لم يظهر الوسواس القهري كتشخيص طبي واضح دفعة واحدة، بل احتاج العلماء قرونًا لفهم الأفكار الملحّة والسلوكيات المتكررة المصاحبة له. تعود أقدم الأوصاف لأعراض مشابهة إلى القرون الوسطى، لكن لم يُعرف الاضطراب باسمه الحالي إلا في القرن العشرين.
توجد أوصاف تاريخية واضحة لأعراض تشبه الوسواس القهري تعود إلى القرن الرابع عشر. في ذلك الوقت، كانت الحالات توصف ضمن سياقات دينية أو أمراض نفسية عامة. لم يظهر مصطلح "اضطراب الوسواس القهري" (Obsessive-Compulsive Disorder) بصورته الحالية إلا خلال القرن العشرين.
ارتبطت معظم الأوصاف المبكرة بالدين، حيث عانى البعض خوفًا مستمرًا من الذنوب أو الشك في صحة صلواتهم. استخدم مصطلح "Scrupulosity" لوصف هذا الانشغال المفرط بالذنوب، وأصبح مرتبطًا بالشكوك والأفكار القهرية الدينية.
عام 1838، وصف الطبيب الفرنسي جان إتيان دومينيك إسكيرول حالة سريرية اعتبرت من أقدم وأوضح الحالات الطبية الشبيهة بالوسواس القهري. عانت المريضة، المعروفة بـ "مادموازيل F"، أفكارًا متكررة حول سرقة الأشياء رغم عدم رغبتها، ولجأت لسلوكيات متكررة للتعامل مع مخاوفها.
خلال القرن التاسع عشر، بدأ الأطباء بدراسة الوساوس بشكل مستقل. في عام 1850، استخدم الطبيب الفرنسي جان بيير فالريه مصطلح "جنون الشك" لوصف الحالات التي يسيطر فيها الشك على تفكير الشخص. وفي عام 1877، وصف الطبيب الألماني كارل فريدريش أوتو فيستفاله مفهوم "الفكرة القهرية".
مع بداية القرن العشرين، قدم سيجموند فرويد تفسيرًا للوسواس القهري باعتباره مرتبطًا بصراعات نفسية داخلية، مستخدمًا مصطلح "العصاب الوسواسي" (Zwangsneurose). ساهم هذا في تطور الاسم إلى "اضطراب الوسواس القهري".
في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، حلت النظريات السلوكية والمعرفية محل التفسيرات القديمة. ازداد التركيز على العلاقة بين الأفكار المزعجة والقلق والسلوكيات القهرية، مما أدى لظهور علاجات حديثة مثل العلاج السلوكي المعرفي والعلاج بالتعرض ومنع الاستجابة.