تشهد مناطق غرب وجنوب غرب محافظة تعز تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع إحراز مليشيا الحوثي تقدمًا ميدانيًا في عدد من المناطق، وسط حديث مصادر محلية وإعلامية عن افتقار القوات والمقاومين في خطوط المواجهة للأسلحة والذخائر، وتأخر وصول أي تعزيزات عسكرية لإسنادهم.
وقالت المصادر إن الحوثيين تمكنوا من السيطرة على منطقة الكدحة، إحدى المناطق المهمة في مديرية المعافر، كما سيطروا على منطقة المكازمة، فيما تتواصل المواجهات بشكل عنيف في منطقة عكاد، بالتزامن مع محاولات حوثية للتقدم باتجاه منطقة البيرين الاستراتيجية، التي باتت تبعد نحو 15 كيلومترًا عن مناطق الاشتباكات، وفق المصادر.
وأشارت المصادر إلى أن القوات المقاومة في تلك المحاور تواجه نقصًا في الأسلحة والذخائر، في وقت لم تصل فيه، حتى ساعة كتابة هذا الخبر ، تعزيزات عسكرية كافية من الجيش أو القوات المساندة، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة التقدم الحوثي في حال استمرار غياب الإسناد.
وتكتسب الكدحة أهمية عسكرية وجغرافية كبيرة، نظرًا لموقعها الذي يتداخل مع مديريات جبل حبشي ومقبنة والوازعية، فضلًا عن كونها تقع على الطريق الرئيس الرابط بين المخا وتعز.
وبحسب المصادر، أدى التقدم الحوثي إلى قطع الطريق الرئيس في منطقة الكدحة منذ عدة ساعات، وهو الطريق الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة السكان ونقل الإمدادات، ويجنب المسافرين الطرق الجبلية الوعرة. كما تمر عبره إمدادات أساسية تشمل المواد الغذائية والأدوية والغاز وغيرها من الاحتياجات إلى مدينة تعز والمناطق الريفية ذات الكثافة السكانية.
البيرين.. الهدف الأخطر
وتحظى منطقة البيرين بأهمية استثنائية، كونها تقع على الطريق الرئيس الذي يربط مدينة تعز بمناطق النشمة والتربة وصولًا إلى العاصمة عدن.
وتحذر المصادر من أن وصول الحوثيين إلى البيرين وقطع الطريق هناك سيشكل تطورًا بالغ الخطورة، من شأنه أن يعيد إلى الواجهة سيناريو خنق مدينة تعز وعزلها عن خطوط الإمداد، كما حدث خلال سنوات الحصار الحوثي للمدينة.
كما أن التقدم باتجاه البيرين يعني دخول الحوثيين بصورة أعمق إلى مديرية المعافر، ذات الكثافة السكانية العالية، والتي ينحدر منها عدد من القيادات العسكرية والمسؤولين الحكوميين، بينهم رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني.
وبعد المعافر تقع منطقة الأعلوم في مديرية المواسط، حيث يوجد منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ما يضاعف الحساسية العسكرية والأمنية للتقدم الحوثي في هذا الاتجاه.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور في ريف تعز، وسط مخاوف محلية من أن يؤدي استمرار الضغط الحوثي، بالتزامن مع نقص الذخيرة وغياب التعزيزات، إلى فتح مسار جديد للتقدم باتجاه المناطق الحيوية وخطوط الإمداد الرئيسية للمحافظة.