آخر الأخبار
أخبار محلية

ندوة بمأرب تحذر من توظيف التعليم والمراكز الصيفية لتجنيد الأطفال

المنتصف نت- المنتصف نت 05/10/2026 20:48 295 مشاهدة
ندوة بمأرب تحذر من توظيف التعليم والمراكز الصيفية لتجنيد الأطفال

أكدت ندوة حقوقية في محافظة مأرب على المخاطر الجسيمة المترتبة على استغلال العملية التعليمية والمناهج الدراسية والمراكز الصيفية من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية في مناطق سيطرتها، مشيرة إلى الآثار السلبية العميقة على وعي الأطفال ومستقبل الأجيال. ودعت الندوة إلى ضرورة حماية التعليم من التوظيف الأيديولوجي والسياسي والعسكري، وتعزيز آليات حماية الأطفال في سياق النزاعات المسلحة.

نظمت الندوة مؤسسة فتيات مأرب بالشراكة مع مكتب التربية والتعليم بالمحافظة، تحت عنوان "التعليم أم التعبئة؟.. المناهج والمراكز الصيفية وتجنيد الأطفال في اليمن في مناطق سيطرة الحوثي"، بمشاركة نخبة من التربويين والحقوقيين والمهتمين بقضايا التعليم وحقوق الطفل.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد نائب وزير التربية والتعليم، الدكتور علي العباب، على أهمية صون العملية التعليمية من أي توظيف أيديولوجي أو طائفي، والحفاظ على المناهج الدراسية كأحد أهم الركائز لبناء وعي الأجيال وتعزيز الهوية الوطنية والقيم المجتمعية الجامعة. وأوضح أن تغيير المناهج وتوظيف المدارس والأنشطة التعليمية والمراكز الصيفية للتعبئة الفكرية والعسكرية من قبل مليشيا الحوثي يشكل تهديداً صريحاً لمستقبل الأجيال، ويحول المؤسسات التعليمية من بيئات للعلم والمعرفة إلى أدوات لترسيخ الأفكار المتطرفة وثقافة العنف والصراع.

تضمنت الندوة ثلاث أوراق عمل رئيسية. الورقة الأولى، التي قدمها مدير عام مكتب التربية والتعليم بأمانة العاصمة، عبدالحليم الهجري، بعنوان "تحريف المناهج الدراسية وتوظيف التعليم أيديولوجياً في مناطق سيطرة جماعة الحوثي"، استعرضت مظاهر التغيير والتحريف في المناهج وآثارها على وعي الطلبة والهوية الوطنية. وأشارت إلى تحليل 111 كتاباً دراسياً ورصد 1201 تحريفاً في كتب المرحلة الأساسية، مع حذف 181 موضوعاً وإضافة 160 موضوعاً ذات صبغة طائفية، إلى جانب استبدال شخصيات ورموز وطنية وتاريخية بشخصيات مرتبطة بالجماعة.

قدمت رئيسة مركز الإنذار المبكر لحل النزاعات وصناعة السلام، إنتصار القاضي، الورقة الثانية بعنوان "من تجنيد الطفل إلى تشكيل الجيل.. المناهج والمراكز الصيفية ومسارات التعبئة الحوثية في اليمن". وتناولت الورقة استغلال المناهج والمراكز الصيفية والأنشطة التعليمية في التعبئة الفكرية والأيديولوجية للأطفال، والمخاطر المترتبة على حقوق الطفل ومستقبل الأجيال، مؤكدة على الدور المحوري للأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني في مواجهة استغلال الأطفال في الصراعات.

أما الورقة الثالثة، التي قدمها الحقوقي محمد الغليسي، فكانت بعنوان "الحماية القانونية للطفل أثناء النزاعات المسلحة". وقد استعرضت الورقة الأطر القانونية الدولية لحماية الأطفال، مستندة إلى اتفاقيات جنيف والبروتوكولين الإضافيين واتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة. وأكد الغليسي على ضرورة منع تجنيد الأطفال وإشراكهم في الأعمال العدائية، وحمايتهم من العنف والاستغلال، وضمان حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية والحماية الإنسانية.

من جانبها، وجهت رئيسة مؤسسة فتيات مأرب، ياسمين القاضي، دعوة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لوضع آلية تنفيذية وحلول عملية لمواجهة تجنيد الأطفال والحد من آثاره، ومحاسبة المتورطين، ورفع الوعي المجتمعي بمسببات المشكلة. وطالبت بوقف تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن مليشيا الحوثي هي الجهة الرئيسية المتورطة في تجنيد آلاف الأطفال عبر المدارس والمساجد والمراكز الصيفية ووسائل الإعلام. كما دعت القاضي الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن والمنظمات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، وإعداد قائمة سوداء بقيادات وعناصر المليشيا الحوثية المتورطة في تجنيد الأطفال وإدراجهم ضمن قوائم العقوبات.

وقد أثرت الندوة بمداخلات ونقاشات ثرية من المشاركين، ساهمت في تبادل الآراء والمقترحات الهادفة إلى تعزيز حماية حقوق الأطفال ودعم الجهود الرامية إلى توفير بيئة تعليمية آمنة لهم. وتزامناً مع الندوة، نُظم يوم مفتوح للأطفال في مدرستي خولة بنت الأزور وعلي بن أبي طالب بمدينة مأرب، تضمن أنشطة ومسابقات توعوية في الرسم والأسئلة، لتعزيز الوعي الوطني والتحذير من مخاطر تجنيد الأطفال، وسط تفاعل لافت أظهر مواهب متميزة لدى المشاركين.