في صباح صيفي مشرق، سار الكاتب بصحبة رفيقه الآلي ذي الأربع أرجل، وهو كلب روبوت صيني الصنع، ليحظى باهتمام لافت من المارة. لفت هذا الكائن المعدني الأنظار، حيث التقط البعض صوره، بينما تساءل آخرون عن طبيعته والغرض منه، ليؤكد الكاتب أنه ملكه ولم يُصنع لأغراض المراقبة. في المقابل، أبدت الكلاب الحقيقية حذرًا، وبعضها نبح أو هدر تجاه الرفيق الجديد، بينما انبهر الأطفال بقدراته، حيث استعرض الكلب بعض حركاته البهلوانية كالمصافحة والوقوف على اليدين.
كانت رحلة الكاتب من حي ماونت بليزانت الهادئ في واشنطن العاصمة إلى مكتبه القريب من البيت الأبيض، وهي رحلة استغرقت ساعتين تقريبًا، قد تمت بسلاسة بفضل بطارية الروبوت القوية. إلا أن العودة في فترة ما بعد الظهيرة، مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد المنحدرات، شكلت تحديًا للروبوت. بدأ الكاتب يلاحظ إرهاقًا في خطواته، وانخفضت نسبة البطارية إلى 5%، بينما وصلت درجة حرارته الداخلية إلى 84 درجة مئوية. وبينما كانا على مشارف المنزل، انهار الروبوت فجأة، إما بسبب نفاد البطارية أو ارتفاع الحرارة، لينهي رحلته بشكل مفاجئ وغير لائق، مستلقيًا على ظهره وأرجله في الهواء.
على الرغم من الإثارة التي يثيرها الكلب الروبوت، يقر الكاتب بأن تطبيقاته العملية محدودة حاليًا. فبينما تُستخدم روبوتات Unitree على نطاق واسع في الأبحاث الأكاديمية والترفيه، إلا أن الروبوتات ذات العجلات والطائرات بدون طيار تتفوق في مهام مثل التوصيل والمسح. ورغم افتقاره للأذرع، ما يجعله غير عملي في الأعمال المنزلية، إلا أن سعره المنخفض نسبيًا، والذي بلغ 4017 دولارًا، يفتح الباب أمام استخدامات جديدة ومبتكرة. ويشير الكاتب إلى أن التطور الحقيقي لا يكمن دائمًا في الاختراع، بل في جعل التكنولوجيا في متناول الجميع، مستشهدًا بمثال شركة Xerox والكمبيوتر الشخصي، وشركات مثل Apple وMicrosoft التي جعلت هذه التقنية شائعة.
تُعد Unitree، الشركة الصينية المصنعة لهذا الروبوت، لاعبًا رئيسيًا في سوق الروبوتات، حيث لا تقتصر إنجازاتها على الروبوتات ذات الأربع أرجل، بل امتدت لتشمل الروبوتات البشرية. فبعد أن أتقنت صناعة الروبوتات الرباعية بأسعار معقولة، أطلقت الشركة أول روبوت بشري لها بسعر 13,500 دولار، وهو سعر يُعد ثوريًا مقارنة بالأسعار السابقة. وقد أثبتت الشركة نجاحها المالي، حيث ارتفعت أسهمها بشكل كبير عند إدراجها في سوق شنغهاي للأوراق المالية، مما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبلها.
يُبرز الكاتب كيف ساهمت Unitree في "دمقرطة" أبحاث الروبوتات رباعية الأرجل، حيث أصبحت روبوتاتها متاحة بأسعار أقل بكثير من منافسيها مثل Boston Dynamics، التي تُباع روبوتاتها بأسعار تبدأ من 75,000 دولار. وقد اعتمدت Unitree على استراتيجيات مبتكرة لخفض التكاليف، مثل استخدام محركات متطابقة في جميع الأرجل، وتصميم يسهل عمليات الصيانة والإصلاح. كما تستفيد الشركة من الدعم الحكومي الصيني، مما يعزز قدرتها على الإنتاج بكميات كبيرة وخفض الأسعار.
تُظهر تجربة الكاتب مع كلبه الروبوت، على الرغم من بعض العيوب، الإمكانيات الهائلة لهذه التكنولوجيا. فمن القدرة على أداء حركات بهلوانية مذهلة، إلى إمكانية التوسع في صناعة الروبوتات البشرية، تبدو Unitree في طريقها لإحداث ثورة في عالم الروبوتات، تمامًا كما فعلت DJI في سوق الطائرات بدون طيار. وبينما تواجه بعض التحديات التنظيمية في الولايات المتحدة، فإن السوق العالمي لا يزال مفتوحًا، مما يفتح الباب أمام Unitree لتصبح رائدة في هذا المجال الواعد.