خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الأربعاء ,9 سبتمبر ,2026-02:36 صباحاً
دخل الحجز باحثاً عن محاسبة... وخرج منه محمولاً على الأكتاف.
رواية "الانتحار" كذبة، والحقيقة: تعذيب حتى الموت.
هذا بيان أسرة إبراهيم الكاف عن ابنها الذي قتلوه بدل أن يحاكموه.
نرفع هذا البيان إلى الرأي العام، وإلى كل ضمير حي، وإلى الجهات القضائية والحقوقية، لنروي تفاصيل فاجعة أليمة ومأساة إنسانية هزّت قلوبنا جميعًا. لم تكن جريمة عادية، بل كانت اغتيالًا للعدالة وانسلاخًا من كل قيم الإنسانية والقانون.
أُخذ شقيقنا «إبراهيم» بتاريخ 25 يوليو 2026م إلى حجز مركز الشرطة، ليس فرارًا من العقاب، بل امتثالًا للحق؛ فقد أخطأ إبراهيم بحق طفلة صغيرة، ولم يكن الخطأ، كما تم الترويج له، اغتصابًا، وإنما كان تحرشًا، واعترف بذنبه بكل شجاعة وألم، مؤكدًا أنه ارتكب خطأه في لحظة انعدام وعي وتدهور في حالته النفسية عقب الصدمة الأليمة بوفاة والدنا، رحمه الله.
وذلك كما نشرت أم الطفلة أن ابنتها سليمة وبصحة وعافية، بفضل الله تعالى، ونحمد الله على سلامتها، وعلى براءة أخي من هذا الاتهام غير الصحيح، للأسف. كما أنها ذهبت بنفسها إلى الجهات المعنية وقالت إن طفلتها سليمة وبصحة وعافية.
وقال لهم بلسان صريح: «أنا أخطأت، حاسبوني وعاقبوني وفق القانون». لقد جاء شقيقنا طائعًا، يطلب العدالة والقضاء المستقل، ويسلّم نفسه ليد العدالة لتأخذ مجراها.
ولكن، بدلًا من تطبيق القانون وتوفير الرعاية النفسية لشاب مريض ومصدوم، والذي تعاني أمه أيضًا من تشوه خلقي في الدماغ وضغط نفسي لا يحتمل الفقد، تحول حجز الشرطة إلى مسرح لبطش لا يرحم.
تعرض إبراهيم، منذ الأسبوع الأول، لضرب مبرح وتعذيب شديد، وتخويف وترهيب متواصلين. وحاول إبلاغنا بصوت خافت، أثناء الزيارات التي كانت تخضع لمراقبة صارمة، مستغيثًا: «يضربوننا»، لكننا، من حسن ظننا بالشرطة، لم نتخيل حجم البشاعة.
وفي زيارتنا الأخيرة له، يوم السبت الموافق 8 أغسطس، رأينا الخوف والذعر في عينيه، بعد أن أخرجوه إلى «الهنجر» واعتدوا عليه بالضرب مجددًا. وعندما وقف أحد الضباط يرهبه قائلًا: «أنت رجل؟»، رد إبراهيم بجملته الأخيرة التي تعصر القلوب: «الخوف من الله أمان!».
لم يكتفِ الجناة بتجريد أنفسهم من الإنسانية، بل أجهزوا على حياته داخل الحجز. وتلقت رأسه ضربة قاتلة أدت إلى نزيف داخلي حاد ورعاف من الأنف، لتفيض روحه إلى بارئها تحت وطأة البطش، تاركًا خلفه شواهد تعذيب لا يمكن إخفاؤها.
وللتغطية على هذه الجريمة البشعة، سارعت الجهات المتورطة إلى الترويج لرواية زائفة تدعي أن إبراهيم «انتحر» بسبب قراءة آية قرآنية: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾. إنها محاولة مكشوفة ومثيرة للشفقة للالتفاف على الحقيقة؛ فالقرآن الكريم كتاب شفاء ورحمة، ولا يمكن لكلام الله أن يكون سببًا للانتحار.
كما زعموا أنه «مجنون» وانتحر غرقًا بكرسي الحمام، فهل يقبل عقل سليم تصديق هذه الأقاويل المنافية للحقيقة؟ إن النزيف والكسور وآثار التعذيب على جسد إبراهيم هي الأدلة الدامغة التي تكذّب رواية الغرق أو الانتحار.
وقد جرى عرض الجثة على الطب الشرعي لإثبات آثار الضرب والنزيف الداخلي، وتحديد السبب الحقيقي للوفاة، وورد تقرير التشريح الطبي الشرعي لشقيقي إبراهيم، رحمه الله، والذي سيكون مرفقًا مع هذا البيان، موضحًا التفاصيل بالشرح الوافي.
مطالبنا أمام العدالة والرأي العام:
فتح تحقيق قضائي محايد وعاجل: تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تحت إشراف النيابة العامة، للكشف عن ملابسات مقتل إبراهيم داخل الحجز.
محاسبة الضباط المتورطين: تقديم جميع الضباط والأفراد الذين شاركوا في تعذيبه وقتله إلى المحاكمة العادلة.
سماع شهادة الشهود: الاستماع إلى شهادات المساجين الذين كانوا مع إبراهيم في الحجز وشهدوا واقعة الاعتداء.
﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: 4]
تتجلى في هذه الآية العظيمة حقيقة الابتلاء ووعيد الظالمين؛ فقد خلّد الله ذكر المؤمنين الذين صبروا على البطش، وتوعّد المعتدين بعذاب الحريق.