سقط أكثر من سبعة مدنيين بين قتيل وجريح، غالبيتهم من الأطفال، جراء قصف مدفعي شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على تجمعات سكنية وقرى مأهولة في ريف مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، في تصعيد جديد يكشف، وفق مصادر محلية، لجوء الجماعة إلى استهداف المدنيين عقب خسائرها في خطوط المواجهة.
وأفادت مصادر محلية بأن القصف الحوثي طال بصورة مباشرة منازل ومناطق سكنية في ريف حيس، متسبباً في سقوط الضحايا وإلحاق أضرار مادية بممتلكات المواطنين، فيما لا تزال المخاطر قائمة على السكان في ظل استمرار القصف المتقطع على القرى والمناطق المحيطة.
وقال مدير مكتب الإعلام في مديرية حيس، حسام بكري، إن مليشيا الحوثي كثفت قصفها على القرى والمنازل السكنية عقب تراجعها من مواقع في مفرق سَقَم وجنوب مديرية الجراحي، مشيراً إلى أن الهجمات لم تميز بين المدنيين، وأن معظم الضحايا من الأطفال.
وأضاف بكري أن الحصيلة الأولية مرشحة للارتفاع، في وقت تواصل فيه المليشيا استهداف المناطق السكنية، وسط صعوبة الوصول إلى بعض المواقع المتضررة بسبب استمرار القصف والتوتر الميداني.
ويأتي هذا التصعيد بعد معارك عنيفة شهدتها جبهتا سَقَم وجنوب الجراحي، حيث تمكنت القوات الحكومية والقوات المنضوية ضمن المقاومة الوطنية، بمساندة وحدات من ألوية العمالقة والتشكيلات العسكرية الأخرى، من تحقيق تقدم ميداني وإجبار عناصر الحوثيين على التراجع من عدد من المواقع.
وقالت مصادر ميدانية إن المواجهات أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الحوثيين، إضافة إلى تدمير وإعطاب عدد من الآليات والمعدات، الأمر الذي دفع الجماعة، بحسب المصادر، إلى تحويل جزء من ردها العسكري نحو المناطق المدنية.
ويرى مراقبون محليون أن استهداف القرى والمنازل يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة التصعيد، خصوصاً مع وجود مدنيين وأطفال داخل المناطق المستهدفة، معتبرين أن نقل المعركة إلى الأحياء والقرى السكنية يعكس عجز المليشيا عن تعويض خسائرها في الجبهات بالوسائل العسكرية المباشرة.
ويواجه سكان ريف حيس أوضاعاً شديدة الصعوبة نتيجة تكرار القصف والمواجهات، فيما يثير استمرار استهداف المناطق المأهولة مخاوف من سقوط المزيد من الضحايا، ولا سيما بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر العسكري في الساحل الغربي لليمن، حيث تشهد خطوط التماس بين القوات المناهضة للحوثيين والجماعة المدعومة من إيران مواجهات متقطعة، بالتزامن مع اتهامات متكررة للحوثيين باستخدام القصف العشوائي ضد مناطق مدنية.
وبحسب المصادر المحلية، فإن الخسائر التي تكبدتها المليشيا في جبهات سَقَم والجراحي لم توقف قدرتها على شن هجمات انتقامية، لكنها دفعتها إلى أسلوب أكثر خطورة يتمثل في قصف القرى والمناطق المأهولة، وهو ما يضع المدنيين مجدداً في قلب التصعيد العسكري ويهدد بتفاقم الوضع الإنساني في مديرية حيس ومحيطها.