تنتهج مليشيات الحوثي نهجًا إعلاميًا يقوم على أساس الترويج للشائعات؛ بهدف بث الذعر في المناطق المحررة من اليمن.
ويقوم هذا النهج على أساس حسابات حوثية وهمية تدير معركة الشائعات وترويج الأكاذيب، التي غالبًا ما تتزامن مع تحركات عسكرية ميدانية؛ تسعى إلى نشر الخوف وزعزعة ثقة الجبهة الداخلية كما حدث في الساحل الغربي مؤخرا.
وخلال المواجهات الأخيرة التي شهدتها جبهات الساحل الغربي لليمن، حاولت مليشيات الحوثي الإرهابية ممارسة أساليب عديدة من التضليل الإعلامي، وقامت بتزييف الكثير من المحادثات والنداءات العسكرية لبث الذعر وزعزعة نفسيات الجنود والقوات الحكومية.
ولم يسلم المواطنون المدنيون من تلك الممارسات، حيث استغلت المليشيات سيطرتها على قطاع الاتصالات ومؤسسات الدولة المعنية لتمرير رسائل نصية عبر شركات الهاتف المحمول، موجهة لمواطني المناطق المحررة، تحمل الكثير من الزيف والتضليل، بالتزامن مع جرائمها وتحركاتها العسكرية.
وفي ظل اشتداد هذه المعركة الحوثية، التي تستهدف الوعي المجتمعي، ينادى محللون يمنيون بضرورة التصدي لهذا النهج الحوثي، وعدم الانجرار أو الانخداع للرسائل المضللة.
المعركة ليست عسكرية
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي عز الدين الشرعبي أن مليشيات الحوثي لجأت لتطوير اساليبها في نشر الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي وإنتاج مقاطع فيديوهات مفبركة ورسائل لبث الذعر أوساط الناس.
وأكد الشرعبي أن مليشيات الحوثي تدرك "أن المعركة ليست عسكرية فقط وإنما إعلامية ونفسية لرفع معنويات اتباعه وتشتيت انتباه الخصوم".
من جانبه، يرى سكرتير تحرير صحيفة الثورة اليمنية، نسيم البعيثي، أن حرب الشائعات والحملات النفسية الحوثية، انعكاس لعجزها في إظهار صورتها أمام اليمنيين.
وتابع "وعي المجتمع اليمني يدرك أن مليشيات الحوثي مجرد ذراع من أذرع إيران، وتحقق مصالح طهران وتنفذ أجندات المحور المدعوم إيرانيًا".
وأضاف في حديث، لـ"العين الإخبارية" أن الوعي المجتمعي يجب أن يتحول إلى صخرة تتكسر عليها أكاذيب المليشيات وشائعاتها، خاصة في ظل تصعيدها المستمر واستهدافها المتكرر للمدنيين والمناطق الآمنة.
ومضى قائلا: "لذلك تلجأ مليشيات الحوثي إلى أساليب يائسة تقوم على بث الشائعات المغرضة، وفبركة الأخبار الكاذبة، وإرسال الرسائل الوهمية عبر شبكات الاتصالات الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف إثارة الذعر والخوف، وزعزعة الاستقرار في المحافظات المحررة".
فشل حوثي
ويشير البعيثي إلى أن الماكينة الإعلامية الحوثية فشلت في تحقيق أي مكاسب على مستوى الوعي المجتمعي؛ ما دفعها إلى استهداف المواطنين الآمنين ومحاولة النيل منهم عبر عمليات إرهابية وإجرامية.
وأهاب بالمواطنين في المحافظات المحررة في اليمن، عدم الانخداع بتلك الرسائل المضللة، أو تداول الشائعات والأخبار الملفقة التي تصدر عن مطابخ المليشيات الحوثية، والاعتماد حصرًا على المصادر الرسمية والوطنية الموثوقة للحكومة المعترف بها دوليًا؛ لتفويت الفرصة على المليشيات.
وأكد أن وعي أبناء الشعب اليمني ويقظة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة تمثلان خط الدفاع الأول، والصخرة التي تتكسر عليها كافة مشاريع التضليل والحرب النفسية التي يمارسها الحوثيون.
ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى إدانة هذه الممارسات الإجرامية التي تستهدف المدنيين وتروّع الأطفال والنساء بالقصف المباشر تارة، وبالحرب النفسية والشائعات تارة أخرى.