أخبار محلية

إستبعاد الخيانة والتسليم .. عشرة اسباب وتسلسل عسكري وراء سقوط المخا

نافذة اليمن 14/09/2026 16:48 258 مشاهدة
إستبعاد الخيانة والتسليم .. عشرة اسباب وتسلسل عسكري وراء سقوط المخا

استعرض صحفي يمني، الاسباب الحقيقة وراء سقوط المخا ومدينتي حيس والخوخة بيد ميليشيا الحوثي الإرهابية، في التاسع من سبتمبر الجاري، مستبعدًا روايات الخيانة والتسليم التي تداولها عدد من النشطاء والصحفيين.

الصحافي عبدالله دوبلة في برنامجه "من الأخر"، قال أن "الهزيمة ليست نتيجة خيانة أو تسليم، وسقوط الجبهة له أسباب عسكرية وموضوعية"، معتبرًا تحميل الأسباب للخيانة مجرد شماعة تعفي القيادة من دراسة الأخطاء الحقيقية.

ويرى دوبلة أن من اسباب السقوط سوء تقدير حجم الخطر الحوثي وتأخر التعامل مع الحشد الحوثي، وتأخر الغطاء الجوي، مؤكدًا أن توقفه في لحظة حاسمة، كشف هشاشة الجبهة واعتمادها الكبير على الإسناد الجوي.

تركيبة القوات

وأشار إلى أن هشاشة تركيبة القوات المقاتلة في الساحل الغربي قد تكون من اسباب الهزيمة، موضحًا أن الجبهة ضمت حراس الجمهورية والتهاميين والعمالقة ودرع الوطن، لكن توحيدها كان إلى حد كبير شكليًا، مع وجود انعدام ثقة وحساسيات بين مكوناتها.

وأكد أن الاعتماد على قوات تقليدية في معركة غير تقليدية من اسباب سقوط المخا، مبينًا أن جزء كبير من القوات جُنّد على أساس الراتب، بينما واجه مقاتلين حوثيين أكثر عقائدية، ويستخدمون أساليب قتالية غير تقليدية، خصوصًا الطائرات المسيّرة الانتحارية.

الغطاء الناري وتضارب القرار

وأعتبر دوبلة انهيار الغطاء الناري، وتعدد مراكز القوة وتضارب القرار من اسباب سقوط الجبهة، لافتًا إلى أن الحوثيين إستهدفوا المدفعية والكاتيوشا والهاوتزر ومشغليها بالطائرات المسيّرة، ففقدت القوات أهم وسيلة إسناد، وأصبح الجنود مكشوفين أمام الكثافة النارية، كما تعدد القوات والقيادات أضعف وحدة القرار، وعند الانهيار لم تكن هناك قيادة بديلة قادرة على ضبط القوات وإدارة الانسحاب.

وأضاف أن وجود غرفة القيادة والسيطرة في جبل النار قريبًا جدًا من خطوط المواجهة جعل سقوطها نتيجة مباشرة لاختراق الجبهة، وأدى فقدانها إلى انقطاع الاتصالات وانهيار القيادة، لافتًا إلى غياب خطة طوارئ وانسحاب حيث لم تكن هناك غرفة عمليات بديلة أو خطة واضحة للانسحاب وإعادة الانتشار، لذلك تحول اختراق الجبهة إلى انهيار واسع بدل أن يكون تراجعًا منظمًا.

التوتر السياسي والعسكري

وتطرق دوبلة إلى ما اسماه "المنطقة الرخوة" بين تعز والساحل الغربي، والتوتر السياسي والعسكري السابق بين تعز والقوات الموجودة في الساحل..مؤكدًأ أنه أوجد فراغًا جغرافيًا ونفسيًا استغله الحوثيون للتقدم عبر محاور البرح والوازعية ومفرق المخا.

وأشار دوبلة إلى أن المعركة انكسرت في قلب الجبهة لا شمالها ما يعني أن حيس والخوخة بثيت أكثر تماسكًا، بينما وقع الانهيار في محور البرح – مفرق المخا – معسكر خالد – جبل النار؛ موضحًا أنه بسقوط القلب أصبحت بقية الجبهة مهددة بالحصار.

قرار عسكري صحيح

ووصف دوبلة قرار الانسحاب من الشمال بإنه كان قرارًا عسكريًا صحيحًا، حيث انسحبت القوات التهامية من حيس والخوخة قبل محاصرتها، واحتفظت بقادتها وأسلحتها وقوامها إلى حد كبير، بينما تشتتت قوات حراس الجمهورية بدرجة كبيرة.

ويشير دوبلة إلى أن المشكلة لم تكن في عدد القوات فقط بل في تماسكها، حيث أن وجود عشرات الآلاف من الأفراد لم يكن كافيًا؛ فالقوة الفعلية تتوقف على القيادة والاتصال والثقة والقدرة على الصمود تحت النار.

ونوه دوبلة إلى أن من أخطاء المرحلة، كان الانتقال المبكر من بناء القوة العسكرية إلى صناعة مسار سياسي لطارق صالح ومشروع وطني ومجلس رئاسي، بدل التركيز على تثبيت الجبهة عسكريًا.

تسلسل عسكري للسقوط

وقال "سقوط المخا كان نتيجة تسلسل عسكري واضح، سقوط مفرق البرح → سقوط/الالتفاف على معسكر خالد → سقوط جبل النار وغرفة العمليات → انهيار القيادة → سقوط المخا → تهديد باب المندب"، مذكرًا ن الهدف الأهم للحوثيين كان هو باب المندب وأن أن المخا ليست الغاية النهائية، بل جزء من معركة أوسع مرتبطة بالسيطرة على باب المندب، وبالصراع الإقليمي بين إيران والسعودية والصراع الإيراني–الأمريكي.

ويرى دوبلة الانتصار الحوثي قد لا يعني امتلاكه القدرة على فتح كل الجبهات، لافتًا إلى أن الحوثيين حققوا مكسبًا نفسيًا وعسكريًا كبيرًا، لكنهم تكبدوا خسائر ويحتاجون إلى قوات لحماية مكاسبهم، ولذلك قد لا يكونون قادرين على إسقاط تعز ومأرب وعدن دفعة واحدة.

إستعادة المخا ممكنة

ويؤكد دوبلة أن استعادة المخا ممكنة عسكريًا إذا توفر قرار موحد، قيادة واضحة، وإسناد جوي وناري كافٍ، مشيرًا إلى أن القوات التهامية والعمالقة ودرع الوطن ما تزال موجودة بدرجة كبيرة، ويمكن إعادة تنظيمها.

وقال "الخلاصة الأساسية هو أن سقوط المخا لم يكن بسبب عامل واحد، بل نتيجة سلسلة من الأخطاء: سوء تقدير الخطر، الاعتماد على الغطاء الجوي، ضعف تماسك القوات، تعدد القيادات، ضعف الغطاء الناري، قرب غرفة العمليات من الجبهة، غياب خطة الانسحاب، والخلل في العلاقة مع تعز".

وشدد على الهزيمة ليست نهاية المعركة، وعلى ضرورة أن تتحول الهزيمة إلى درس عسكري وسياسي؛ فالمخا التي استعادها اليمنيون سابقًا يمكن استعادتها مرة أخرى، شرط معالجة أسباب الانهيار بدل البحث عن شماعة للخسارة.