آخر الأخبار
الحرس الثوري: نسيطر على مضيق هرمز   •   نزوح نحو 1,400 أسرة جراء التصعيد في تعز والحديدة   •   اسرار | قصف انتقامي يطال الأطفال.. مقتل وإصابة 8 مدنيين بقذائف حوثية استهدفت منازل حيس عقب هزائمها بالسَّقَم والجراحي   •   21 درهماً تراجعاً في سعر غرام الذهب خلال أسبوعين   •   تربية ميفعة تنعي المعلمة الفاضلة نجود صلاح سعيد لعور وتعزي أسرتها وذويها   •   وزير التربية والتعليم (العبادي) يستنكر استهداف مليشيا الحوثي لمكتب التربية بمديرية حيس   •   العسلي: لا تجعلوا تعز والساحل وحدهما في الميدان.. افتحوا المعركة على الحوثي من كل الاتجاهات   •   اسرار | بالتفاصيل- المقاومة الوطنية: نخوض معركة كسر إرادة طهران في الساحل الغربي لإحباط مخطط السيطرة على باب المندب والجزر اليمنية   •   وفاة الطفل أيوب.. الجزائر تعلن العثور على الجثمان بعد 4 أيام   •   مؤسسة PASS تنفذ الطاولة المستديرة الثانية لمناقشة سبل تعزيز الاستجابة المؤسسية للعنف القائم على النوع الاجتماعي   •  
أخبار محلية

اختتام البرنامج التدريبي بعدن.. نقاشات جادة وتوصيات عملية للتعامل مع تحديات العدالة الانتقالية وبناء السلام في اليمن

عدن الغد- أخبار عدن 05/09/2026 21:40 335 مشاهدة
اختتام البرنامج التدريبي بعدن.. نقاشات جادة وتوصيات عملية للتعامل مع تحديات العدالة الانتقالية وبناء السلام في اليمن

في اليوم الرابع على التوالي استمرت النقاشات حول عوائق وتحديات تطبيق العدالة الانتقالية في اليمن وفرص المضي قدماً والذي شدد القاضي والميسر محمد الهتار، المتخصص في قضايا العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، على أهمية الشروع في تشخيص المعوقات والتحديات التي تواجه مسار العدالة الانتقالية في اليمن، مؤكداً على ضرورة صياغة معالجات متدرجة وإجراءات عملية قصيرة الأجل وقابلة للتنفيذ بالرغم من الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد. جاء ذلك خلال جلسته التدريبية الثانيه عشر والتي عقدت يوم الخميس ، ضمن فعاليات البرنامج التدريبي العدالة الانتقالية الأطر وآليات، بحضور ممثلين عن الجهات الحكومية وقضاه وصحفيين ومحامين ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين والمهتمين.

وفي مستهل الجلسة، أوضح القاضي الهتار أن النقاش يركز على الانتقال من المفاهيم والآليات النظرية إلى التطبيق العملي للعدالة الانتقالية في الواقع اليمني، لا سيما في ظل استمرار النزاع المسلح والانقسام المؤسسي والسياسي والتحديات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليه. وطرح القاضي الهتار سؤالاً مركزياً للنقاش بين المشاركين: "ما الذي يجعل تطبيق العدالة الانتقالية صعباً في اليمن؟ وهل تعني هذه الصعوبات الانتظار لحين انتهاء النزاع، أم أن هناك إجراءات يمكن البدء بها بالموازاة مع الواقع الراهن؟"،

من جانبهم استعرض المشاركون أبرز العوائق التي تقف حائلاً أمام مسار العدالة الانتقالية وفي مقدمتها استمرار الحرب، والتشرذم السياسي والمؤسسي، وغياب الاستقرار الأمني، إضافة إلى ضعف الإمكانيات الاقتصادية للدولة مما يؤثر على قدرتها في تقديم التعويضات وجبر أضرار الضحايا. كما أشار المشاركون إلى التعقيدات الناتجة عن عمق الانتهاكات وتبادل التهم بين أطراف النزاع وغياب البيانات والدراسات الدقيقة وتهميش الفئات الأكثر تضرراً كالنساء والشباب والنازحين، فضلاً عن سيطرة العرف القبلي وإفلات الجناة من العقاب، وغياب قانون خاص ينظم آليات العدالة الانتقالية على الأرض.

وفي تعقيبه على مداخلات المشاركين لخص القاضي الهتار أبرز محاور العمل والمحددات الرئيسية التي تتطلب تحليلاً أعمق خلال ورش المجموعات في ستة معوقات رئيسية منها استمرار النزاع المسلح والتشرذم السياسي والمؤسسي وعدم انخراط سلطات الأمر الواقع وظاهرة الإفلات من العقاب وضعف استقلالية المؤسسات القضائية والحقوقية واستبعاد الفئات المتضررة والنساء والشباب. ولفت الهتار إلى أهمية دراسة الجوانب الاجتماعية، مؤكداً أنه يمكن الاستفادة الإيجابية من الأعراف القبلية وتوظيفها ضمن مسار العدالة الانتقالية بدلاً من الاقتصار على جوانبها السلبية. وشهدت الجلسة نقاشات جادة بين الحاضرين حول مدى إمكانية بناء آليات وطنية شاملة للعدالة الانتقالية في ظل الانقسام المؤسسي القائم وعدم مشاركة كافة أطراف النزاع، حيث خلصت المداخلات إلى ضرورة العمل المتواصل والسعي لإيجاد حلول توافقية تسهم في تعزيز مسار السلام والاستقرار وانصاف الضحايا في اليمن.

