أخبار محلية

ساعة الصفر لا تنتظر الشتات

المنتصف نت- المنتصف نت 06/09/2026 07:36 269 مشاهدة
ساعة الصفر لا تنتظر الشتات

ليس من حق أحد اليوم أن يترف بالخلافات الجانبية، أو أن يستغرق في خصومات الماضي الصغيرة، بينما ترتهن مليشيا الحوثي الإرهابية وطنًا بأكمله لحسابات إقليمية غريبة عن تجرِبة اليمن وتاريخه. الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مواربة هي أن التشرذم لم يكن يومًا سوى المغذي الأكبر للكهنوت، وأن كل خطوة إلى الخلف في مسار توحيد الصف كانت تُترجم فوريًا إلى خطوة إضافية للحوثي في جرف الهوية واستعباد اليمنيين.

إن المعاناة الحقيقية لا تصنعها الشعارات المؤدلجة، بل تعيشها يومياً ملايين الأرواح الرابضة تحت بطش هذه الجماعة في مناطق سيطرتها. هناك، حيث تحول التدين إلى وسيلة للنهب، والحكم إلى أداة للقتل، والتعسف إلى منهاج يومي لإذلال الشرفاء ومصادرة الممتلكات. لا يمكن للنخبة والقيادات أن تغض الطرف عن شعب يُسام الخسف كل صباح، وينتظر لحظة الخلاص بفارغ الصبر؛ فالسكوت لم يعد مجرد موقف سياسي، بل مشاركة غير مباشرة في إطالة أمد هذا الكابوس.

مؤشرات الواقع تؤكد أن معركة الخلاص النهائي ليست مجرد أمنية، بل حتمية تاريخية اقتربت معطياتها. لكن هذه الحتمية لن تتحقق بالمعجزات، بل بهبة رجل واحد تجمع شتات السلاح، والكلمة، والهدف. إن معركة تحرير اليمن لا تتطلب معجزات عسكرية بقدر ما تتطلب قراراً شجاعاً يتسامى فوق الأجندات الضيقة، ويضع كرامة الإنسان اليمني واستعادة دولته فوق كل اعتبار.

لقد أثبتت الأيام أن الحوثي مشروع هش يتغذى فقط على انقسام خصومه. وحين تتلقى هذه المليشيا ضربة متماسكة من جبهة موحدة، سيكتشف الجميع أن استعادة صنعاء وإنقاذ أهلنا من براثن الظلم والدمار أقرب مما يتصوره المشككون. إن التاريخ لن يرحم من يتردد في لحظة الحسم، والواجب اليوم ينادي الجميع: إما صف واحد يستعيد الدولة، أو شتات يطيل عمر المأساة.