أخبار محلية

الحوثيون يهددون بـ«مخزن بارود» إقليمي.. باب المندب في قلب الرسالة

نافذة اليمن 29/09/2026 18:26 267 مشاهدة
الحوثيون يهددون بـ«مخزن بارود» إقليمي.. باب المندب في قلب الرسالة

مع كل تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة، تعود ميليشيا الحوثي إلى واجهة التهديدات الإقليمية، عبر خطاب يربط مستقبل اليمن مباشرة بمسار المواجهة بين طهران وخصومها، ويضع البحر الأحمر ومضيق باب المندب ضمن أدوات الضغط المحتملة.

وفي أحدث التصريحات، حذر القيادي الحوثي عبدالملك العجري من أن استئناف ما وصفه بـ العدوان الأمريكي على إيران لن يكون ضربة محدودة، بل شرارة في مخزن بارود ، قائلاً إن المنطقة كلها ستدفع الثمن على مستوى النفط والأمن والاستقرار والبنية التحتية. وأضاف أن من يتوقعون حرباً خاطفة لم يقرأوا التاريخ .

ولا تبدو أهمية التصريح في مضمونه التهديدي فقط، وإنما في الجهات التي يضعها في دائرة الاستهداف المحتمل: النفط، والبنية التحتية، والأمن، والاستقرار. وهي قطاعات تتجاوز الساحة اليمنية لتطال دول المنطقة والاقتصاد العالمي.

الخطاب الحوثي يعيد طرح سؤال قديم حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، ومدى تحول الأراضي اليمنية والممرات البحرية المحيطة بها إلى أدوات في الصراع الإقليمي. فالتهديد بإشعال المنطقة في حال تعرض إيران لضربة أمريكية يعني عملياً أن أي مواجهة بين طهران وواشنطن يمكن أن تمتد إلى الساحة اليمنية، حتى وإن لم يكن اليمن طرفاً مباشراً في أسباب الحرب.

وهنا تكمن المفارقة: فاليمن الذي أنهكته سنوات الحرب والانقسام الاقتصادي والإنساني، يجد نفسه مهدداً بأن يصبح مرة أخرى ساحة لتصفية حسابات إقليمية لا يملك قرارها.

وفي قراءة للتهديد، قال الكاتب والمحلل السياسي سمير اليوسفي إن تصريح العجري يكشف، من وجهة نظره، وظيفة الحوثيين ضمن الاستراتيجية الإيرانية، معتبراً أن الجماعة تقدم نفسها كأداة لتحويل أي مواجهة مع طهران إلى كلفة إقليمية تشمل النفط والملاحة والأمن والبنية التحتية.

وتزداد خطورة هذا الخطاب مع التطورات العسكرية التي شهدها الساحل الغربي، وما أوردته تقارير حديثة عن وصول الحوثيين إلى مواقع استراتيجية على امتداد البحر الأحمر وبالقرب من باب المندب.

وكان الحوثيون قد أعلنوا، عقب سيطرتهم على مواقع استراتيجية، أن الملاحة في باب المندب آمنة لجميع السفن باستثناء السفن السعودية، في إشارة إلى استعداد الجماعة لاستخدام موقعها وقدراتها العسكرية للتأثير على حركة الملاحة.

كما أفادت رويترز في يوليو الماضي بأن مصادر قالت إن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مع حديث المصادر عن نشر صواريخ وطائرات مسيّرة قرب المضيق.

وتكشف هذه المعطيات، إذا ما اقترنت بالتهديدات السياسية الصادرة عن قيادات حوثية، عن انتقال باب المندب من كونه موقعاً جغرافياً استراتيجياً إلى ورقة ضغط محتملة في صراع يتجاوز اليمن. وتكمن حساسية ذلك في أن باب المندب ليس ممراً يمنياً محلياً؛ بل جزء من أحد أهم خطوط التجارة البحرية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية.

خطاب العجري يوسع نطاق التهديد أكثر من مجرد استهداف الملاحة. فعندما يتحدث مسؤول حوثي عن النفط والبنية التحتية والأمن والاستقرار، فإن الرسالة تتجاوز السفن إلى الاقتصاد الإقليمي والمنشآت الحيوية.

وهذا يتطابق مع ما حذرت منه الحكومة اليمنية في تصريحات سابقة أمام مجلس الأمن، عندما اعتبرت تهديدات الحوثيين للممرات البحرية جزءاً من أجندة إيرانية تهدف إلى عسكرة الممرات ومقايضة أمن الطاقة والتجارة الدولية.

ولا يمكن فصل تصريحات العجري عن محاولات الحوثيين تقديم أنفسهم كطرف قادر على التأثير في المعادلة الإقليمية. فالرسالة التي تحملها التهديدات هي أن ضرب إيران لن يبقى داخل حدودها، وأن طهران تستطيع فتح مسارات إضافية للصراع عبر حلفائها في المنطقة.

لكن هذا النوع من الخطاب يحمل في المقابل مخاطرة كبيرة؛ لأنه يربط الساحة اليمنية مباشرة بأي مواجهة إيرانية ـ أمريكية، ويجعل البلاد معرضة لتداعيات صراع قد يتجاوز حسابات القوى اليمنية نفسها.

كما أن تحويل باب المندب إلى ورقة ضغط يضع الجماعة أمام مسؤولية أكبر تجاه سكان اليمن والمنطقة، لأن تعطيل الملاحة أو تهديدها لا يضر فقط بالدول المستهدفة، بل ينعكس على حركة الغذاء والطاقة والتجارة والتأمين وسلاسل الإمداد.

قد تختلف القراءات السياسية حول طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران ومدى استقلال قرار الجماعة، لكن الوقائع الأخيرة تجعل من الصعب تجاهل التداخل بين خطاب الحوثيين والتحولات في الصراع الإقليمي.

فطهران تملك مصلحة في امتلاك أوراق ضغط متعددة، والحوثيون يملكون موقعاً جغرافياً وقدرات صاروخية ومسيّرة تسمح لهم بتهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.