليمي، بفعل الدعم الإيراني المستمر والاستخفاف بخطورتها من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.
وأوضحت الدوسري أن الحوثيين استغلوا المفاوضات ووقف إطلاق النار لكسب الوقت وتوطيد سلطتهم وتعزيز قدراتهم العسكرية، مشيرة إلى أن التهديد الذي كان يُعتقد أنه قابل للاحتواء داخل اليمن امتد إلى خارجه، وصولًا إلى تهديد القوات الأمريكية والملاحة الدولية.
وقالت إن الدعم الإيراني ساعد الحوثيين على تجاوز الفجوة بين طموحاتهم وقدراتهم، ومكنهم من الحصول صواريخ وطائرات مسيرة متطورة قادرة على استهداف السفن والأهداف في أنحاء المنطقة، لافتة إلى مهاجمتهم سفنًا تجارية واستهداف القوات الأمريكية وحلفائها ودفع شركات شحن كبرى إلى تجنب البحر الأحمر.
وحذرت الدوسري من أن الضربات الجوية وحدها لن تنهي التهديد الحوثي، وأن التدخلات العسكرية المتكررة قد تجر الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة، في حين أظهرت المليشيا قدرتها على التكيف والتوسع، بما في ذلك امتداد نفوذها إلى القرن الأفريقي والتعاون مع جماعات إرهابية، بحسب قولها.
وعلى الصعيد الداخلي، أكدت الدوسري أن مليشيا الحوثي تمارس القمع ضد المعارضين والقبائل والنساء والأقليات، إلى جانب عسكرة المجتمع وتجنيد الأطفال والشباب وإخضاعهم للتلقين العقائدي، محذرة من أن المليشيا لا تعد مقاتلين لحروب اليوم فقط، بل تعمل على تشكيل جيل يرى الولايات المتحدة عدوا.
وأكدت أن مواجهة الحوثيين تتطلب استراتيجية أمريكية طويلة الأمد، معتبرة أن السيطرة على الأراضي تمثل المصدر الأهم لقوة المليشيا، لأنها توفر لها السكان للتجنيد والإيرادات والموانئ وطرق التهريب والمساحات اللازمة لبناء الأسلحة وتخزينها.
ودعت الدوسري إلى تمكين اليمنيين من استعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكدة أن ذلك لا يتطلب نشر قوات أمريكية على الأرض، وإنما قيادة أمريكية والعمل مع الحلفاء لتوفير الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي للحكومة اليمنية بما يمكنها من استعادة سلطة الدولة.
و في ختام شهادتها حذرت من تكرار ما وصفته بخطأ الاستخفاف بالحوثيين، قائلة إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي رأيا بالفعل تكلفة التقليل من خطورتهم، ولا يمكن تحمل تكرار ذلك مجددًا.