حجة - المهربة/ تقرير خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في السبت , 12 سبتمبر ,2026-12:35 مساءً
منذ 12 عاماً وآمنة محمد منصور تُشعل النار تحت مقلاة بالية. لا غاز ولا فرن. فقط حطب وطحين وشيء من الزيت. هذا كل ما تملكه لإطعام عائلتها في مخيم "المهربة" للنازحين شمال غربي اليمن.
"لا نأكل سوى وجبة واحدة في اليوم. لا توجد مياه، ولا كهرباء، ولا بيوت مثل الناس" تقول آمنة. صوتها هادئ لكن يدها ترتجف مع كل هدير طائرة في السماء.
مخيم بلا مستقبل
المهربة في مديرية حيران بمحافظة حجة صار بيتاً لآلاف. أطفال وُلدوا فيه ولم يروا غير التراب والخيام. يتجولون حفاة بملابس بالية ويتجمعون حول طبق معدني واحد فيه بضعة أرغفة.
في يناير الماضي توقفت مساعدات برنامج الغذاء العالمي في مناطق سيطرة الحوثيين. والآن مع عودة الاشتباكات تخشى وكالات الإغاثة أن يُغلق ميناء الحديدة، الشريان الوحيد للمساعدات.
عالق على بعد 20 كيلومتر
ليس بعيداً عن خيمة آمنة يجلس علي محمد خميسي. أمضى 8 سنوات في مأوى من القصب.
خرج عام 2018 لزيارة والده فوجد نفسه في الجانب الآخر من خط المواجهة. قريته التي فيها زوجته وبناته الأربع على بعد 20 كيلومتر فقط، لكن الحرب جعلتها مستحيلة.
"لم أتواصل معهم منذ 8 أشهر. لا أملك هاتفاً. وعندما اتصلت آخر مرة بكينا معاً" يقول علي. "أصبت بانهيار عصبي عندما علمت أن أطفالي بقوا أسابيع بلا طعام".
اليوم القصف أقرب. "الوضع يزداد سوءاً كل يوم. أخشى أن يكون هذا مقدمة لفراق نهائي بيني وبين أطفالي" يضيف.
عودة الحرب تهدد الملايين
مع انهيار الهدنة عاد هدير الطائرات إلى سماء الشمال الغربي. الحوثيون سيطروا على المخا وباب المندب. والسعودية تقول إن 73 مدنياً أصيبوا بهجمات على جازان ونجران.
د
المبعوث الأممي هانس غروندبرغ حذر مجلس الأمن: "العودة لقتال واسع ستكون عواقبها وخيمة على المدنيين".
لكن في المهربة التحذيرات لا تعني شيئاً. هنا لا يوجد مكان للاختباء.
"نتجمع داخل الخيمة ونتشبث ببعضنا البعض، مستعدين للموت معاً إذا قصفتنا طائرة" تختم آمنة كلامها.
الجوع والفقر والمأوى... أمور تجعل الحياة أكثر صعوبة كل يوم.