وبعدها انتقل المشاركون إلى الجلسة الأخيرة والتي كان الهدف منها تطوير توصيات عملية وقابلة للتنفيذ لمعالجة ابرز تحديات العداله الانتقاليه في اليمن. وجرى تقسيم المشاركون إلى ست مجموعات عمل وتخصص كل مجموعه في مجال موضوعي محدد حيث كانت المجموعة الأولى (البيئة السياسية والأمنية،والمجموعة الثانية (المساءلة والإفلات من العقاب)والمجموعة الثالثة (جبر الضرر وحقوق الضحايا)والمجموعة الرابعة (الأشخاص المفقودون والمحتجزون تعسفيا والمجموعة الخامسة (الشمول ومشاركة الفئات المهمشة)والمجموعة السادسة (إحياء الذكرى والسرديات). وبعدها طلب من كل مجموعة صياغة حزمة من التوصيات لمعالجة التحديات المخصصة لها، مع اقتراح جدول زمني للتنفيذ (قصير، متوسط، وطويل الأجل)، وتحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ سواء كانت حكومية، أو من المجتمع المدني، أو دولية.

واختتم الجلسة بعرض موجز مدته خمس دقائق لكل مجموعة لاستعراض نتائج عملها أمام جميع المشاركين يعقبه نقاش عام مفتوح.

وكخاتمة للبرنامج التدريبي تحدث غازي السامعي عن العمل المدني واهميته البالغة معتبرا العمل في مجال حقوق الإنسان وبناء مسار العدالة الانتقالية ليس مجرد رفاهية أو حضور لورش العمل، بل يمثل قضية إيمانية وواجبا أخلاقياً وإنسانياً لإحداث تغيير ملموس في واقع اليمنيين وتأمين مستقبل الأجيال القادمة بعيداً عن نيران الصراعات وأشاد بالأداء الاستثنائي للمشاركين، مشيراً إلى أن هذه الدورة تعد واحدة من أفضل الفعاليات والورش التفاعلية، بعد أن خرجت بست مجموعات عمل ومحددات رئيسية تمثل موجهات قانونية وحقيقية قابلة للتطبيق على الأرص.

وأكد في مداخلته الختامية أن هذه الورشة لم تكن مجرد نشاط تدريبي ينتهي بتوزيع الشهادات، بل هي نقطة انطلاق لمسار طويل من العمل المدني الجاد والنضال لأجل حقوق الإنسان. وأوضح أن المفوضية تعتزم تنفيذ دورات مماثلة في الاشهر القادمة معتبرا البدء بانطلاق البرنامج من عدن كونها البيئة الحاضنة للعمل المدني وعاصمة السلام التي تحمل قيم الأمن والاستقرار للمستقبل.

وأضاف غازي نمر بظروف استثنائية جراء 11 عاماً متواصلة من الصراع المسلح الذي لم يسلم من نيرانه بيت في عموم اليمن شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً. وإن لم نعمل سوياً بشجاعة وإيمان على بناء خطوات جادة في مسار العدالة الانتقالية، فلن نتمكن من طي هذه الحقبة المأساوية وإنهاء دورات الصراع التي أنهكت البلاد. وشدد غازي على حرص المفوضية السامية على الاستماع لآراء وتقييمات المشاركين بكل أريحية وشفافية من خلال استبيانات التقييم النهائية، مؤكداً أن جميع الملاحظات المتعلقة بالبرامج والخدمات والجانب اللوجستي تؤخذ بجدية كاملة لتطوير وتحسين الأنشطة القادمة. وبعدها أعطيت الكلمة لممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، الأستاذ أحمد سليمان، والذي اكد على ضرورة وجود رغبة جادة لبناء دولة جديدة قائمة على معالجة كافة الآثار السلبية والمخلفات التي أفرزتها مرحلة الصراع. وأشار سليمان إلى أن هذا البرنامج يمثل بداية لمسار متواصل من العمل المشترك، معرباً عن أمله في أن تتضافر الجهود للوصول باليمن إلى بر الأمان واستعادت الاستقرار. وبعدها اُختتم الحفل بتوزيع شهادات المشاركة على الحاضرين، وتأكيد المشاركين على نقل المعارف والمهارات التي اكتسبوها إلى مؤسساتهم ومجتمعاتهم المحلية لتعزيز مفاهيم حقوق الإنسان والسلام المستدام.